تفسير المراغي — المراغي

عن الكتاب
﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ( ١ ) إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا ( ٢ ) إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا﴾ [الإنسان: ١-٣].
شرح المفردات : هل : أي قد، حين : أي طائفة محدودة من الزمان، والدهر : الزمان غير المحدود.
المعنى الجملي : أخبر سبحانه أنه قد جاء على الإنسان حين من الزمان لم يكن شيئا يذكر ويعرف، ثم ذكر أن أبناء آدم كانوا نطفا في الأصلاب، ثم علقا، ثم مضغا في الأرحام، ثم أوضح لهم السبيل، وبين لهم طريقي الخير والشر، فمنهم الشاكر ومنهم الكفور.
الإيضاح :﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا﴾ أي قد أتى على هذا النوع نوع الإنسان زمن لم يكن موجودا حتى يعرف ويذكر.
قال الفراء وثعلب : المراد أنه كان جسدا مصورا ترابا وطينا لا يذكر ولا يعرف ولا يدري ما اسمه ولا ما يراد به، ثم نفخ فيه الروح فصار مذكورا.
وفي الآية ما يشير إلى ما قاله علماء طبقات الأرض ( الجيولوجيا ) من أن الإنسان لم يوجد على الأرض إلا بعد خلقها بأحقاب طوال، فقد كانت الأرض أولا ملتهبة بعد أن انفصلت من الشمس، ثم أخذت قشرتها تبرد بالتدريج، وأمكن أن ينبت فيها النبات، ثم بعض الطيور، ثم بعض الحيوان الداجن، ثم الإنسان ؛ وقد بينا ذلك عند تفسير قوله تعالى :﴿هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام﴾ [الحديد: ٤] وذكرنا هناك أن الأيام هي الأطوار التي مر عليها خلق السماوات والأرض إلى آخر ما قلنا هناك.
المعنى الجملي : أخبر سبحانه أنه قد جاء على الإنسان حين من الزمان لم يكن شيئا يذكر ويعرف، ثم ذكر أن أبناء آدم كانوا نطفا في الأصلاب، ثم علقا، ثم مضغا في الأرحام، ثم أوضح لهم السبيل، وبين لهم طريقي الخير والشر، فمنهم الشاكر ومنهم الكفور.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى