تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢٩ : وقوله تعالى :﴿إن هذه تذكرة﴾ يحتمل﴿هذه﴾ أي هذه السورة، لأنه ذكر في أولها ابتداء إنشائهم وخلقهم[ وفي ](١) آخرها إعادتهم وفي خلالها(٢) جزاء صنيعهم الذي صنعوا، فيكون في ذلك تذكرة لهم.
ويحتمل قوله :﴿إن هذه تذكرة﴾ أي الأنباء التي ذكرت في القرآن، أو هذه المواعظ تذكرة لما لهم وما عليهم، وتذكرة لما لله عليهم ولما لبعضهم على بعض.
وقوله تعالى :﴿فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا﴾ هذا يخرج على وجهين : أحدهما : يقول : قد مكن كلا أن يتخذ سبيلا إلى ربه، أي لا شيء يمنعه عن اتخاذ السبيل إلى ربه إذا شاء، لكن من لم يتخذ[ فإنما لم يتخذ ](٣) لأنه لم يشأ أن يتخذ سبيلا، وألا قد مكن له ذلك.
والثاني : يقول : من شاء اتخاذ السبيل فليتخذ السبيل إلى ربه على ما نذكر على الاستقصاء بعد هذا، إن شاء الله تعالى.
١ في الأصل و م: و..
٢ في الأصل و م: خلال..
٣ من م، ساقطة من الأصل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى