تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان

عن الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله :﴿هل أتى على الإنسان﴾ يعني قد أتى على الإنسان ﴿حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا﴾ آية يعني به آدم لا يذكر، وذلك أن الله خلق السماوات وأهلها، والأرض وما فيها من الجن قبل أن يخلق آدم، عليه السلام، بواحد وعشرين ألف سنة، وهي ثلاثة أسباع، فكانوا لا يعرفون آدم، ولا يذكرونه، وكان سكان الأرض من الجن زمانا ودهرا، ثم إنهم عصوا الله تعالى وضر بعضهم بعضا، فأرسل الله عليهم قبيلة من الملائكة، يقال لهم : الجن وإبليس فيهم، وكان اسم إبليس الحارث، أرسلهم الله على الجن، فطردوهم حتى أخرجوهم من الأرض إلى الظلمة خلف الحجاب، وهو جبل تغيب الشمس خلفه، وفي أصله، وفيما بين ذلك الجبل وبين جبل قاف مسيرة سنة كلها ظلمة وماء قائم، ثم إن إبليس وجنده طهروا الأرض وعبدوه زمانا، فما أراد الله تعالى أن يخلق آدم، صلى الله عليه، أوحى إليهم أني جاعل في الأرض خليفة يعبدونني، ويطهرون الأرض، فردوا إلى الله قوله، وإبليس منهم : فقالوا : ربنا أتجعل فيها من يفسد فيها، يعني من يعصي فيها، ويسفك الدماء، كفعل الجن، لا أنهم علموا الغيب، ولكن قالوا ما عرفوا عن الجن الذين عصوا ربهم، وقالوا : نحن نسبح بحمدك ونقدس لك، يعنى ونطهر لك الأرض، فأوحى الله إليهم أنى أعلم ما لا تعملون، ثم إن الله تبارك وتعالى، قال : يا جبريل ائتني بطنين فهبط جبريل، عليه السلام، إلى الأرض فأخذ ترابا من تحت الكعبة وهو أديم الأرض وصب عليه الماء، فتركه زمانا، حتى أنتن الطين فصار فوقها طين حر، وأسفلها حمأة.
حدثني أبي، قال : حدثنا الهذيل، عن مقاتل بن سليمان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال :" ما كان من الحر منها فهم أصحاب اليمين، وما كان من الحمأة فهم من أصحاب الشمال"، وذلك أن امرأ القيس بن عابس الكتمي، ومالك بن الضيف اليهودي اختصما بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر آدم، عليه السلام، وخلقه، فقال مالك بن الضيف : إنما نجد في التوراة أن الله خلق آدم حين خلق السماوات والأرض، فأنزل الله عز وجل يكذب مالك بن الضيف اليهودي :
فقال :﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر﴾ يعني واحدا وعشرين ألف سنة، وهي ثلاثة أسباع، بعد خلق السماوات والأرض ﴿لم يكن شيئا مذكورا﴾ يذكر،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى