جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضّةٍ قَدّرُوهَا تَقْدِيراً * وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً * عَيْناً فِيهَا تُسَمّىَ سَلْسَبِيلاً﴾.
يقول تعالى ذكره : قَوَارِيرَ في صفاء الصفاء من فضة الفضة من البياض، كما :
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال : قال الحسن، في قوله : كانَتْ قَوَارِيرَ قَوَارِيرَ مِنْ فِضّةٍ قال : صفاء القوارير في بياض الفضة.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا يحيى بن كثير، قال : حدثنا شعبة، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله الله : قَوَارِيرَ مِنْ فِضّةٍ قال : بياض الفضة في صفاء القوارير.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا مروان بن معاوية، قال : أخبرنا ابن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله : كانَتْ قَوَارِيرَ قَوَارِيرَ مِنْ فِضّةٍ قال : كان ترابها من فضة.
وقوله : قَوَارِيرَ مِنْ فِضّةٍ قال : صفاء الزجاج في بياض الفضة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا سليمان، قال : حدثنا أبو هلال، عن قتادة، في قوله : قَوَارِيرَ قَوَارِيرَ مِن فِضّةٍ قال : لو احتاج أهل الباطل أن يعملوا إناء من فضة يرى ما فيه من خلفه، كما يرى ما في القوارير ما قدروا عليه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قَوَارِيرَ مِنْ فِضّةٍ قال : هي من فضة، وصفاؤها : صفاء القوارير في بياض الفضة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قَوَارِيرَ مِنْ فِضّة قال : على صفاء القوارير، وبياض الفضة.
وقوله : قَدّرُوها تَقْدِيرا يقول : قدّروا تلك الآنية التي يُطاف عليهم بها تقديرا على قَدْر رِيّهم لا تزيد ولا تنقص عن ذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله : قدّرُوها تَقْدِيرا قال : قُدّرت لريّ القوم.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، في قوله : قَدّرُوها تَقْدِيرَا قال : قدر رِيّهم.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عمر بن عبيد، عن منصور، عن مجاهد، في قوله : قَوَارِيرَ مِنْ فِضّةٍ قَدّرُوها تَقْدِيرا قال : لا تنقص ولا تفيض.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قَدّرُوها تَقْدِيرا قال : لا تتْرَع فتُهَراق، ولا ينقصون من مائها فتنقص فهي ملأى.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قَدّرُوها تَقْدِيرا لريّهم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قَدّرُوها تَقْدِيرا قدرت على ريّ القوم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : مِنْ فِضّةٍ قَدّرُوها تَقْديرا قال : قدّروها لريهم على قدر شربهم أهل الجنة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله قَدّرُوها تَقْديرا قال : ممتلئة لا تُهَراق، وليست بناقصة.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : قدّروها على قدر الكفّ. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : حدثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قَدّرُوها تَقْدِيرا قال : قدرت للكفّ.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله قَدّرُوها تَقْدِيرا، فقرأ ذلك عامة قرّاء الأمصار : قَدّرُوها بفتح القاف، بمعنى : قدّرها لهم السّقاة الذين يطوفون بها عليهم. ورُوي عن الشعبيّ وغيره من المتقدمين أنهم قرأوا ذلك بضمّ القاف، بمعنى : قُدّرت عليهم، فلا زيادة فيها ولا نقصان.
والقراءة التي لا أستجيز القراءة بغيرها فتح القاف، لإجماع الحجة من القرّاء عليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى