الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله تعالى :( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ) إلى قوله تعالى :( سميعا بصيرا ) (١).
" هل " [ في هذا ] (٢) الموضع خبر لا جحد (٣). وفي الكلام معنى [ التقرير ] (٤)، كأنه قال : قد أتى على الإنسان (٥) [ ز ] (٦)من طويل لم يكن شيئا مذكورا.
وهذا كما تقول للرجل- [ تقرره ] (٧) : هل أكرمتك ؟ وقد [ أكرمه ] (٨)، هل أحسنت (٩) إليك ؟ وقد أحسن إليه (١٠). وتكون " هل " جحودا (١١) في غير هذا الموضع، نحو قول الرجل لآخر : هل يفعل هذا أحد ؟ ! بمعنى : لا يفعل هذا أحد، وتكون استفهاما وهو بابها (١٢).
وقد أجاز ابن كيسان أن تكون " هل " في الآية استفهاما على بابها، كما تقول : هل بقيت في أمرك ؟
والإنسان في الآية : آدم عليه السلام، قاله قتادة (١٣) وغيره. قال قتادة : إنما [ خلق ] (١٤) الإنسان حديثا، وما نعلم من خليقة الله عز وجل كانت بعد الإنسان (١٥)، يقول : خلْق الإنسان آخر سائر ما خلق من الخلق (١٦).
والحين ( ها هنا ) (١٧) يراد به طول مكث آدم وهو طينة. وذلك أربعون (١٨) سنة في ما روي. فكان في ذلك الوقت شيئا غير مذكور (١٩).
وقيل : الحين هنا غير معلوم، [ الله يعلمه ] (٢٠). وقيل : الإنسان هنا يراد به الجنس (٢١) فأما الإنسان الثاني فهو للجنس [ بلا اختلاف ] (٢٢)، وقال مالك : الحين هنا : ما مضى قبل ذلك من أمر الدهر كله ومن قبل أن يخلق آدم.
١ - أ: هل أتى إلى قوله فجعلناه سميعا بصيرا..
٢ - م: هذا في..
٣ - ث: جحدوا..
٤ - م، ث: التقدير..
٥ - انظر مجاز أبي عبيدة ٢/٢٧٩ والغريب لابن قتيبة: ٥٠٢ حيث حكاه عن المفسرين وتفسير القرطبي ١٩/١١٨، ومغني اللبيب ١/٣٨٨-٨٩..
٦ - ساقط من م، ث..
٧ - م: تقروه..
٨ - م: أكرمني..
٩ - ث: أحسن..
١٠ - انظر معاني الفراء ٣/٢١٣ وجامع البيان ٢٩/٢٠٢..
١١ - أ، ث: جحدا..
١٢ - انظر المحرر ١٦/١٨٢..
١٣ - انظر جامع البيان: ٢٩/٢٠٢ وأخرجه عن سفيان أيضا وهو قول السدي وعكرمة أيضا في تفسير الماوردي: ٤/٣٦٥ وتفسير القرطبي: ١٩/١١٩ وقول الجمهور في زاد المسير: ٨/٤٢٨..
١٤ - م: خلقنا..
١٥ - انظر: جامع البيان: ٢٩/٢٠٢ والدر: ٨/٣٦٦..
١٦ - هي الرواية الثانية عن قتادة، انظر المصدرين السابقين..
١٧ - ساقط من أ..
١٨ - أ: أربعين..
١٩ - انظر تفسير الماوردي: ٤/٣٦٥ حيث حكى هذا المعنى عن ابن عباس في رواية أبي صالح. وفي زاد المسير: ٨/٤٢٨ هو قول الجمهور..
٢٠ - م: الله يعلم، أ: والله يعلمه..
٢١ - في تفسير الماوردي ٤/٣٦٥ عن ابن عباس وابن جريج أنه "كل إنسان" وعنهما أنه جميع الناس في زاد المسير ٨/٤٢٨ قال "فعلى هذا يكون الإنسان اسم جنس" وقد أجازه النحاس في إعرابه: ٥/٩٥..
٢٢ - م: بالاختلاف. وانظر إعراب النحاس: ٥/٩٥ وتفسير الماوردي ٤/٣٦٦ حيث حكاه عن جميع المفسرين وانظر تفسير القرطبي ١٩/١٢٠..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى