النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿إنَّه ظَنَّ أن لن يَحُورَ﴾ أي لن يرجع حياً مبعوثاً فيحاسب ثم يثاب أو يعاقب، يقال : حار يحور، إذا رجع، ومنه الحديث :" أعوذ بالله من الحْور بعد الكْور "، يعني من الرجوع إلى النقصان بعد الزيادة، وروي :" بعد الكوْن(١) "، ومعناه انتشار الأمر بعد تمامه.
وسئل معمر عن الحور بعد الكْون فقال : الرجل يكون صالحاً ثم يتحول امرء سوء.
وقال ابن الأعرابي : الكُنْتّي : هو الذي يقول : كنت شاباً وكنت شجاعاً، والكاني : هو الذي يقول : كان لي مال وكنت أهب وكان لي خيل وكنت أركب(٢)، وأصل الحور الرجوع، قال لبيد :
وما المرءُ إلا كالشهاب وضوئهيَحُورُ رماداً بَعْد إذ هو ساطعُ.
وقال عكرمة وداود بن أبي هند : يحور كلمة بالحبشية، ومعناها يرجع وقيل للقصار حواري(٣) لأن الثياب ترجع بعمله إلى البياض.
١ الكون هنا: مصدر كان التامة، يقال كان يكون كونا أي وجد واستقر..
٢ هذه العبارات جاءت كأمثلة والمراد أنه الذي يباهي بما فيه فيقول كنت كذا وكان لي كذا..
٣ ومنه الخبز الحواري لأنه أبيض..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى