فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
وقوله ﴿الذي جمع مالا وعدده﴾ بدل من كل، أو في محل نصب على الذم، وهذا أرجح ؛ لأن البدل يستلزم أن يكون المبدل منه في حكم الطرح أو تعليل لما قبله، وإنما وصفه سبحانه بهذا الوصف لأنه يجري مجرى السبب والعلة في الهمز واللمز، وهو إعجابه بما جمع من المال، وظنه أنه الفضل، فلأجل ذلك يتنقص غيره.
قرأ الجمهور ( جمع ) مخففا، وقرئ مثقلا. قال الرازي : الفرق أن التشديد يفيد أنه جمعه من ههنا ومن ههنا، ولم يجمعه في يوم واحد، ولا في يومين، ولا في شهر، ولا في شهرين، وإن التخفيف لا يفيد ذلك، ونكر ﴿مالا﴾ للتعظيم، أي مالا بلغ في الخبث والفساد أقصى النهايات، فكيف يليق بالعاقل أن يفتخر به.
وقرأ الجمهور ﴿وعدده﴾ مشددا، وقرئ بالتخفيف والتشديد في الكلمتين، يدل على التكثير، وهو جمع الشيء بعد الشيء، وتعديده مرة بعد أخرى. قال الفراء : معنى ( عدده ) أحصاه، فهو مأخوذ من العد. وقال الزجاج : وعدده لنوائب الدهور. يقال : أعددت الشيء وعددته إذا أمسكته. قال السدي : أحصى عدده. وقال الضحاك : أعد ماله لمن يرثه. وقيل : المعنى فاخر بكثرته وعدده.
والمقصود ذمه على جمع المال وإمساكه وعدم إنفاقه في سبل الخير. وقيل : المعنى على قراءة التخفيف في عدده أنه جمع عشيرته وأقاربه، قال المهدوي : من خفف ( وعدده ) فهو معطوف على المال، أي وجمع عدده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى