جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
وقوله : عَيْنا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلاً يقول تعالى ذكره : عينا في الجنة تسمى سلسبيلاً. قيل : عُنِي بقوله سلسبيلاً : سلسة مُنقادا ماؤها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : عَيْنا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلاً : عينا سلسة مستقيدا ماؤها.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة تُسَمّى سَلْسَبِيلاً قال : سلسة يصرفونها حيث شاؤوا.
وقال آخرون : عُني بذلك أنها شديدة الجِرْيَةِ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد عَيْنا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلاً قال : حديدة الجِرْية.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
قال : ثنا أبو أُسامة، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : سلسة الجرية.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد عَيْنا فِيها تُسَمّى سَلْسَبيلاً حديدة الجِرْية.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
واختلف أهل العربية في معنى السلسبيل وفي إعرابه، فقال بعض نحويي البصرة، قال بعضهم : إن سلسبيل صفة للعين بالتسلسل. وقال بعضهم : إنما أراد عينا تسمى سلسبيلاً : أي تسمى من طيبها السلسبيل : أي توصف للناس، كما تقول : الأعوجيّ والأرحبيّ والمهريّ من الإبل، وكما تنسب الخيل إذا وصفت إلى الخيل المعروفة المنسوبة كذلك تنسب العين إلى أنها تسمى، لأن القرآن نزل على كلام العرب، قال : وأنشدني يونس :
فرفع الصّيّبُ لأنه لم يرد أن يسمى بالصّيب، إنما الصّيب من صفة الاسم والسهم. وقوله :«يسمى سهمها » أي يذكر سهمها. قال : وقال بعضهم : لا، بل هو اسم العين، وهو معرفة، ولكنه لما كان رأس آية، وكان مفتوحا، زيدت فيه الألف، كما قال : كانت قواريرا. وقال بعض نحويي الكوفة : السلسبيل : نعت أراد به سلس في الحلق، فلذلك حَرِيّ أن تسمى بسلاستها.
وقال آخر منهم : ذكروا أن السلسبيل اسم للعين، وذكروا أنه صفة للماء لسلسه وعذوبته قال : ونرى أنه لو كان اسما للعين لكان ترك الإجراء فيه أكثر، ولم نر أحدا ترك إجراءها و هو جائز في العربية، لأن العرب تُجري ما لا يجرى في الشعر، كما قال متمم بن نويرة :
فأجرى روائم، وهي مما لا يُجرَى.
والصواب من القول في ذلك عندي أن قوله : تُسَمّى سَلْسَبِيلاً صفة للعين، وصفت بالسلاسة في الحلق، وفي حال الجري، وانقيادها لأهل الجنة يصرّفونها حيث شاؤوا، كما قال مجاهد وقتادة. وإنما عنى بقوله تُسَمّى : توصف.
وإنما قلت ذلك أولى بالصواب لإجماع أهل التأويل على أن قوله : سَلْسَبِيلاً صفة لا اسم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : عَيْنا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلاً : عينا سلسة مستقيدا ماؤها.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة تُسَمّى سَلْسَبِيلاً قال : سلسة يصرفونها حيث شاؤوا.
وقال آخرون : عُني بذلك أنها شديدة الجِرْيَةِ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد عَيْنا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلاً قال : حديدة الجِرْية.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
قال : ثنا أبو أُسامة، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : سلسة الجرية.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد عَيْنا فِيها تُسَمّى سَلْسَبيلاً حديدة الجِرْية.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
واختلف أهل العربية في معنى السلسبيل وفي إعرابه، فقال بعض نحويي البصرة، قال بعضهم : إن سلسبيل صفة للعين بالتسلسل. وقال بعضهم : إنما أراد عينا تسمى سلسبيلاً : أي تسمى من طيبها السلسبيل : أي توصف للناس، كما تقول : الأعوجيّ والأرحبيّ والمهريّ من الإبل، وكما تنسب الخيل إذا وصفت إلى الخيل المعروفة المنسوبة كذلك تنسب العين إلى أنها تسمى، لأن القرآن نزل على كلام العرب، قال : وأنشدني يونس :
| صَفْرَاءُ مِنْ نَبْعٍ يُسَمّى سَهْمُها | مِنْ طُولِ ما صَرَعَ الصّيُودِ الصّيّبُ |
وقال آخر منهم : ذكروا أن السلسبيل اسم للعين، وذكروا أنه صفة للماء لسلسه وعذوبته قال : ونرى أنه لو كان اسما للعين لكان ترك الإجراء فيه أكثر، ولم نر أحدا ترك إجراءها و هو جائز في العربية، لأن العرب تُجري ما لا يجرى في الشعر، كما قال متمم بن نويرة :
| فَمَا وَجْدُ أظْآرٍ ثَلاثٍ رَوَائمٍ | رأيْنَ مخرّا مِنْ حُوَارٍ ومَصْرَعا |
والصواب من القول في ذلك عندي أن قوله : تُسَمّى سَلْسَبِيلاً صفة للعين، وصفت بالسلاسة في الحلق، وفي حال الجري، وانقيادها لأهل الجنة يصرّفونها حيث شاؤوا، كما قال مجاهد وقتادة. وإنما عنى بقوله تُسَمّى : توصف.
وإنما قلت ذلك أولى بالصواب لإجماع أهل التأويل على أن قوله : سَلْسَبِيلاً صفة لا اسم.