التفسير البسيط — الواحدي

عن الكتاب
تفسير سورة الإنسان (١)

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [الإنسان: ١].
١ - ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ (٢) قال ابن عباس (٣)، (ومقاتل) (٤) (٥)، والمفسرون (٦): قد أتى، وهو قول أهل المعاني (٧) أيضًا.
(١) فيها ثلاثة أقوال: أحدها: أنها مدنية كلها، قاله الجمهور؛ منهم: مجاهد، وقتادة.
والثاني: أنها مكية، قاله عطاء بن يسار، ومقاتل، والكلبي، وابن عباس.
والثالث: أن فيها مكيًا ومدنيًا. انظر: "النكت والعيون" ٦/ ١٦١، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٢٦، "زاد المسير" ٨/ ١٤١، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١١٦.
(٢) كلمة (الإنسان) ساقط من (ع).
(٣) "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٠٨.
(٤) "تفسير مقاتل" ٢١٨/ ب.
(٥) ساقط من (أ).
(٦) قال بذلك: ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" ٥٣٨، وابن الأنباري في: كتابه "إيضاح الوقف والابتداء" ٢/ ٩٥٩، الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ٢٠٢، والسمرقندي في "بحر العلوم" ٣/ ٤٢٩. وإليه ذهب البغوي في "معالم التنزيل" ٤/ ٤٢٦، وابن عطية في "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٠٨. وحكى الفخر ألفاظ المفسرين على هذا القول: ٣٠/ ٢٣٥، وساق الشوكاني قول الواحدي عن المفسرين في (فتح القدير) ٥/ ٣٤٤.
(٧) قال بذلك: الفراء في: (معاني القرآن) ٣/ ٢١٣، وأبو عبيدة في "مجاز القرآن" ٢/ ٢٧٩، والزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٥٧، والثعلبي في "الكشف والبيان" ١٣: ١٢/ أ.
قال الأخفش: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ أي قد أتاك، كما تقول: هل رأيت صنيع فلان، وقد علمت أنه قد رآه (١).
وقال المبرد: (هل) معناه في هذا الموضع: (قد) (٢)، وكذلك قوله: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ﴾ [ص: ٢١]، وحُكي عن سيبويه: أن (هل) قد تكون لغير الاستفهام (٣).
وقال الكسائي: (هل) تأتي استفهامًا، وهو بابها، وتأتي جحدًا (٤)، (وتأتي بمعنى: قد) (٥) (٦).
(وقال الفراء: معناه: قد أتى، قال (وهل): قد تكون جحدًا) (٧)، وتكون خبرًا، فهذا من الخبر؛ لأنك تقول: هل وعظتك، هل أعطيتك، تقرره بأنك قد أعطيته، ووعظته، قال: والجحد أن تقول: وهل يقدر أحد على مثل هذا (٨).
وقال أبو إسحاق: (هل) ليست باستفهام (٩). ويحقق ذلك قول أبي
(١) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٢) "المقتضب" ١/ ٢٩٨.
(٣) انظر: "كتاب سيبويه" ٣/ ١٨٩، وانظر أيضًا "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٠٨، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١١٦، (فتح القدير) ٥/ ٣٤٤.
(٤) أي: نفيًا.
(٥) ورد قوله في "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١١٦.
(٦) ما بين القوسين ساقطة من (أ).
(٧) ما بين القوسين ساقطة من (أ).
(٨) "معاني القرآن" ٣/ ٢١٣ بتصرف يسير.
(٩) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٥٧، لم يرد عن أبي إسحاق ما ذكره الواحدي، وإنما ورد خلافه، وعبارته كالآتي. قال: ومعنى: "هل أتى" قد أتى على الإنسان، أي ألم يأت على الإنسان حين من الدهر".
بكر الصديق -أرضاه الله- قال لما سمع هذه الآية: [ليت] (١) المدة التي أتت على آدم، ولم يكن شيئًا مذكورًا، تمت على ذلك، وكان لا يلد، ولا يُبتلى أولاده (٢).
وهذا الذي ذكره عن الصديق يروى ذلك عن عمر (٣)، وابن مسعود (٤)، (ومراده) (٥) أن (هل) لو كان استفهامًا ما قال من قال: ليت ذلك تم؛ لأن الاستفهام إنما يجاب بـ (لا) أو (نعم)، وهذا الكلام، إنما يحسن إذا كان المراد بـ (هل) الخبر لا الاستفهام (٦).
وقوله: ﴿عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ قال جماعة من المفسرين (٧): يريد آدم عليه السلام.
(١) في كلا النسختين: ليست، ولا تستقيم العبارة بهذا اللفظ، ولعله خطأ من الناسخ، أو تصحيف.
(٢) "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١١٨.
(٣) "الكشف والبيان" ١٣/ ١٢/ أ، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١١٨، "الدر المنثور" ٨/ ٣٦٦ وعزاه إلى ابن المبارك، وأبي عبيد في فضائله، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) "الكشف والبيان" ١٣/ ١٢/ أ، "الدر المنثور" ٨/ ٣٦٦ وعزاه إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) ساقطة من (أ).
(٦) (هل): من الحروف الهوامل؛ لأنها لا تختص بأحد القبيلين، ولها موضعان: أحدهما: أن تكون استفهامًا عن حقيقة الخبر، وجوابها: نعم، أو لا، قال تعالى: ﴿فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ﴾ [الأعراف: ٤٤]. والثاني: أن تكون بمعنى: (قد)، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الإنسان: ١]، كتاب معاني الحروف للرُّمَاني: ١٠٢.
(٧) قال بذلك: قتادة، وسفيان الثوري، والسدي، وعكرمة، ومقاتل. انظر: "تفسير مقاتل" ٢١٨/ ب، "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٣٦، "جامع البيان" ٢٩/ ٢٠٢، "النكت والعيون" ٦/ ١٦١، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١١٧. وبه قال =
﴿حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ يعني أربعين سنة كان ملقى قبل أن ينفخ فيه الروح. هذا قول الكلبي (١).
وقال عطاء، عن ابن عباس: يريد بـ (الحين) أن آدم أقام حين خلق من طين أربعين سنة (٢) من صلصال، وأربعين سنة من حمأ (٣) مسنون (٤)، فتم خلقه بعد عشرين ومائة سنة (٥). وزاد ابن مسعود فقال: أقام من تراب أربعين سنة، ثم ذكر مثل قول ابن عباس، فقال: فتم خلقه بعد ستين ومائة سنة (٦).
= السمرقندي في "بحر العلوم" ٣/ ٤٢٩، والثعلبي في "الكشف والبيان" ١٣: ١٢/ أ، وعزاه الماوردي إلى (جميع المفسرين) ٦/ ١٦٢، وإليه أيضًا ذهب البغوي في "معالم التنزيل" ٤/ ٤٢٦، وحكاه ابن الجوزي عن الجمهور في "زاد المسير" ٨/ ١٤٢.
قال ابن تيمية: وقوله: "الإنسان" هو اسم جنس يتناول جميع الناس، ولم يدخل فيه آدم الذي خلق من طين، فإن المقصود بهذه الآية بيان الدليل على الخالق تعالى، والاستدلال إنما يكون بمقدمات يعلمها المستدل، والمقصود بيان دلالة الناس وهدايتهم، وهم كلهم يعلمون أن الناس يخلقون من العلق".
(مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية) ١٦/ ٢٦٠ - ٢٦١.
(١) لم أعثر على مصدر لقوله. وقد ورد بنحوه في (الوسيط) ٤/ ٣٩٨.
(٢) قوله: أربعين سنة: مكرر في (ع).
(٣) حمأ: طين أسود منتن. المفردات في غريب القرآن ١٣٣.
(٤) مسنون: أي: مَصْبوب، يقال: سننت الشيء سنًا إذا صببتَهُ صبًا سهلاً، ويقال: "مسنون" أي: متغير الرائحة.
"نزهة القلوب" للسجستاني: ٤٠٣.
(٥) "النكت والعيون" ٦/ ١٦٢، "التفسير الكبير" ٣٠/ ٢٣٥، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١١٧.
(٦) "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١١٧.
وقوله: ﴿لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ قال ابن عباس: لا في السماء، ولا في الأرض (١).
قال الفراء: يريد كان شيئًا، ولم يكن مذكورًا، وذلك من حين أن خلقه الله إلى أن نفخ فيه الروح (٢). ونحو هذا قال الزجاج، قال: ويجوز أن يعني به جميع الناس (٣).
والمعنى: أنهم كانوا نطفًا (٤)، ثم علقًا (٥)، ثم مضغًا (٦)، إلى أن صاروا شيئاً مذكورًا.
قوله تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ يعني ولد آدم من نطفة. ﴿أَمْشَاجٍ﴾ يعني المشج في اللغة: "الخلط، يقال: مشج (يمشج) (٧) مشجًا إذا خلط، والأمشاج: الأخلاط.
قال ابن الأعرابي: واحدها: مَشْج، ومَشَج، وأنشد (قول الشماخ) (٨):
(١) المرجع السابق.
(٢) (معاني القرآن للفراء) ٣/ ٢١٣ بنصه.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٥٧ بنصه.
(٤) النُّطْفة: الماء الصافي قلّ أو كثُر. انظر مادة: (نطف) في (مقاييس اللغة) لابن فارس: ٥/ ٤٤٠، (مختار الصحاح) ٦٦٦.
(٥) العَلَق: الدم الجامد، وفي الصحاح: الدم الغليظ. انظر مادة: (علق) في (مقاييس اللغة) ٤/ ١٢٥، (مختار الصحاح) ٤٥٠.
(٦) مضغ: الميم، والضاد، والغين: أجل صحيح، وهو المضغ للطعام، والمضغة: قطعة لحم؛ لأنها كالقطعة التي تؤخذ فتمضغ. انظر مادة: (مضغ) في (مقاييس اللغة) ٥/ ٣٣٠، مختار الصحاح: ٦٢٦.
(٧) ساقط من (أ).
(٨) ساقط من (أ).
طَوَتْ أحْشاءَ مُرْتِجَةٍ لِوَقْتٍعلى مَشَجٍ سُلالتُه مَهِينُ (١)
وأنشد أيضًا:
فَهُنَّ يَقْذِفْنَ مِنَ الأمْشاجِمِثْلَ بُرُودِ اليُمْنَةِ الحجاج (٢)
قال: والمشج: شيئان مخلوطان (٣).
وقال [أبو عبيدة (٤)] (٥)، والفراء (٦): الأمشاج: الأخلاط، ويقال للشيء إذا خُلط: مَشيج، كقولك: خليط، وممشوج (كقولك) (٧) مخلوط، وأنشد (٨) للهذلي (٩) (١٠)، فقال:
(١) ديوانه: ٣٢٨. وانظر (مشج) في: "لسان العرب" ٢/ ٣٦٧، "الكامل" ٢/ ١٠١٧، "البحر المحيط" ٨/ ٣٩٢. ومعناه: طوت: ضمت، أحشاء: أراد رحمها، مرتجة: حامل، لوقت: أي لوقت الولادة، مشج: أخلاط، والمراد هنا: النطفة التي اختلط فيها ماء الحمار بماء الأتان. سلالته: ماؤه، مهين: ضعيف. والمعنى: أطبقت هذه الأتان رحمها إلى وقت الولادة على النطفة، فلا تمكن الحمار منها، فهي تهرب منه أشد ما يكون، فناقة الشماخ تشبه هذه الأتان في: الإسراء للتوجه إلى الممدوح. ديوانه: ٣٢٨.
(٢) ورد البيت غير منسوب في: "لسان العرب" ٢/ ٣٦٧، برواية: "نزول" بدلاً من: "برود".
(٣) ما بين القوسين نقله عن الأزهري من "تهذيب اللغة" ١٠/ ٥٥١ (مشج). وانظر المعنى اللغوي لـ (مشج) في: "اللسان" ٢/ ٣٦٧، "تاج العروس" ٢/ ١٠٠ - ١٠١.
