تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
وقوله :( عينا فيها تسمى سلسبيلا ) يقال : إن السلسبيل هي عين الزنجبيل أيضا، ونصب على المدح، ومعناه : أعني عينا.
وقوله :( تسمى سلسبيلا ) أي : سلسبيل الجري في حلوقهم. وفي بعض الآثار : أنها إذا أدنيت من أفواههم تسلسلت في حلوقهم. ومن قال في قوله ( سلسبيلا ) سلني سبيلا إليها فقد أبعد، وهو تأويل باطل، وليس هو من قول أهل العلم. وعن ابن الأعرابي قال : لم أسمع سلسبيلا إلا في القرآن. وقيل : هو اسم العين على ما ذكرنا. فإن قيل : إذا جعلتهم سلسبيل اسم العين فكيف ينصرف ؟ والجواب : إنما انصرف ؛ لأنه رأس آية، وقد بينا من قبل. وروى سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال : سلسبيلا أي : شديدة الجري. وقال قتادة : سلسة أي : تجري في حلوقهم على غاية السهولة. وقال ثعلب : سلسبيلا أي : لينا. وعن سعيد بن المسيب : السلسبيل عين تجري تحت العرش في قضيب من ذهب. وفي قوله :( كان مزاجها زنجبيلا ) كلام آخر، وهو أنه تمزج لسائر أهل الجنة، ويشربه المقربون صرفا، وهو مثل التسنيم على ما يأتي من بعد.
وأنشدوا في الزنجبيل :
وكأن طعم الزنجبيل بهإذ دقته وسلافة الخمر
وهذا يدل على أنهم كانوا يستطيعون طعم الزنجبيل. وقيل في السلسبيل أيضا : إنه يسيل عليهم في قصورهم وغرفهم وعلى مجالسهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى