الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
و ﴿سَلْسَبِيلاً﴾ لسلاسة انحدارها في الحلق وسهولة مساغها، يعني : أنها في طعم الزنجبيل وليس فيها لذعه، ولكن نقيض اللذع وهو السلاسة. يقال : شراب سلسل وسلسال وسلسبيل، وقد زيدت الباء في التركيب حتى صارت الكلمة خماسية. ودلت على غاية السلاسة. قال الزجاج : السلسبيل في اللغة : صفة لما كان في غاية السلاسة. وقرىء «سلسبيل » على منع الصرف، لاجتماع العلمية والتأنيث : وقد عزوا إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن معناه سل سبيلا إليها، وهذا غير مستقيم على ظاهره.
إلا أن يراد أن جملة قول القائل : سل سبيلاً، جعلت علما للعين، كما قيل : تأبط شراً ؛ وذرّى حباً ؛ وسميت بذلك لأنه لا يشرب منها إلا من سأل إليها سبيلاً بالعمل الصالح، وهو مع استقامته في العربية تكلف وابتداع ؛ وعزوُه إلى مثل علي رضي الله عنه أبدع وفي شعر بعض المحدثين :
و ﴿عَيْناً﴾ بدل من ﴿زَنجَبِيلاً﴾ وقيل : تمزج كأسهم بالزنجبيل بعينه. أو يخلق الله طعمه فيها. و ﴿عَيْناً﴾ على هذا القول : مبدلة من ﴿كَأْساً﴾ كأنه قيل : ويسقون فيها كأساً كأس عين. أو منصوبة على الاختصاص.
إلا أن يراد أن جملة قول القائل : سل سبيلاً، جعلت علما للعين، كما قيل : تأبط شراً ؛ وذرّى حباً ؛ وسميت بذلك لأنه لا يشرب منها إلا من سأل إليها سبيلاً بالعمل الصالح، وهو مع استقامته في العربية تكلف وابتداع ؛ وعزوُه إلى مثل علي رضي الله عنه أبدع وفي شعر بعض المحدثين :
| سَلْ سَبِيلاً فِيهَا إلَى رَاحَةِ النَّفْ | سِ بِرَاحٍ كَأَنَّهَا سَلْسَبِيلُ |