(٤) "مجاز القرآن" ٢/ ٢٧٩.
(٥) في (أ) أبو عبيد، وبياض في (ع)، والصواب "أبو عبيدة" فقوله في "مجاز القرآن".
(٦) "معاني القرآن" ٣/ ٢١٤.
(٧) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٨) أي أبو عبيدة، إذ لم يرد عن الفراء ذكر بيت القصيد.
(٩) في (ع): وأنشد قول الهذلي.
(١٠) البيت عند أبي عبيدة منسوب لأبي ذؤيب الهذلي: "مجاز القرآن" ٢/ ٢٧٩، وكذا =
كأنّ الرِّيش والفُوقَيْن منهخِلاف النَّصْل سِيطَ به مَشِيجُ (١)
يصف السهم: بأنه قد نفذ في الرمية، فالتطخ ريشه وفوقاه بدم يسير، ووصف (النطفة) وهي واحدة بالأمشاج، وهي جمع، كوصف: البُرمة (٢) بالأعشار في قولهم: بُرمة أعشارٌ، أي قطع متكسرة، وثوب أخلاق، وأرض سباسب (٣) (٤).
ومعنى أمشاج: أخلاط في قول جميع أهل اللغة (٥)،
= عند الطبري في: "جامع البيان" ٢٩/ ٢٠٣، ونسب إلى الشماخ في: "الكامل" ٢/ ١٠١٦، والصواب أنه لـ: زهير بن حرام الهذلي من قصيدته في: "ديوان الهذليين" ٣/ ١٠٤، "شرح أشعار الهذليين" ٢/ ٦١٩، وقد بين ذلك محقق ديوان الشماخ: ٤٣٤.
(١) وورد البيت أيضًا في: "الصحاح" ١/ ٣٤١ (مشج)، "اللسان" ٢/ ٣٦٨، "الدر المنثور" ٨/ ٣٦٧ برواية:
كأن النصل والفوقين منهاخلال الريش سِيطَ به مَشيج
وفي "البحر المحيط" ٨/ ٣٩٢ برواية: كأن النّصل خلاف الريش. وفي "الكامل" ٢/ ١٠١٦ برواية:
كأنَّ الْمَتْنَ والشرخين منهخلاف النّصل سَيط به مَشيج
كما ورد في: ديوان الشماخ: كأن المتن والشرخين منه: ٤٣٤.
(٢) البرمة: هي الحجارة التي توضع تحت القدر، ويقال لها الأثافي أيضًا. "غريب الحديث" لابن الجوزي: ١/ ١١.
(٣) سباسب: أي القفار، واحدها سَبْسَبٌ، والسَّبْسب: الأرض القَفْر البعيدة، مستوية وغير مستوية، وغليظة وغير غليظة، لا ماء بها، ولا أنيس. "لسان العرب" ١/ ٤٦٠ مادة: (سبسب).
(٤) عد الكرماني هذا القول من غرائب التفسير ٢/ ٢٨٦. وانظر: "فتح القدير" ٥/ ٣٤٥.
(٥) انظر (مشج) في: "تهذيب اللغة" ١٠/ ٥٥١، "مقاييس اللغة" ٥/ ٣٢٦، "الصحاح" =
(والمفسرين) (١) (٢).
واختلفوا في كيفية اختلاط نطفة الرجل، ومعنى ذلك الاختلاط.
فالأكثرون (على) (٣) أنه اختلاط نطفة الرجل بنطفة المرأة، وهو قول ابن عباس (٤) في رواية عطاء، (والكلبي) (٥) (٦)، ومقاتل (٧)،
= ١/ ٣٤١، "لسان العرب" ٢/ ٣٦٧، "تاج العروس" ٢/ ١٠١، "المعجم الوسيط" ١/ ٢٠٧.
(١) وهو قول عكرمة، وابن عباس، والربيع بن أنس، ومجاهد، والحسن، ومقاتل. انظر: "تفسير مقاتل" ٢١٩/ أ، "جامع البيان" ٢٩/ ٢٠٣ - ٢٠٤، "الكشف والبيان" ١٣: ١٢/ أ - ب، "النكت والعيون" ٦/ ١٦٢، معالم التنزيل: ٤/ ٤٢٦، "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٠٨، "زاد المسير" ٨/ ١٤٢ حاشية: ٢ من النسخة الأزهرية، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٨٣. وقال به اليزيدي في: "غريب القرآن" ٤٠٤، وابن قتيبة في: تفسير "غريب القرآن" ٥٠٢، ومكي بن أبي طالب في: العمدة في: "غريب القرآن" ٣٢٧، و"تفسير المشكل" لمكي بن أبي طالب: ٣٦٧، الخزرجي في: نفس "الصباح" ٢/ ٦٥١، أبو حيان في: "تحفة الأريب" ٢٨٠. وقال بذلك أيضًا: الطبري، والسمرقندي، والثعلبي. انظر: "جامع البيان" ٢٩/ ٢٠٣، "بحر العلوم" ٣/ ٤٣٠، "الكشف والبيان" ١٣: ١٢/ أ.
(٢) ساقط من (أ).
(٣) ساقطة من (أ).
(٤) "الكشف والبيان" ١٣: ١٢/ أ، معالم التنزيل: ٤/ ٤٢٦، "زاد المسير" ٨/ ١٤٢ حاشية: ٢، "التفسير الكبير" ٣٠/ ٢٣٦، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١١٩، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٨٣.
(٥) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٦) ساقط من (أ).
(٧) "تفسير مقاتل" ٢١٩/ أ.
(وعكرمة) (١) (٢). قالوا: هو اختلاط ماء الرجل، وهو أبيض غليظ، بماء المرأة، وهو أصفر رقيق، فيختلطان، ويخلق الولد منهما، فما كان من عَصب، وعظم، وقوة، فمن نطفة الرجل، وما كان من لحم ودم وشعر، فمن مَاءِ المرأة.
وقال مجاهد: هي ألوان النطفة، نطفة الرجل بيضاء، وحمراء، ونطفة المرأة خضراء، وحمراء (٣)، وهو قول الكلبي (٤)، (ورواية الوالبي عن ابن عباس (٥)) (٦).
وقال عبد الله: أمشاجها عروقها (٧). يعني: العروق التي تكون في النطفة. وقال الحسن: يعني من نطفة مشجت بدم، وهو دم الحيضة،
(١) "جامع البيان" ٢٩/ ٢٠٣، "زاد المسير" ٨/ ١٤٢ حاشية: ٢، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٨٣.
(٢) ساقط من (أ). وزاد في نسخة (أ) وغيرهما، ويعني: الكلبي، وعكرمة، فإن نسخة ع لم تذكرهما. وممن قال بذلك أيضًا: الحسن، ومجاهد، والربيع..
(٣) "جامع البيان" ٢٩/ ٢٠٥، "الكشف والبيان" ١٣/ ١٢/ ب، "التفسير الكبير" ٣٠/ ٢٣٦، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١١٩، "الدر المنثور" ٨/ ٣٦٨ وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) "الكشف والبيان" ١٣/ ١٢/ ب، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٢٧، "زاد المسير" ٨/ ١٤٢.
(٥) المراجع السابقة إضافة إلى "جامع البيان" ٢٩/ ٢٠٤، وصحيفة علي بن طلحة، عن ابن عباس في: "تفسير القرآن الكريم"؛ تحقيق راشد الرجال: ٥١٠.
(٦) ما بين القوسين ساقطة من (أ).
(٧) المراجع السابقة، عدا الكشف والبيان، وصحيفة ابن عباس. وانظر: "جامع البيان" ٢٩/ ٢٠٥، "التفسير الكبير" ٣٠/ ٢٣٦، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٨٣، "الدر المنثور" ٨/ ٣٦٧ وعزاه إلى سعيد بن منصور، وابن أبي حاتم.
وذلك (١) أن المرأة إذا تلقت ماء الرجل، وحبلت أمسك حيضها، فاختلطت النطفة بالدم (٢).
وقال قتادة: الأمشاج إذا اختلط الماء والدم، ثم كان علقة، ثم كان مضغة (٣).
ونحو هذا روى (سماك) (٤) عن عكرمة (٥)، واختاره الزجاج فقال: أمشاج: أخلاط من مني ودم، ثم ينقل من حال إلى حال (٦).
وقال أهل المعاني: إن الله جعل في النطفة أخلاطًا من الطبائع التي تكون في الإنسان من الحرارة، والبرودة، واليبوسة، والرطوبة، ثم عدلها (٧).
والتقدير: من نطفة ذات أمشاج، فحذف المضاف، وتم الكلام (٨).
(١) في (أ): ولذلك.
(٢) "الكشف والبيان" ١٣/ ١٢ ب، "التفسير الكبير" ٣٠/ ٢٦٣، "الدر المنثور" ٨/ ٣٦٨، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وانظر: "تفسير الحسن البصري" ٢/ ٣٨٣.
(٣) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٣٦، "جامع البيان" ٢٩/ ٢٠٤، "الدر المنثور" ٨/ ٣٦٨ وعزاه إلى ابن المنذر.
(٤) ساقطة من (أ).
(٥) "جامع البيان" ٢٩/ ٢٠٤، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٢٧.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٥٧ بنصه.
(٧) انظر: "لسان العرب" ٢/ ٣٦٧ (مشج)، وعزاه الكرماني إلى ابن عيسى، واعتبر هذا القول من عجائب التأويل. انظر: "غرائب التفسير" ٢/ ١٢٨٦.
(٨) وعند بعضهم حسن. قاله الأشموني. انظر: "منار الهدى" ٤١١، وقد علل السجاوندي الوقف على "أمشاج" بقوله: لأنه منكر. ثم قال: ولو وصل صار "نبتليه" صفة له، وإنما هو حال الضمير المنصوب في: "جعلناه" تقديره: فجعلناه سميعًا بصيرًا مبتلين له. فيوقف على "أمشاج" لتبين هذا المعنى. "علل الوقوف" ٣/ ١٠٧٠.
ثم قال: (قوله تعالى) (١): ﴿نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾
قال مقاتل: فجعلناه بعد النطفة سميعًا بصيرًا لنبتليه بالعمل (٢).
وقال الفراء: المعنى: جعلناه سميعًا بصيرًا لنبتليه، فهي مقدمة معناها التأخير، المعنى: خلقناه، وجعلناه سميعًا بصيرًا لنبتليه (٣). (ونحو هذا قال الزجاج (٤)، وابن قتيبة (٥) (٦).
وقال آخرون: (نبتليه) متصل المعنى بما قبله، كأنه قيل: خلقناه من نطفة أمشاج لنبتليه، لنختبره في الاعتبار بهذه الأحوال في خلقه، فيكون (نبتليه) في موضع الحال، أي خلقناه مبتلين إياه (٧).
ثم ذكر أنه أعطاه ما يصح معه الابتلاء، وهو السمع والبصر، فقال: فجعلناه سميعًا بصيرًا. (وهذا قول صاحب النظم) (٨) (٩).
(١) ساقطة من (ع).
(٢) "تفسير مقاتل" ٢١٩/ أ، "بحر العلوم" ٣/ ٤٣٠، "النكت والعيون" ٦/ ١٦٣.
(٣) "معاني القرآن" ٣/ ٢١٤ بيسير من التصرف. وقد رد هذا المعنى ابن جرير فقال: "ولا وجه عندي لما قال يصح، وذلك أن الابتلاء إنما هو بصحة الآلات، وسلامة العقل من الآفات، وإن عدم السمع والبصر". "جامع البيان" ٢٩/ ٢٠٦، كما رده النحاس بمعنى ما ذكره ابن جرير. انظر: "القطع والائتناف" ٢/ ٧٧٥.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٥٧.
(٥) تفسير غريب القرآن: ٥٠٢.
(٦) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٧) وهو قول ابن أبي حاتم، وإليه ذهب أيضًا النحاس. انظر: "القطع والإتناف" ٢/ ٧٧٥، و"منار الهدى" للأشموني ٤١٢.
(٨) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٩) ما بين القوسين ساقط من (أ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى