الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿وإن طائفتين من المؤمنين اقتتلوا﴾ إلى قوله :﴿تواب رحيم﴾ الآيات [ ٩-١٢ ].
طائفتان عند البصريين/رفع بفعلهم، والتقدير : وإن اقتتل طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما (١).
وهما رفع بالابتداء عند الكوفيين، والخبر : اقتتلوا (٢)، وله نظائر ( كثيرة في القرآن (٣) ) وقد تقدم ذكرها، وسيأتي (٤) نظائرها فيما بعد إن شاء الله والمعنى : أصلحوا بينهما أيها المؤمنون بالدعاء إلى كتاب (٥) الله وسنة رسوله.
﴿فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله﴾.
أي : فإن أبت إحداهما الرضا بحكم الله عز وجل (٦) وحكم رسوله (٧) فقاتلوا الفئة التي أبت وبغت حتى ترجع إلى أمر الله (٨)، فإن رجعت الباغية إلى حكم الله بعد قتالكم إياها، فأصلحوا بينها وبين الطائفة الأخرى بالإنصاف والعدل بينهما قال ابن زيد لا يقاتل الفئة الباغية إلا الولاة (٩).
وروي أن هذه الآية نزلت في طائفتين من الأوس والخزرج اقتتلا في أمر تنازعا فيه (١٠).
وروي عن أنس أنه قال : قيل للنبي عليه السلام (١١) لو أتيت عبد الله (١٢) بن أبي، قال : فانطلق النبي ﷺ (١٣) إليه وركب حمارا وانطلق معه المسلمون، فلما أتاه النبي ﷺ (١٤) قال عبد الله المنافق : إليك عني، فوالله لقد آتاني نتن حمارك، فقال رجل من الأنصار : والله لحمار رسول الله ﷺ أطيب ريحا منك فغضب لعبد الله بن أبي رجل من قومه فرد عليه (١٥)وغضب لكل واحد منهما أصحابه فكان بينهما (١٦) ضرب بالجريد والأيدي والنعال فنزلت هذه الآية فيهم (١٧).
وقال السدي : كانت امرأة (١٨) من الأنصار يقال : لها أم زيد (١٩) تحت رجل من غيرهم فكان بينها وبين زوجها خصومة، فبلغ قومها فجاؤوا وجاء قومه، فاقتتلوا بالأيدي [ وبالنعال ] (٢٠)، فبلغ ذلك النبي ﷺ (٢١) فجاء ليصلح بينهم فنزل القرآن في ذلك (٢٢).
وعن قتادة أنه قال : ذكر لنا أنها نزلت في رجلين من الأنصار كانت بينهما، خصومة وكان أحدهما أكثر عشيرة من الآخر فأبى أن يحاكمه إلى النبي ﷺ فتدافعا وتقاتلا بالأيدي والنعال فنزلت الآية فيهما (٢٣).
قوله (٢٤) :﴿وأقسطوا إن الله يحب المقسطين﴾.
[ أي : أعدلوا في حكمكم بينهم إن الله يحب المقسطين ] (٢٥) العادلين في أحكامهم. يقال قسط الرجل : إذا جار، وأقسط إذا عدل (٢٦).
١ انظر: إعراب النحاس ٤/٢١٢..
٢ انظر: مشكل إعراب القرآن ٦٨٠، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٨٣..
٣ ع: "في القرآن كثير"..
٤ ع: "وستأتي"..
٥ ع: "كتب"..
٦ ساقط من ع..
٧ ع: "الرسول"..
٨ انظر: غريب القرآن وتفسيره ١٦٥..
٩ انظر: جامع البيان ٢٦/٨١..
١٠ انظر: تفسير القرطبي ١٦/٣١٥، والدر المنثور ٧/٥٦٠، وأحكام ابن العربي ٤/١٧١٦..
١١ ع: "صلى الله عليه وسلم"..
١٢ عبد الله بن أبي بن مالك بن الحارث بن عبيد الخزرجي، أبو الحباب المشهور بابن سلول، وسلول جدته لأبيه، رأس المنافقين في الإسلام من أهل المدينة، أظهر الإسلام بعد وقعة بدر، ولما مات تقدم النبي ﷺ فصلى عليه ولم يكن ذلك من رأي عمر، فنزلت... ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدا﴾. انظر: كتاب المحبر ٢٣٣ وجمهرة الأسباب ٣٣٥، والأعلام ٤/٦٥..
١٣ ع: "عليه السلام"..
١٤ ساقط من ع..
١٥ ح: "عليهم"..
١٦ ع: "بينهم". .
١٧ انظر: معاني الفراء ٣/٧١، وجامع البيان ٢٦/٨١ وزاد المسير ٧/٤٦٢، وأسباب النزول ٢٩٤، وتفسير الخازن وبهامشه معالم التنزيل ٦/٢٢٣، وأحكام ابن العربي ٤/١٧١٧، وتفسير القرطبي ١٦/٣١٥، وابن كثير ٤/٢١٢، والدر المنثور ٧/٥٦٠، ولباب النقول ٢٠٢..
١٨ ح: "في امرأة"..
١٩ أم زيد غير منسوبة ذكرت في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وإن طائفتين من المؤمنين اقتتلوا﴾ وقع ذلك في رواية أسباط بن نصر عن السدي وقالت كانت امرأة من الأنصار يقال لها أم زيد اختصمت مع زوجها فأقبل أهلها مع زوجها فنزل قوله تعالى: ﴿وإن طائفتين﴾... الآية قال ابن الأثير: لعلها واحدة من المتقدمات.
انظر: ترجمتها في الإصابة ٤/٤٥٤ (ت ١٢٨١)..

٢٠ ع: "بالنعال" وح: "النعال"..
٢١ ساقط من ع..
٢٢ انظر: جامع البيان ٢٦/٨١، وتفسير القرطبي ١٦/٣١٦، وابن كثير ٤/٢١٢، والدر المنثور ٧/٥٦١..
٢٣ انظر: جامع البيان ٢٦/٨١، وتفسير القرطبي ١٦/٣١٦، والدر المنثور ٧/٥٦٠، ولباب النقول ٢٠٢..
٢٤ ع: "وقوله"..
٢٥ ساقط من ح..
٢٦ انظر: الكامل للمبرد ٣/٣٨٨، والصحاح ٣/١١٥٢، واللسان ٣/٨٥، والقاموس المحيط ٢/٣٧٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى