التفسير المظهري — المظهري
عن الكتاب
بسم الله الرحمان الرحيم
﴿هل أتى﴾ استفهام تقرير ومعناه قد أتى ومضى ﴿على الإنسان﴾ المراد به الجنس أو آدم عليه السلام ﴿حين﴾ قال البيضاوي أي طائفة محدودة من الزمان، وفي القاموس الحين وقت مبهم يصلح لجميع الأزمان طال أو قصر وقيل يختص بأربعين سنة أو ستين سنة أو شهر أو شهرين ﴿من الدهر﴾ أي من الممتد الغير المحدودة، وفي القاموس الدهر الزمان الطويل أو ألف سنة، قلت : هو مدة عمر آدم عليه السلام وفي الصحاح الدهر في الأصل اسم لمدة العالم من مبتدأ وجوده إلى انقضائه وعلى ذلك قوله :﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر﴾ الآية ثم يعبر به عن كل مدة كثيرة دهر فلان مدة حياته ﴿لم يكن شيئا مذكورا﴾ حال من الإنسان أي حال كونه لا يذكر ولا يعرف ولا يدري ما اسمه ولا ما يراد أو صفة لحين والعائد محذوف أي لم يكن فيه شيئا مذكورا أو هذا الكلام يقتضي كونه شيئا وإلا لم يوصف بأنه قد أتى عليه ويقتضي كونه غير مذكور بل منسيا فيه فقال المفسرون وذلك إن أريد به آدم عليه السلام فذلك الحين حين صوره الله تعالى من الطين فكان ملقى بين مكة والطائف أربعين سنة قبل أن ينفخ فيه الروح، وقال ابن عباس ثم خلقه الله تعالى بعد عشرين ومائة سنة وإن أريد به الجنس فذلك الحين أربعة أشهر حين كان نطفة أو علقة أو مضغة إلى نفخ الروح وستة أشهر أقل مدة الحمل وسنتين أكثرها وقيل : أكثر مدة الحمل سبع سنين، وعلى التقديرين لا يخلو الكلام عن التسامح لأن ذلك الحين لم يأت على الإنسان بل على الطين المصور النطفة ونحوها والظاهر أن الكلام يقتضي كونه إنسانا لأن عقد الوضع قبل عقد الحمل فالأولى أن يحتمل ذلك الكون على كونه في مرتبة الأعيان الثابتة التي اهتدى إليها الصوفية ويدل على هذا التأويل تنكير حين فإنه للتكثير روي عن ابن عمر أنه سمع رجلا يقرأ هذه الآية ﴿لم يكن شيئا مذكورا﴾ فقال : ليتها تمت يريد ليته بقي- على ما كان غير مذكور أبدا وهذا القول أولى بالتأويل الأخير دون ما سبق، وللصوفية ههنا تأويل آخر هل أتى على الإنسان أي على الصوفي حين من الدهر لم يكن لا شيئا مذكورا بعدما كان مذكورا بالإنسانية وغيرها من الصفات وذلك حين الاستهلاك والفناء الأتم بحيث لا يبقى في علمه شيئا مذكورا، قال المجدد نعم رب قد أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا لا عينا ولا أثرا ولا شهودا ولا وجودا ثم يصير بعد ذلك إن شئت حيا بحياتك وباقيا ببقائك ومتخلقا بأخلاقك بل صار باقيا بك وبفضلك في عين الفناء وما ينافيك في عين البقاء، قلت : وقول المجدد ثم يصير بعد ذلك الخ كأنه تفسير لقوله تعالى، فمن ابتدائية والدهر يعد من أسماء الله تعالى الحسنى كذا في القاموس، وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( قال الله تعالى يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار )(١).
﴿هل أتى﴾ استفهام تقرير ومعناه قد أتى ومضى ﴿على الإنسان﴾ المراد به الجنس أو آدم عليه السلام ﴿حين﴾ قال البيضاوي أي طائفة محدودة من الزمان، وفي القاموس الحين وقت مبهم يصلح لجميع الأزمان طال أو قصر وقيل يختص بأربعين سنة أو ستين سنة أو شهر أو شهرين ﴿من الدهر﴾ أي من الممتد الغير المحدودة، وفي القاموس الدهر الزمان الطويل أو ألف سنة، قلت : هو مدة عمر آدم عليه السلام وفي الصحاح الدهر في الأصل اسم لمدة العالم من مبتدأ وجوده إلى انقضائه وعلى ذلك قوله :﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر﴾ الآية ثم يعبر به عن كل مدة كثيرة دهر فلان مدة حياته ﴿لم يكن شيئا مذكورا﴾ حال من الإنسان أي حال كونه لا يذكر ولا يعرف ولا يدري ما اسمه ولا ما يراد أو صفة لحين والعائد محذوف أي لم يكن فيه شيئا مذكورا أو هذا الكلام يقتضي كونه شيئا وإلا لم يوصف بأنه قد أتى عليه ويقتضي كونه غير مذكور بل منسيا فيه فقال المفسرون وذلك إن أريد به آدم عليه السلام فذلك الحين حين صوره الله تعالى من الطين فكان ملقى بين مكة والطائف أربعين سنة قبل أن ينفخ فيه الروح، وقال ابن عباس ثم خلقه الله تعالى بعد عشرين ومائة سنة وإن أريد به الجنس فذلك الحين أربعة أشهر حين كان نطفة أو علقة أو مضغة إلى نفخ الروح وستة أشهر أقل مدة الحمل وسنتين أكثرها وقيل : أكثر مدة الحمل سبع سنين، وعلى التقديرين لا يخلو الكلام عن التسامح لأن ذلك الحين لم يأت على الإنسان بل على الطين المصور النطفة ونحوها والظاهر أن الكلام يقتضي كونه إنسانا لأن عقد الوضع قبل عقد الحمل فالأولى أن يحتمل ذلك الكون على كونه في مرتبة الأعيان الثابتة التي اهتدى إليها الصوفية ويدل على هذا التأويل تنكير حين فإنه للتكثير روي عن ابن عمر أنه سمع رجلا يقرأ هذه الآية ﴿لم يكن شيئا مذكورا﴾ فقال : ليتها تمت يريد ليته بقي- على ما كان غير مذكور أبدا وهذا القول أولى بالتأويل الأخير دون ما سبق، وللصوفية ههنا تأويل آخر هل أتى على الإنسان أي على الصوفي حين من الدهر لم يكن لا شيئا مذكورا بعدما كان مذكورا بالإنسانية وغيرها من الصفات وذلك حين الاستهلاك والفناء الأتم بحيث لا يبقى في علمه شيئا مذكورا، قال المجدد نعم رب قد أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا لا عينا ولا أثرا ولا شهودا ولا وجودا ثم يصير بعد ذلك إن شئت حيا بحياتك وباقيا ببقائك ومتخلقا بأخلاقك بل صار باقيا بك وبفضلك في عين الفناء وما ينافيك في عين البقاء، قلت : وقول المجدد ثم يصير بعد ذلك الخ كأنه تفسير لقوله تعالى، فمن ابتدائية والدهر يعد من أسماء الله تعالى الحسنى كذا في القاموس، وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( قال الله تعالى يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار )(١).
١ أخرجه البخار في كتاب: التفسير، باب: ﴿وما يهلكنا إلا الدهر﴾ (٤٨٢٦)، وأخرجه مسلم في كتاب: الألفاظ من الأدب وغيرها، باب: النهي عن سب الدهر (٢٢٤٦)..