الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
و ﴿فَضْلاً﴾ مفعول له، أو مصدر من غير فعله
فإن قلت : من أين جاز وقوعه مفعولاً له، والرشد فعل القوم، والفضل فعل الله تعالى، والشرط أن يتحد الفاعل. قلت : لما وقع الرشد عبارة عن التحبيب والتزيين والتكريه، مسندة إلى اسمه تقدست أسماؤه : صار الرشد كأنه فعله، فجاز أن ينتصب عنه أو لا ينتصب عن الراشدون، ولكن عن الفعل المسند إلى اسم الله تعالى، والجملة التي هي ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الراشدون﴾ اعتراض. أو عن فعل مقدر، كأنه قيل : جرى ذلك، أو كان ذلك فضلاً من الله. وأما كونه مصدراً من غير فعله، فأن يوضع موضع رشداً ؛ لأنّ رشدهم فضل من الله لكونهم موفقين فيه، والفضل والنعمة بمعنى الإفضال والإنعام ﴿والله عَلِيمٌ﴾ بأحوال المؤمنين وما بينهم من التمايز والتفاضل ﴿حَكِيمٌ﴾ حين يفضل وينعم بالتوفيق على أفاضلهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى