مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
والثالث : كونه بستانا نزها، فوصفه الله تعالى بقوله :﴿ودانية عليهم ظلالها﴾ وفي الآية سؤالان ( الأول ) : ما السبب في نصب ﴿ودانية﴾ ؟ ( الجواب ) : ذكر الأخفش والكسائي والفراء والزجاج فيه وجهين ( أحدهما ) : الحال بالعطف على قوله :﴿متكئين﴾ كما تقول في الدار : عبد الله متكئا ومرسلة عليه الحجال، لأنه حيث قال : عليهم رجع إلى ذكرهم ( والثاني ) : الحال بالعطف على محل :﴿لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا﴾ والتقدير غير رائين فيها شمسا ولا زمهريرا ﴿ودانية عليهم ظلالها﴾ ودخلت الواو للدلالة على أن الأمرين يجتمعان لهم، كأنه قيل : وجزاهم جنة جامعين فيها بين البعد عن الحر والبرد، ودنو الظلال عليهم ( والثالث ) : أن يكون دانية نعتا للجنة، والمعنى : وجزاهم جنة دانية، وعلى هذا الجواب تكون دانية صفة لموصوف محذوف، كأنه قيل : وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا، وجنة أخرى دانية عليهم ظلالها، وذلك لأنهم وعدوا جنتين، وذلك لأنهم خافوا بدليل قوله :﴿إنا نخاف من ربنا﴾ وكل من خاف فله جنتان، بدليل قوله :﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان﴾ وقرئ :﴿ودانية﴾ بالرفع على أن ﴿ظلالها﴾ مبتدأ ﴿ودانية﴾ خبر، والجملة في موضع الحال، والمعنى :﴿لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا﴾ والحال أن ظلالها دانية عليهم.
السؤال الثاني : الظل إنما يوجد حيث توجد الشمس، فإن كان لا شمس في الجنة فكيف يحصل الظل هناك ؟ ( والجواب ) : أن المراد أن أشجار الجنة تكون بحيث لو كان هناك شمس لكانت تلك الأشجار مظلله منها.
قوله تعالى :﴿وذللت قطوفها تذليلا﴾ ذكروا في ذللت وجهين ( الأول ) : قال ابن قتيبة : ذللت أدنيت منهم من قولهم : حائط ذليل إذا كان قصير السمك ( والثاني ) : ظللت أي جعلت منقادة ولا تمتنع على قطافها كيف شاءوا. قال البراء بن عازب : ذللت لهم فهم يتناولون منها كيف شاءوا، فمن أكل قائما لم يؤذه ومن أكل جالسا لم يؤذه ومن أكل مضطجعا لم يؤذه.
السؤال الثاني : الظل إنما يوجد حيث توجد الشمس، فإن كان لا شمس في الجنة فكيف يحصل الظل هناك ؟ ( والجواب ) : أن المراد أن أشجار الجنة تكون بحيث لو كان هناك شمس لكانت تلك الأشجار مظلله منها.
قوله تعالى :﴿وذللت قطوفها تذليلا﴾ ذكروا في ذللت وجهين ( الأول ) : قال ابن قتيبة : ذللت أدنيت منهم من قولهم : حائط ذليل إذا كان قصير السمك ( والثاني ) : ظللت أي جعلت منقادة ولا تمتنع على قطافها كيف شاءوا. قال البراء بن عازب : ذللت لهم فهم يتناولون منها كيف شاءوا، فمن أكل قائما لم يؤذه ومن أكل جالسا لم يؤذه ومن أكل مضطجعا لم يؤذه.