الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿الَّذِى جَمَعَ﴾ : يجوزُ جرُّه بدلاً، ونصبُه ورفعُه على القطع. ولا يجوزُ جَرُّه نعتاً ولا بياناً لتغايُرِهما تعريفاً وتنكيراً. وقولُه :" جَمَعَ " قرأ الأخَوان وابن عامر بتشديدِ الميم على المبالغةِ والتكثيرِ، ولأنَّه يوافِقُ " عَدَّدَه "، والباقون " جمَعَ " مخففاً، وهي محتمِلَةٌ للتكثيرِ وعدمِه.
قوله :" وعَدَّدَه " العامَّةُ على تثقيل الدالِ الأول، وهو أيضاً للمبالغةِ. وقرأ الحسن والكلبُّي بتخفيفِها، وفيه أوجهٌ : أحدُها : أنَّ المعنى : جَمَعَ مالاً وعَدَدَ ذلك المالَ، أي : وجَمَعَ عَدَدَه، أي : أحصاه. والثاني : أنَّ المعنى : وجَمَعَ عَدَدَ نفسِه مِنْ عَشِيرَتِهِ وأقاربِه، و " عَدَدَه " على هَذَيْنِ التأويلَيْنِ اسمٌ معطوفٌ على " مالاً " أي : وجَمَعَ عَدَدَ المالِ أو عَدَدَ نفسِه. الثالث : أنَّ " عَدَدَه " فعلٌ ماضٍ بمعنى عَدَّه، إلاَّ أنَّه شَذَّ في إظهارِه كما شَذَّ في قولِه :
٤٦٤١. . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** إني أَجُوْدُ لأَِقْوامٍ وإنْ ضَنِنُوا

تفسير هذه الآية من كتب أخرى