المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿إنه ظن أن لن يحور﴾، معناه : لن يرجع إلى الله تعالى مبعوثاً محشوراً، قال ابن عباس : لم أعلم ما معنى ﴿ويحور﴾، حتى سمعت أعرابية تقول لبنية لها : حوري، أي ارجعي، والظن هنا على بابه، و ﴿أن﴾ وما بعدها تسد مسد مفعولي ظن وهي ﴿أن﴾ المخففة من الثقيلة، والحور : الرجوع على الأدراج، ومنه : اللهم إني أعوذ بك من الحور بعد الكور(١).
١ هذا جزء من حديث نبوي شريف معناه: أعوذ بك من النقصان بعد الزيادة، والحديث رواه مسلم في الحج، والترمذي وابن ماجه في الدعاء، والنسائي في الاستعاذة، والدارمي في الاستئذان، وأحمد في مسنده (٥/٨٢، ٨٣)، ولفظه كما في مسند أحمد: عن عبد الله بن سرجس قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافر قال: (اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم اصحبنا في سفرنا، واخلفنا في أهلنا، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، ومن الحور بعد الكور، ودعوة المظلوم، وسوء المنظر في الأهل والمال)، وسئل عاصم –الراوي عن عبد الله- عن الحور بعد الكور، قال: حار بعدما كان..