اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿كَلاَّ﴾، رد لما توهمه الكفار، أي : لا يخلد ولا يبقى له مال.
وقيل : حقاً لينبذن.
قوله :﴿لَيُنبَذَنَّ﴾، جواب قسم مقدر، وقرأ علي والحسن - رضي الله عنهما - بخلاف عنه، ومحمد بن كعب، ونصر بن عاصم، وحميد، وابن محيصن، وأبو عمرو في رواية(١) :«لَيُنْبذَانَّ » بألف التثنية، لينبذان أي : هو وماله.
وعن الحسن أيضاً(٢) :«ليُنبذُنَّ » بضم الذال، وهو مسند لضمير الجماعة، أي : ليطرحن الهمزة وأنصاره، واللمزة، والمال وجامعه معاً.
وقرأ الحسن(٣) أيضاً :«ليُنبذَنَّهُ » على معنى لينبذن ماله.
وعنه أيضاً : بالنون «لَنَنْبُذَنَّهُ » على إخبار الله - تعالى - عن نفسه، وأنه ينبذ صاحب المال. ﴿فِي الحطمة﴾ وهي نار الله، سميت بذلك ؛ لأنها تكسر كل ما يلقى فيها وتحطمه، وتهشمه، والحطمة : الكثير الحطم، يقال : رجل حطمة : أي أكول، وحطمته : كسرته، قال :[ الرجز ]
٥٣٠٤-. . .قَدْ لفَّهَا اللَّيْلُ بِسَوَّاقٍ حُطَمْ(٤)
وقال آخر :[ الرجز ]
٥٣٠٥- إنَّا حَطَمْنَا بالقَضيبِ مُصْعبَايَوْمَ كَسرْنَا أنفهُ ليَغْضَبَا(٥)
حكى الماوردي عن الكلبي : أن الحطمة، هي الطبقة السادسة من طبقات جهنم، وحكى القشيريُّ عنه :«الحُطمةُ » الدرجة الثانية من درج النار(٦).
وقال الضحاك : وهي الدرك الرابع(٧).
وقال ابن زيدٍ : اسم من أسماء جهنم(٨).
١ ينظر: إعراب القراءات ٢/٥٣٠، والمحرر الوجيز ٥/٥٢٢، والبحر المحيط ٨/٥١٠، والدر المصون ٦/٥٦٩..
٢ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٥٢٢، والبحر المحيط ٨/٥١٠، والدر المصون ٦/٥٦٩..
٣ ينظر: السابق..
٤ نسب البيت إلى رشيد بن رميض، وللأغلب العجلي، وللحطم القيسي، ولأبي زغيبة الأنصاري، ولأبي زغبة الخزرجي.
ينظرالأغاني ١٥/١٩٩، ٢٠٠، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٣٥٥، والحماسة الشجرية ١/١٤٤، وشرح المفصل ١/٩٢، والكتاب ٣/٢٢٣، وشرح أبيات سيبويه ٢/٢٦٨، واللسان (حطم)، و(خفق) وأساس البلاغة ص ٨٨ (حطم)، وجمهرة اللغة ص ٨٣، وسمط اللآلىء ص ٥٩، وشرح المفصل ٦/١١٢، و ما ينصرف وما لا ينصرف ص ٣٩، والمقتضب ١/٥٥، ٣/٣٢٣..

٥ ينظر القرطبي ٢/١٢٦، والبحر ٨/٥٠٩، والدر المصون ٦/٥٦٩، وفتح القدير ٥/٤٩٤..
٦ ذكره الماوردي في "تفسيره" (٦/٣٣٦)، وينظر تفسير القرطبي (٢٠/١٢٦)..
٧ ينظر المصدر السابق..
٨ ينظر المصدر السابق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى