اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ﴾.
قرأ ابن كثير وأبو عمرو(١) : برفع «يومُ » على أنَّه خبر مبتدأ مضمر أي : هو يوم.
وجوز الزمخشريُّ(٢) : أن يكون بدلاً مما قبله يعني قوله :«يوم الدَِّين ».
وقرأ أبو عمرو(٣) في رواية :«يومٌ » : مرفوعاً منوناً على قطعه عن الإضافة، وجعل الجملة نعتاً له، والعائد محذوف، أي : لا تملك فيه.
وقرأ الباقون :«يوم » بالفتح.
فقيل : هي فتحة إعراب، ونصبه بإضمار أعني، أو يتجاوزون، أو بإضمار اذكر، فيكون مفعولاً به، وعلى رأي الكوفيين يكون خبراً لمبتدأ مضمر، وإنَّما بني لإضافته للفعل وإن كان معرباً، كقوله تعالى :﴿هذا يَوْمُ يَنفَعُ﴾ [المائدة: ١١٩].
قال الزجاج : يجوز أن يكون في موضع رفع إلا أنه يبنى على الفتح ؛ لإضافته إلى قوله تعالى :﴿لاَ تَمْلِكُ﴾، وما أضيف إلى غير المتمكن، فقد يبنى على الفتح، وإن كان في موضع رفع، أو جرٍّ كما قال :[ المنسرح ]
٥١٢٥- لَمْ يَمْنَعِ الشُّربَ غير أن نَطقتْ *** حَمامَةٌ ***. . . (٤)
قال الواحدي : والذي ذكره الزجاج من البناء على الفتح، إنَّما يجوز عند الخليل وسيبويه إذا كانت الإضافة إلى الفعل الماضي ؛ نحو قوله :[ الطويل ]
البيت : أمَّا مع الفعل المستقبل، فلا يجوز البناء عندهم، ويجوز البناء في قول الكوفيين.
قال ابن الخطيب(٦) : وذكر أبو عليٍّ أنَّه منصوبٌ على الظرفية ؛ لأن اليوم لما جرى في أكثر الأمر ظرفاً، فنزل على حالة الأكثرية، والدليلُ عليه إجماع القراء في قوله تعالى :﴿مِّنْهُمُ الصالحون وَمِنْهُمْ دُونَ ذلك﴾ [الأعراف: ١٦٨]، ولا يدفع ذلك أحد، ومما يقوِّي النصب قوله تعالى :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا القارعة يَوْمَ يَكُونُ الناس﴾ [القارعة: ٣، ٤]، وقوله تعالى :﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدين يَوْمَ هُمْ عَلَى النار يُفْتَنُونَ﴾ [الذاريات: ١٢، ١٣]، فالنصب في «يَوْمَ لا تَمْلِكُ » مثل هذا.
تمسَّكوا بهذه الآية في نفي الشفاعة للعصاة، وهو قوله تعالى :﴿واتقوا يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً﴾ [البقرة: ٤٨] وقد تقدم الجواب عنه في سورة البقرة.
قال مقاتلٌ : يعني النفس الكافرة شيئاً من المنفعة(٧).
﴿والأمر يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ أي : لم يملِّك الله - تعالى - في ذلك اليوم أحداً شيئاً كما ملَّكهم في الدنيا.
قرأ ابن كثير وأبو عمرو(١) : برفع «يومُ » على أنَّه خبر مبتدأ مضمر أي : هو يوم.
وجوز الزمخشريُّ(٢) : أن يكون بدلاً مما قبله يعني قوله :«يوم الدَِّين ».
وقرأ أبو عمرو(٣) في رواية :«يومٌ » : مرفوعاً منوناً على قطعه عن الإضافة، وجعل الجملة نعتاً له، والعائد محذوف، أي : لا تملك فيه.
وقرأ الباقون :«يوم » بالفتح.
فقيل : هي فتحة إعراب، ونصبه بإضمار أعني، أو يتجاوزون، أو بإضمار اذكر، فيكون مفعولاً به، وعلى رأي الكوفيين يكون خبراً لمبتدأ مضمر، وإنَّما بني لإضافته للفعل وإن كان معرباً، كقوله تعالى :﴿هذا يَوْمُ يَنفَعُ﴾ [المائدة: ١١٩].
قال الزجاج : يجوز أن يكون في موضع رفع إلا أنه يبنى على الفتح ؛ لإضافته إلى قوله تعالى :﴿لاَ تَمْلِكُ﴾، وما أضيف إلى غير المتمكن، فقد يبنى على الفتح، وإن كان في موضع رفع، أو جرٍّ كما قال :[ المنسرح ]
٥١٢٥- لَمْ يَمْنَعِ الشُّربَ غير أن نَطقتْ *** حَمامَةٌ ***. . . (٤)
قال الواحدي : والذي ذكره الزجاج من البناء على الفتح، إنَّما يجوز عند الخليل وسيبويه إذا كانت الإضافة إلى الفعل الماضي ؛ نحو قوله :[ الطويل ]
| ٥١٢٦- عَلَى حِينَ عَاتَبْتُ | . . . (٥) |
قال ابن الخطيب(٦) : وذكر أبو عليٍّ أنَّه منصوبٌ على الظرفية ؛ لأن اليوم لما جرى في أكثر الأمر ظرفاً، فنزل على حالة الأكثرية، والدليلُ عليه إجماع القراء في قوله تعالى :﴿مِّنْهُمُ الصالحون وَمِنْهُمْ دُونَ ذلك﴾ [الأعراف: ١٦٨]، ولا يدفع ذلك أحد، ومما يقوِّي النصب قوله تعالى :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا القارعة يَوْمَ يَكُونُ الناس﴾ [القارعة: ٣، ٤]، وقوله تعالى :﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدين يَوْمَ هُمْ عَلَى النار يُفْتَنُونَ﴾ [الذاريات: ١٢، ١٣]، فالنصب في «يَوْمَ لا تَمْلِكُ » مثل هذا.
فصل فيمن استدل بالآية على نفي الشفاعة عن العصاة.
تمسَّكوا بهذه الآية في نفي الشفاعة للعصاة، وهو قوله تعالى :﴿واتقوا يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً﴾ [البقرة: ٤٨] وقد تقدم الجواب عنه في سورة البقرة.
قال مقاتلٌ : يعني النفس الكافرة شيئاً من المنفعة(٧).
﴿والأمر يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ أي : لم يملِّك الله - تعالى - في ذلك اليوم أحداً شيئاً كما ملَّكهم في الدنيا.
١ ينظر: السبعة ٦٧٤، والحجة ٦/٣٨٣، وإعراب القراءات ٢/٤٤٩، وحجة القراءات ٧٥٣..
٢ ينظر: الدر المصون ٦/٤٨٩..
٣ ينظر الكشاف ٤/٧٥٣..
٤ تقدم..
٥ تقدم..
٦ ينظر الفخر للرازي ٣١/٧٩..
٧ ينظر: القرطبي (١٩/١٦٣)..
٢ ينظر: الدر المصون ٦/٤٨٩..
٣ ينظر الكشاف ٤/٧٥٣..
٤ تقدم..
٥ تقدم..
٦ ينظر الفخر للرازي ٣١/٧٩..
٧ ينظر: القرطبي (١٩/١٦٣)..