جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِالشّفَقِ * وَاللّيْلِ وَمَا وَسَقَ * وَالْقَمَرِ إِذَا اتّسَقَ * لَتَرْكَبُنّ طَبَقاً عَن طَبقٍ * فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا قُرِىءَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لاَ يَسْجُدُونَ﴾.
وهذا قَسَم أقسم ربنا بالشفق، والشفق : الحمرة في الأفق من ناحية المغرب من الشمس في قول بعضهم.
واختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم : هو الحمرة كما قلنا، وممن قال ذلك جماعة من أهل العراق. وقال آخرون : هو النهار. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسيّ، قال : حدثنا محمد بن عبيد، قال : حدثنا العوّام بن حَوْشَب، قال : قلت لمجاهد : الشفق، قال : لا تقل الشفق، إنّ الشفق من الشمس، ولكن قل : حمرة الأفق.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : الشّفق، قال : النهار كله.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد فَلا أُقْسِمُ بالشّفَقِ قال : النهار.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله.
وقال آخرون : الشفَق : هو اسم للحمرة والبياض، وقالوا : هو من الأضداد.
والصواب من القول في ذلك عندي : أن يقال : إن الله أقسم بالنهار مدبرا، والليل مقبلاً. وأما الشفَق الذي تحُلّ به صلاة العشاء، فإنه للحمرة عندنا، للعلة التي قد بيّنّاها في كتابنا كتاب الصلاة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى