الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
فإن قلت :﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظلالها﴾ علام عطفت ؟ قلت : على الجملة التي قبلها ؛ لأنها في موضع الحال من المجزيين ؛ وهذه حال مثلها عنهم لرجوع الضمير منها إليهم في عليهم، إلا أنها اسم مفرد، وتلك جملة في حكم مفرد تقديره : غير رائين فيها شمساً ولا زمهريراً، ودانية عليهم ظلالها ؛ ودخلت الواو للدلالة على أن الأمرين مجتمعان لهم، كأنه قيل : وجزاهم جنة جامعين فيها بين البعد عن الحرّ والقرّ ودنوّ الظلال عليهم وقرئ «ودانية » بالرفع، على أن ظلالها مبتدأ، ودانية خبر، والجملة في موضع الحال ؛ والمعنى : لا يرون فيها شمساً ولا زمهريراً، والحال أن ظلالها دانية عليهم ؛ ويجوز أن تجعل ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ و ﴿لاَ يَرَوْنَ﴾ و ﴿ودَانِيَةً﴾ كلها صفات لجنة.
ويجوز أن يكون ﴿وَدَانِيَةً﴾ معطوفة على جنة، أي : وجنة أخرى دانية عليهم ظلالها، على أنها وعدوا جنتين، كقوله ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦]، لأنهم وصفوا بالخوف :﴿إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبّنَا﴾ [الإنسان: ١٠]،
فإن قلت : فعلام عطف ﴿وَذُلِّلَتْ﴾ ؟ قلت : هي - إذا رفعت ﴿وَدَانِيَةً﴾ - جملة فعلية معطوفة على جملة ابتدائية، وإذا نصبتها على الحال، فهي حال من دانية، أي : تدنو ظلالها عليهم في حال تذليل قطوفها لهم. أو معطوفة عليها على : ودانية عليهم ظلالها، ومذللة قطوفها ؛ وإذا نصبت ﴿وَدَانِيَةً﴾ على الوصف، فهي صفة مثلها ؛ ألا ترى أنك لو قلت : جنة ذللت قطوفها : كان صحيحاً ؛ وتذليل القطوف : أن تجعل ذللا لا تمتنع على قطافها كيف شاءوا. أو تجعل ذليلة لهم خاضعة متقاصرة، من قولهم : حائط ذليل إذا كان قصيراً.
ويجوز أن يكون ﴿وَدَانِيَةً﴾ معطوفة على جنة، أي : وجنة أخرى دانية عليهم ظلالها، على أنها وعدوا جنتين، كقوله ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦]، لأنهم وصفوا بالخوف :﴿إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبّنَا﴾ [الإنسان: ١٠]،
فإن قلت : فعلام عطف ﴿وَذُلِّلَتْ﴾ ؟ قلت : هي - إذا رفعت ﴿وَدَانِيَةً﴾ - جملة فعلية معطوفة على جملة ابتدائية، وإذا نصبتها على الحال، فهي حال من دانية، أي : تدنو ظلالها عليهم في حال تذليل قطوفها لهم. أو معطوفة عليها على : ودانية عليهم ظلالها، ومذللة قطوفها ؛ وإذا نصبت ﴿وَدَانِيَةً﴾ على الوصف، فهي صفة مثلها ؛ ألا ترى أنك لو قلت : جنة ذللت قطوفها : كان صحيحاً ؛ وتذليل القطوف : أن تجعل ذللا لا تمتنع على قطافها كيف شاءوا. أو تجعل ذليلة لهم خاضعة متقاصرة، من قولهم : حائط ذليل إذا كان قصيراً.