جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٣:قوله : إنّا نَحْنُ نَزّلْنا عَلَيْكَ القُرآنَ تَنْزِيلاً يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : إنا نحن نزّلنا عليك يا محمد هذا القرآن تنزيلاً، ابتلاء منا واختبارا فاصْبِرْ لِحُكُمِ رَبّكَ يقول : اصبر لما امتحنك به ر بك من فرائضه، وتبليغ رسالاته، والقيام بما ألزمك القيام به في تنزيله الذي أوحاه إليك وَلتُطِعْ مِنْهُمْ آثِما أو كَفُورا يقول : ولا تطع في معصية الله من مشركي قومك آثما يريد بركوبه معاصيه، أو كفورا : يعني جحودا لنعمه عنده، وآلائه قِبلَه، فهو يكفر به، ويعبد غيره.
وقيل : إن الذي عني بهذا القول أبو جهل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِما أوْ كَفُورا قال : نزلت في عدوّ الله أبي جهل.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة أنه بلغه أن أبا جهل قال : لئن رأيت محمدا يصلي لأطأنّ عنقه، فأنزل الله : وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِما أوْ كَفُورا.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِما أوْ كَفُورا قال : الإثم : المذنب الظالم والكفور، هذا كله واحد.
وقيل : أوْ كَفُورا والمعنى : ولا كفورا. قال الفرّاء :«أو » ههنا بمنزلة الواو، وفي الجحد والاستفهام والجزاء تكون بمعنى «لا »، فهذا من ذلك مع الجحد ومنه قول الشاعر :
لا وَجْدُ ثَكْلَى كما وَجَدْتُ وَلاوَجْدُ عَجُولٍ أضَلّها رُبَعُ
أوْ وَجْدُ شَيْخٍ أضَلّ ناقَتَهُيَوْمَ تَوَافَى الْحَجِيجُ فانْدَفَعُوا
أراد : ولا وجدُ شيخ، قال : وقد يكون في العربية : لا تطيعنّ منهم من أثم أو كفر، فيكون المعنى في أو قريبا من معنى الواو، كقولك للرجل : لأعطينك سألت أو سكتّ، معناه : لأعطينك على كلّ حال.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى