البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
سبب نزولها ما جرى بين الأوس والخزرج حين أساء الأدب عبد الله بن أبيّ بن سلول على رسول الله ﷺ، وهو متوجه إلى زيارة سعد بن عبادة في موضعه، وتعصب بعضهم لعبد الله، ورد عبد الله بن رواحة على ابن أبي، فتجالد الحيان، قيل : بالحديد، وقيل : بالجريد والنعال والأيدي، فنزلت، فقرأها عليهم، فاصطلحوا.
وقال السدّي : وكانت بالمدينة امرأة من الأنصار يقال لها أم بدر، وكان لها زوج من غيرهم، فوقع بينهم شيء أوجب أن يأنف لها قومها وله قومه، فوقع قتال، فنزلت الآية بسببه.
وقرأ الجمهور :﴿اقتتلوا﴾ جمعاً، حملاً على المعنى، لأن الطائفتين في معنى القوم والناس.
وقرأ ابن أبي عبلة : اقتتلتا، على لفظ التثنية ؛ وزيد بن عليّ، وعبيد بن عمير : اقتتلتا على التثنية، مراعى بالطائفتين.
الفريقان اقتتلوا، وكل واحد من الطائفتين باغ ؛ فالواجب السعي بينهما بالصلح، فإن لم تصطلحا وأقامتا على البغي قوتلتا، أو لشبهة دخلت عليهما، وكل منهما يعتقد أنه على الحق ؛ فالواجب إزالة الشبه بالحجج النيرة والبراهين القاطعة، فإن لجا، فكالباغيتين ؛ ﴿فإن بغت إحداهما﴾، فالواجب أن تقاتل حتى تكف عن البغي.
ولم تتعرض الآية من أحكام التي تبغي لشيء إلا لقتالها، وإلى الإصلاح إن فاءت.
والبغي هنا : طلب العلو بغير الحق، والأمر في فأصلحوا وقاتلوا هو لمن له الأمر من الملوك وولاتهم.
وقرأ الجمهور :﴿حتى تفيء﴾، مضارع فاء بفتح الهمزة ؛ والزهري : حتى تفي، بغير همزة وفتح الياء، وهذا شاذ، كما قالوا في مضارع جاء يجي بغير همز، فإذا أدخلوا الناصب فتحوا الياء أجروه مجرى يفي مضارع وفي شذوذاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى