الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿أَن لَّن﴾ : هذه " أَنْ " المخففةُ كالتي في أول القيامة، وهي سادَّةٌ مَسَدَّ المفعولَيْن أو أحدِهما على الخلاف. و " يَحُوْرُ " معناه يَرْجِعُ. يقال : حار يَحُورُ حَوْراً. قال لبيد :
ويُسْتعمل بمعنى صار فيَرْفع الاسمَ ويَنْصِبُ الخبرَ عند بعضِهم، وبهذا البيتِ يَسْتَدِلُّ قائِلُه. ومَنْ منع نَصَبَ " رماداً " على الحال. وقال الراغب :" الحَوْرُ التردُّد : إمَّا بالذاتِ وإمَّا بالفكرة. وقولُه تعالى :﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ﴾، أي : لن يُبْعَثَ. وحار الماءُ في الغَديرِ، تَرَدَّد فيه. وحار في أمْرِه وتَحَيَّر، ومنه " المِحْوَرُ " للعُوْدِ الذي تجري عليه البَكَرة لتردُّدِه. وقيل :" نعوذُ بالله من الحَوْرِ بعد الكَوْر "، أي : مِنْ التردُّد في الأمر بعد المُضِيِّ فيه، ومحاورةُ الكلام : مراجعتُه ".
| وما المَرْءُ إلاَّ كالشِّهابِ وضَوْءُه | يَحُوْرُ رَماداً بعد إذ هو ساطعٌ |