تفسير القشيري — القشيري

عن الكتاب
النّوب، ومنهم من يسقى بالنّجب ومنهم من يسقى وحده ولا يسقى مما يسقى غيره، ومنهم من يسقى هو والقوم شرابا واحدا.. وقالوا:
إن كنت من ندماى فبالأكبر اسقنيولا تسقنى بالأصغر المتثلم
وفائدة الشراب- اليوم- أن يشغلهم عن كل شىء فيريحهم عن الإحساس، ويأخذهم عن قضايا العقل.. كذلك قضايا الشراب في الآخرة، فيها زوال الأرب، وسقوط الطلب، ودوام الطّرب، وذهاب الحرب، والغفلة عن كلّ سبب.
ولقد قالوا:
عاقر عقارك واصطبحواقدح سرورك بالقدح
واخلع عذارك في الهوىوأرح عذولك واسترح
وافرح بوقتك إنماعمر الفتى وقت الفرح
قوله جل ذكره:

[سورة الإنسان (٧٦) : الآيات ٦ الى ١٠]

عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً (٦) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً (٧) وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً (٨) إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً (٩) إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً (١٠)
يشقّقونها تشقيقا، ومعناه أن تلك العيون تجرى في منازلهم وقصورهم على ما يريدون.
واليوم- لهم عيون في أسرارهم من عين المحبة، وعين الصفاء، وعين الوفاء، وعين البسط، وعين الروح.. وغير ذلك، وغدا لهم عيون.
«يُوفُونَ بِالنَّذْرِ» ثم ذكر أحوالهم في الدنيا فقال: يوفون بالعهد القديم الذي بينهم وبين الله على وجه مخصوص.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى