تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ) قال سعيد بن جبير وغيره : الآية في الأوس والخزرج، كان بينهم قتال بالجريد والنعال والأيدي في أمر تنازعوه بينهم.
وقال غيره وهو قتادة : هو في رجلين اختصما في عهد النبي صلى الله عليه و سلم في حق بينهما، فقال أحدهما للآخر : لآخذن منك عنوة تعززا بكثرة عشيرته، وقال الآخر : لا، بل أحاكمك إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم، فلم يزل بينهما الأمر حتى تواثبا وتضاربا، ( وكان بينهما قتال )(١) بالنعل واليد، وأنزل الله تعالى هذه الآية.
قال مجاهد : الطائفة اسم للواحد إلى ألف وأكثر.
وروي أن النبي صلى الله عليه و سلم لما قدم المدينة قيل له : لو أتيت عبد الله بن أبي بن سلول فدعوته إلى الإيمان، فركب حمارا وتوجه إليه، وكانت الأرض أرضا سبخة، وأصحابه حوله فثار الغبار، فلما بلغ الموضع الذي فيه عبد الله بن أبي بن سلول وعنده جماعة، قال : إليك عنا يا محمد، فقد أذانا نتن حمارك. فقال عبد الله بن رواحة : والله إن حماره أطيب ( ريحا )(٢) منك. فغضب لعبد الله بن أبي سلول قوم، ولعبد الله بن رواحة قوم، فثار بينهم الشر، وتقاتلوا بالعصي والنعال وما أشبه ذلك، وأراد النبي صلى الله عليه و سلم أن يسكنهم فلم يمكنه، ثم إنهم سكنوا، فأنزل الله تعالى هذه الآية(٣). وذكر البخاري خبرا في الصحيح برواية أنس قريبا من هذا في سبب نزول هذه الآية، وإنما سمى الله تعالى ذلك مقاتلة ؛ لأن الجري عليه يؤدي إلى القتل، والذي ذكرناه من قصة عبد الله بن أبي بن سلول وعبد الله بن رواحة ذكره الكلبي ومقاتل وغيرهما.
وقوله :( فأصلحوا بينهما ) أي : فاسعوا ( لدفع )(٤) الفساد وإزالة الشر. واعلم أنه إذا وقع مثل هذا بين طائفتين يجب على الإمام أن ينوب عن الإمام ينظر بينهما ويحملهما على الحق، فإن امتنعت إحدى الطائفتين عن قبول الحق [ ردها ](٥) إلى الحق أولا بالكلام، ثم يترقى درجة درجة إلى أن يبلغ القتال، وهو معنى قوله تعالى :( فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ) أي : ترجع إلى أمر الله.
وقوله :( فإن فاءت ) أي : رجعت، ومعناه : انقادت للحق.
وقوله :( فأصلحوا بينهما بالعدل ) أي : بالحق. وقوله :( وأقسطوا ) أي : وأعدلوا.
وقوله :( إن الله يحب المقسطين ) أي : العادلين، وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال :" المقسطون يوم القيامة عن يمين الرحمن، قيل : ومن هم يا رسول الله ؟ قال : الذين عدلوا في حكمهم لأنفسهم وأهليهم وما ولوا " (٦).
وقال غيره وهو قتادة : هو في رجلين اختصما في عهد النبي صلى الله عليه و سلم في حق بينهما، فقال أحدهما للآخر : لآخذن منك عنوة تعززا بكثرة عشيرته، وقال الآخر : لا، بل أحاكمك إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم، فلم يزل بينهما الأمر حتى تواثبا وتضاربا، ( وكان بينهما قتال )(١) بالنعل واليد، وأنزل الله تعالى هذه الآية.
قال مجاهد : الطائفة اسم للواحد إلى ألف وأكثر.
وروي أن النبي صلى الله عليه و سلم لما قدم المدينة قيل له : لو أتيت عبد الله بن أبي بن سلول فدعوته إلى الإيمان، فركب حمارا وتوجه إليه، وكانت الأرض أرضا سبخة، وأصحابه حوله فثار الغبار، فلما بلغ الموضع الذي فيه عبد الله بن أبي بن سلول وعنده جماعة، قال : إليك عنا يا محمد، فقد أذانا نتن حمارك. فقال عبد الله بن رواحة : والله إن حماره أطيب ( ريحا )(٢) منك. فغضب لعبد الله بن أبي سلول قوم، ولعبد الله بن رواحة قوم، فثار بينهم الشر، وتقاتلوا بالعصي والنعال وما أشبه ذلك، وأراد النبي صلى الله عليه و سلم أن يسكنهم فلم يمكنه، ثم إنهم سكنوا، فأنزل الله تعالى هذه الآية(٣). وذكر البخاري خبرا في الصحيح برواية أنس قريبا من هذا في سبب نزول هذه الآية، وإنما سمى الله تعالى ذلك مقاتلة ؛ لأن الجري عليه يؤدي إلى القتل، والذي ذكرناه من قصة عبد الله بن أبي بن سلول وعبد الله بن رواحة ذكره الكلبي ومقاتل وغيرهما.
وقوله :( فأصلحوا بينهما ) أي : فاسعوا ( لدفع )(٤) الفساد وإزالة الشر. واعلم أنه إذا وقع مثل هذا بين طائفتين يجب على الإمام أن ينوب عن الإمام ينظر بينهما ويحملهما على الحق، فإن امتنعت إحدى الطائفتين عن قبول الحق [ ردها ](٥) إلى الحق أولا بالكلام، ثم يترقى درجة درجة إلى أن يبلغ القتال، وهو معنى قوله تعالى :( فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ) أي : ترجع إلى أمر الله.
وقوله :( فإن فاءت ) أي : رجعت، ومعناه : انقادت للحق.
وقوله :( فأصلحوا بينهما بالعدل ) أي : بالحق. وقوله :( وأقسطوا ) أي : وأعدلوا.
وقوله :( إن الله يحب المقسطين ) أي : العادلين، وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال :" المقسطون يوم القيامة عن يمين الرحمن، قيل : ومن هم يا رسول الله ؟ قال : الذين عدلوا في حكمهم لأنفسهم وأهليهم وما ولوا " (٦).
١ - ليست في ((ك))..
٢ - ليست في ((ك))..
٣ - متفق عليه من حديث أنس و رواه البخاري ( ٥/٣٥١ رقم ١٦٩١)، و مسلم ( ١٢/ ٢٢. ٢٢١ رقم ١٧٩٩..
٤ - في ((ك)) : لرفع..
٥ - في(( الاصل، و ك )) : رده..
٦ - رواه مسلم ( ١٢ /٢٩١ رقم ١٨٢٧ )، و النسائي ( ٨/ ٢٢١)، و أحمد ( ٢/١٢٠)، و الحميدي ( ٢/ ٦٧، ٦٨ رقم ٥٨٨)، و ابن حبان ( ١٠/ ٣٣٦، ٣٣٧ رقم ٤٤٨٤، ٤٤٨٥ )، و الاخرى في الشريعة ( ٣٢٢)، و البيهقي في السنن ( ١٠/٨٧ و ٨٨) عن عبد الله بن عمرو مرفوعا به. ٠.
٢ - ليست في ((ك))..
٣ - متفق عليه من حديث أنس و رواه البخاري ( ٥/٣٥١ رقم ١٦٩١)، و مسلم ( ١٢/ ٢٢. ٢٢١ رقم ١٧٩٩..
٤ - في ((ك)) : لرفع..
٥ - في(( الاصل، و ك )) : رده..
٦ - رواه مسلم ( ١٢ /٢٩١ رقم ١٨٢٧ )، و النسائي ( ٨/ ٢٢١)، و أحمد ( ٢/١٢٠)، و الحميدي ( ٢/ ٦٧، ٦٨ رقم ٥٨٨)، و ابن حبان ( ١٠/ ٣٣٦، ٣٣٧ رقم ٤٤٨٤، ٤٤٨٥ )، و الاخرى في الشريعة ( ٣٢٢)، و البيهقي في السنن ( ١٠/٨٧ و ٨٨) عن عبد الله بن عمرو مرفوعا به. ٠.