المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
اختلف النحويون في إعراب قوله تعالى :﴿ودانية﴾، فقال الزجاج وغيره : هو حال عطفاً على ﴿متكئين﴾ [الإنسان: ١٣] وقال أيضاً : ويجوز أن يكون صفة للجنة، فالمعنى وجزاهم جنة دانية(١)، وقرأ جمهور الناس «دانية » وقرأ الأعمش «ودانياً عليهم » وقرأ أبو جعفر «ودانيةٌ » بالرفع وقرأ أبيّ بن كعب «ودانٍ » مفرد مرفوع في الإعراب، ودنوا الظلال بتوسط أنعم لها، لأن الشيء المظل إذا بعد فترة ظله لا سيما من الأشجار والتذليل أن تطيب الثمرة فتتدلى وتنعكس نحو الأرض، و «التذليل » في الجنة هو بحسب إرادة ساكنيها، قال قتادة ومجاهد وسفيان : إن كان الإنسان قائماً تناول الثمر دون كلفة وإن كان قاعداً فكذلك، وإن كان مضطجعاً فكذلك. فهذا تذليلها لا يرد عنها بعد ولا شوك. ومن اللفظة قول امرىء القيس :[ الطويل ]
كأنبوب السقي المذلل(٢)*** ومنه قول الأنصاري : والنخل قد ذللت فهي مطوقة بثمرها. و ﴿القطوف﴾ : جمع قطف وهو العنقود من النخل والعنب ونحوه. والعنب ونحوه.
١ معنى ذلك أنها صفة لموصوف محذوف تقديره: جنة، وقيل: انتصبت [دانية] على المدح، أما رفع [دان] في قراءة أبي فهو على الاستئناف..
٢ البيت بتمامه:
وكشح لطيف كالجديل مخضر وساق كأنبوب السقي المذلل
والكشح هو الخصر، ولطيف: رقيق، والجديل: خطام يتخذ من الجلد، والمخصر: الدقيق الوسط، والأنبوب: ما بين العقدتين من القصب من كل نبات مجوف، والسقي: النخل المروي، والمذلل: الذي كثر ماؤه فأصبح لينا يطاوع كل من يتناوله، وذلك أنهم كانوا في أيام الثمر يلحون على النخل بالسقي فهو حينئذ "سقي" و "مذلل" يقول: إن خصرها رقيق لين كأنه الزمام الرقيق، وإن ساقها متألق طري ريان يحكي في صفاء لونه النبات الذي كثر ماؤه فلان..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى