كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قولهُ تعالى: ﴿عَيْناً﴾؛ منصوبٌ على البدلِ من (كَافُوراً)، ويقالُ في معنى (يَشْرَبُونَ... عَيْناً) أي مِن عينِ فوَّارَةٍ في أرضِ الجنة، وقولهُ تعالى: ﴿يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً﴾؛ يجوزُ أن يكون معناهُ: يشرَبُها، يقالُ: شَرِبْتُ بماءِ كذا؛ أي شَرِبْتُهُ، ويجوز أنْ يكون معناهُ: يشربُ بالجنَّة أو بالأرضِ التي بها العينُ، كما يقالُ: شَرِبنا كَذا شَراباً صَافياً. قوله ﴿عِبَادُ ٱللَّهِ﴾ أي أولِياؤُه، يفجِّرون تلكَ العينَ، ويسُوقونَها إلى حيث شَاءُوا لِمَن دونِهم من أهلِ الجنَّة، بخلافِ عُيون الدُّنيا وأنْهارها. والتفجيرُ: تَشْقِيقُ الأرضِ بجَرْيِ الماءِ. وَقِيْلَ: معنى ﴿يُفَجِّرُونَهَا﴾ أي يقُودون تلك العينَ حيث شاءوا من منازلهم ودُورهم وحيث شاءوا.