تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
أي : هذا الذي مُزج لهؤلاء الأبرار من الكافور هو عين يشرب بها المقربون من عباد الله صرفا بلا مزج ويَرْوَوْنَ بها ؛ ولهذا ضمن يشرَب " يروى " حتى عداه بالباء، ونصب ﴿عَيْنًا﴾ على التمييز.
قال بعضهم : هذا الشراب(١) في طيبه كالكافور. وقال بعضهم : هو من عين كافور. وقال بعضهم : يجوز أن يكون منصوبًا ب ﴿يَشْرَبُ﴾ حكى هذه الأقوال الثلاثة ابنُ جرير.
وقوله :﴿يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾ أي : يتصرفون فيها حيث شاؤوا وأين شاؤوا، من قصورهم ودورهم ومجالسهم ومحالهم.
والتفجير هو الإنباع، كما قال تعالى :﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا﴾ [الإسراء: ٩٠]. وقال :﴿وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًا﴾ [الكهف: ٣٣].
وقال مجاهد :﴿يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾ يقودونها حيث شاؤوا، وكذا قال عكرمة، وقتادة. وقال الثوري : يصرفونها حيث شاؤوا.
١ - (٢) في م: "الطعام"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى