الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي

عن الكتاب
وأخرج الطبراني وابن مردويه وابن عساكر عن ابن عمر قال :«جاء رجل من الحبشة إلى رسول الله ﷺ فقال له رسول الله ﷺ : سل واستفهم، فقال : يا رسول الله فضلتم علينا بالألوان والصور والنبوّة أفرأيت إن آمنت به، وعملت بمثل ما عملت به إني لكائن معك في الجنة ؟ قال : نعم، والذي نفسي بيده إنه ليرى بياض الأسود في الجنة من مسيرة ألف عام، ثم قال : من قال لا إله إلا الله كان له عهد عند الله، ومن قال : سبحان الله وبحمده كتبت له مائة ألف حسنة وأربعة وعشرون ألف حسنة، ونزلت عليه هذه السورة ﴿هل أتى على الإِنسان حين من الدهر﴾ إلى قوله :﴿ملكاً كبيراً﴾ فقال الحبشي : وإن عيني لترى ما ترى عيناك في الجنة ؟ قال : نعم، فاشتكى حتى فاضت نفسه. قال ابن عمر : فلقد رأيت رسول الله ﷺ يدليه في حفرته بيده ».
وأخرج أحمد في الزهد عن محمد بن مطرف قال : حدثني الثقة أن رجلاً أسود كان يسأل النبي ﷺ عن التسبيح والتهليل، فقال له عمر بن الخطاب : مه أكثرت على رسول الله ﷺ، فقال : مه يا عمر، وأنزلت على رسول الله ﷺ ﴿هل أتى على الإِنسان حين من الدهر﴾ حتى إذا أتى على ذكر الجنة زفر الأسود زفرة خرجت نفسه فقال النبي ﷺ : مات شوقاً إلى الجنة.
وأخرج ابن وهب عن ابن زيد أن رسول الله ﷺ قرأ هذه السورة ﴿هل أتى على الإِنسان حين من الدهر﴾ وقد أنزلت عليه وعنده رجل أسود، فلما بلغ صفة الجنان زفر زفرة فخرجت نفسه، فقال رسول الله ﷺ :«أخرج نفس صاحبكم الشوق إلى الجنة ».
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي ذر قال : قرأ رسول الله ﷺ ﴿هل أتى على الإِنسان حين من الدهر﴾ حتى ختمها ثم قال :«إني أرى ما لا ترون، واسمع ما لا تسمعون، أطت السماء، وحق له أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا ملك واضع جبهته ساجداً لله، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، لخرجتم إلى الصعدات تجارون ».
أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله :﴿هل أتى على الإِنسان حين من الدهر﴾ قال : الإِنسان أتى عليه حين من الدهر ﴿لم يكن شيئاً مذكوراً﴾ قال : إنما خلق الإِنسان ههنا حديثاً ما يعلم من خليقة الله خليقة كانت بعد إلا هذا الإِنسان.
وأخرج ابن المبارك وأبو عبيد في فضائله وعبد بن حميد وابن المنذر عن عمر بن الخطاب أنه سمع رجلاً يقرأ ﴿هل أتى على الإِنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً﴾ فقال عمر : ليتها تمت.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن ابن مسعود أنه سمع رجلاً يتلو هذه الآية ﴿هل أتى على الإِنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً﴾ فقال ابن مسعود : يا ليتها تمت فعوتب في قوله هذا، فأخذ عوداً من الأرض فقال : يا ليتني كنت مثل هذا.
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة في قوله :﴿هل أتى على الإِنسان حين من الدهر﴾ قال : إن آدم آخر ما خلق من الخلق.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله :﴿هل أتى على الإِنسان﴾ قال : كل إنسان.
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال : إن من الحين حيناً لا يدرك. قال الله :﴿هل أتى على الإِنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً﴾ والله ما يدري كم أتى عليه حتى خلقه الله.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عمر بن الخطاب أنه تلا هذه الآية ﴿هل أتى على الإِنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً﴾ قال : أي وعزتك يا رب فجعلته سميعاً بصيراً وحياً وميتاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى