الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ " نحن " توكيداً لاسم " إنَّ "، وأَنْ يكونَ فَصْلاً و " نَزَّلْنا " على هَذَيْن الوجهَيْن هو خبرُ " إنَّ "، ويجوزُ أَنْ يكونَ " نحن " مبتدأً و " نَزَّلْنا " خبرُه، والجملةُ خبرُ " إنَّ ". وقال مكي :" نحنُ " في موضع نصبٍ على الصفةِ لاسم " إنَّ "، لأنَّ المضمرَ يُوصَفُ بالمضمر ؛ إذ هو بمعنى التأكيدِ لا بمعنى التَّحْلية، ولا يُوْصَفُ بالمُظْهَرِ ؛ لأنه بمعنى التَّحْلية، والمضمرُ مُسْتَغْنٍ عن التَّحْلية ؛ لأنَّه لم يُضْمَرْ إلاَّ بعد أن عُرِفَ تَحْلِيَتُه وعينُه فهو محتاجٌ إلى التأكيدِ لتأكُّدِ الخبرِ عنه ". قلت : وهذه عبارةٌ غريبةٌ جداً ؛ كيف يُجْعَلُ المضمرُ موصوفاً بمثلِه ؟ ولا نعلمُ خلافاً في عدمِ جوازِ وصفِ المضمرِ إلاَّ ما نُقِل عن الكسائيِّ أنه جوَّزَ وَصْفَ ضميرِ الغائبِ بالمُظْهَرِ. تقول :" مَرَرْتُ به العاقل " على أَنْ يكونَ " العاقِل " نعتاً. أمَّا وَصْفُ ضميرِ غير الغائبِ بضميرٍ آخرَ فلا خلافَ في عَدَمِ جوازِه، ثم كلامُه يَؤُول إلى التأكيدِ فلا حاجةَ إلى العُدول عنه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى