الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿وَدَانِيَةً﴾ : العامة على نصبِها وفيها أوجهٌ، أحدُها : أنها عطفُ على محلِّ " لا يَرَوْن ". الثاني : أنها معطوفة على " مُتَّكئين "، فيكونُ فيها ما فيها. قال الزمخشري :" فإنْ قلتَ : ودانيةً عليهم ظلالُها علامَ عُطِف ؟ قلت : على الجملةِ التي قبلها، لأنَّها في موضع الحال من المَجْزِيِّيْنَ، وهذه حالٌ مثلُها عنهم، لرجوعِ الضميرِ منها إليهم في " عليهم " إلاَّ أنَّها اسمٌ مفردٌ، وتلك جماعةٌ في حكمِ مفردٍ، تقديره : غيرَ رائين فيها شَمْساً ولا زَمْهريراً ودانية. ودخلت الواوُ للدَّلالة على أن الأمرَيْن مجتمعان لهم. كأنَّه قيل : وجَزاهم/ جنةً جامِعِيْنَ فيها : بين البُعْدِ عن الحَرِّ والقُرِّ ودُنُوِّ الظِّلالِ عليهم. الثالث : أنها صفةٌ لمحذوفٍ أي : وجنةً دانِيَةً، قاله أبو البقاء. الرابع : أنها صفةٌ ل " جنةٌ " الملفوظِ بها، قاله الزجَّاج.
وقرأ أبو حيوةَ " ودانِيَةٌ " بالرفع. وفيها وجهان، أظهرهما : أَنْ يكونَ " ظلالُها " مبتدأ و " دانيةٌ " خبرٌ مقدمٌ. والجملةُ في موضعِ الحال. قال الزمخشري :" والمعنى : لا يَرَوْنَ فيها شَمْساً ولا زَمْهريراً، والحالُ أنَّ ظلالَها دانِيَةٌ عليهم ". والثاني : أَنْ ترتفعَ " دانيةٌ " بالابتداء، و " ظلالُها " فاعلٌ به، وبها استدلَّ الأخفشُ على جوازِ إعمالِ اسمِ الفاعلِ، وإنْ لم يَعْتَمِدْ نحو :" قائمٌ الزيدون "، فإنَّ " دانية " لم يعتمِدْ على شيءٍ مِمَّا ذكره النَّحْويُّون، ومع ذلك فقد رُفِعَتْ " ظلالُها " وهذا لا حُجَّة له فيه ؛ لجوازِ أَنْ يكونَ مبتدأً وخبراً مقدَّماً كما تقدَّم.
وقال أبو البقاء :" وحُكِيَ بالجَرِّ أي : في جنَّةٍ دانية. وهو ضعيفٌ ؛ لأنه عُطِفَ على الضميرِ المجرورِ من غيرِ إعادةِ الجارِّ ". قلت : يعني أنَّه قُرِىء شاذاً " ودانِيَةٍ " بالجَرِّ على أنها صفةٌ لمحذوفٍ، ويكونُ حينئذٍ نَسَقاً على الضميرِ المجرورِ بالجَرِّ مِنْ قولِه :" لا يَرَوْنَ فيها " أي : ولا في جنةٍ دانيةٍ. وهو رَأْيُ الكوفيين : حيث يُجَوِّزون العطفَ على الضميرِ المجرورِ مِنْ غيرِ إعادةِ الجارِّ ؛ ولذلك ضَعَّفَه، وقد تقدَّم الكلامُ في ذلك مُشْبعاً في البقرة.
وأمَّا رَفْعُ " ظلالُها " فيجوزُ أَنْ يكونَ مبتدأً و " عليهم " خبرٌ مقدمٌ، ولا يرتفع ب " دانية " ؛ لأنَّ " دنا " يتعدَّى ب " إلى " لا ب " على ". والثاني : أنها مرفوعةٌ ب " دانية " على أَنْ تُضَمَّن معنى " مُشْرِفَة " لأنَّ " دنا " و " أَشْرَفَ " يتقاربان، قال معناه أبو البقاء، وهذان الوجهان جاريان في قراءةِ مَنْ نصبَ " دانيةً " أيضاً.
وقرأ الأعمش " ودانِياً " بالتذكير للفَصْلِ بين الوَصْفِ وبين مرفوعِه ب " عليهم "، أو لأنَّ الجمعَ مذكرٌ.
وقرأ أُبَيٌّ " ودانٍ عليهم " بالتذكير مرفوعاً، وهي شاهدةٌ لمذهبِ الأخفشِ، حيث يرفع باسمِ الفاعلِ. وإنْ لم يَعْتَمِد. ولا جائزٌ أَنْ يُعْرَبا مبتدأً وخبراً مقدَّماً لعدمِ المطابقةِ. وقال مكي :" وقُرِىء " دانِياً " ثم قال :" ويجوزُ " ودانيةٌ " بالرفعِ، ويجوزُ " دانٍ " بالرفعِ والتذكيرِ " ولم يُصَرِّح بأنهما قُرِئا، وقد تقدَّم أنهما مقروءٌ بهما فكأنَّه لم يَطَّلِعْ على ذلك.
قوله :﴿وَذُلِّلَتْ﴾ يجوزُ أَنْ يكونَ في موضع نصبٍ على الحال عطفاً على " دانِيَةً " فيمَنْ نَصَبَها أي : ومُذَلَّلةً. ويجوزُ أَنْ تكونَ حالاً من الضميرِ في " عليهم " سواءً نَصَبْتَ " دانِيَةً " أو رَفَعْتَها، أم جَرَرْتَها. ويجوزُ أَنْ تكونَ مستأنفةً. وأمَّا على قراءةِ رفعِ " ودانيةٌ " فتكونُ جملةً فعليةً عُطِفَتْ على اسميَّةٍ. ويجوز أَنْ تكونَ حالاً كما تقدَّمَ.
وقرأ أبو حيوةَ " ودانِيَةٌ " بالرفع. وفيها وجهان، أظهرهما : أَنْ يكونَ " ظلالُها " مبتدأ و " دانيةٌ " خبرٌ مقدمٌ. والجملةُ في موضعِ الحال. قال الزمخشري :" والمعنى : لا يَرَوْنَ فيها شَمْساً ولا زَمْهريراً، والحالُ أنَّ ظلالَها دانِيَةٌ عليهم ". والثاني : أَنْ ترتفعَ " دانيةٌ " بالابتداء، و " ظلالُها " فاعلٌ به، وبها استدلَّ الأخفشُ على جوازِ إعمالِ اسمِ الفاعلِ، وإنْ لم يَعْتَمِدْ نحو :" قائمٌ الزيدون "، فإنَّ " دانية " لم يعتمِدْ على شيءٍ مِمَّا ذكره النَّحْويُّون، ومع ذلك فقد رُفِعَتْ " ظلالُها " وهذا لا حُجَّة له فيه ؛ لجوازِ أَنْ يكونَ مبتدأً وخبراً مقدَّماً كما تقدَّم.
وقال أبو البقاء :" وحُكِيَ بالجَرِّ أي : في جنَّةٍ دانية. وهو ضعيفٌ ؛ لأنه عُطِفَ على الضميرِ المجرورِ من غيرِ إعادةِ الجارِّ ". قلت : يعني أنَّه قُرِىء شاذاً " ودانِيَةٍ " بالجَرِّ على أنها صفةٌ لمحذوفٍ، ويكونُ حينئذٍ نَسَقاً على الضميرِ المجرورِ بالجَرِّ مِنْ قولِه :" لا يَرَوْنَ فيها " أي : ولا في جنةٍ دانيةٍ. وهو رَأْيُ الكوفيين : حيث يُجَوِّزون العطفَ على الضميرِ المجرورِ مِنْ غيرِ إعادةِ الجارِّ ؛ ولذلك ضَعَّفَه، وقد تقدَّم الكلامُ في ذلك مُشْبعاً في البقرة.
وأمَّا رَفْعُ " ظلالُها " فيجوزُ أَنْ يكونَ مبتدأً و " عليهم " خبرٌ مقدمٌ، ولا يرتفع ب " دانية " ؛ لأنَّ " دنا " يتعدَّى ب " إلى " لا ب " على ". والثاني : أنها مرفوعةٌ ب " دانية " على أَنْ تُضَمَّن معنى " مُشْرِفَة " لأنَّ " دنا " و " أَشْرَفَ " يتقاربان، قال معناه أبو البقاء، وهذان الوجهان جاريان في قراءةِ مَنْ نصبَ " دانيةً " أيضاً.
وقرأ الأعمش " ودانِياً " بالتذكير للفَصْلِ بين الوَصْفِ وبين مرفوعِه ب " عليهم "، أو لأنَّ الجمعَ مذكرٌ.
وقرأ أُبَيٌّ " ودانٍ عليهم " بالتذكير مرفوعاً، وهي شاهدةٌ لمذهبِ الأخفشِ، حيث يرفع باسمِ الفاعلِ. وإنْ لم يَعْتَمِد. ولا جائزٌ أَنْ يُعْرَبا مبتدأً وخبراً مقدَّماً لعدمِ المطابقةِ. وقال مكي :" وقُرِىء " دانِياً " ثم قال :" ويجوزُ " ودانيةٌ " بالرفعِ، ويجوزُ " دانٍ " بالرفعِ والتذكيرِ " ولم يُصَرِّح بأنهما قُرِئا، وقد تقدَّم أنهما مقروءٌ بهما فكأنَّه لم يَطَّلِعْ على ذلك.
قوله :﴿وَذُلِّلَتْ﴾ يجوزُ أَنْ يكونَ في موضع نصبٍ على الحال عطفاً على " دانِيَةً " فيمَنْ نَصَبَها أي : ومُذَلَّلةً. ويجوزُ أَنْ تكونَ حالاً من الضميرِ في " عليهم " سواءً نَصَبْتَ " دانِيَةً " أو رَفَعْتَها، أم جَرَرْتَها. ويجوزُ أَنْ تكونَ مستأنفةً. وأمَّا على قراءةِ رفعِ " ودانيةٌ " فتكونُ جملةً فعليةً عُطِفَتْ على اسميَّةٍ. ويجوز أَنْ تكونَ حالاً كما تقدَّمَ.