اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿فلا أقسم بالشفق﴾ «لا » : صلة :«بالشَّفَقِ » أي : بالحمرة التي تكون عند غروب الشمس حتى تأتي صلاة العشاء الآخرة.
قال الراغب : الشَّفَقُ : هو اختلاط ضوء النَّهار بسواد الليل عند غروب الشمس، والإشفاقُ : عناية مختلطة بخوف ؛ لأن المُشفق يحب المشفق عليه، ويخاف ما يلحقه، فإذا عُدّي ب «من » فمعنى الخوف فيه أظهر، وإذا عدي ب «على » فمعنى العناية فيه أظهر.
وقال الزمخشري(١) :«الشفق » الحُمْرة التي ترى في الغروب بعد سقوط الشمس، وبسقوطه يخرج وقت المغرب، ويدخل وقت العتمة عند عامة العلماء، إلا ما روي عن أبي حنيفة في إحدى الروايتين : أنه البياض. وروى أسد بن عمرو أنه رجع عنه، سمي شفقاً لرقته، ومنه الشفقة على الإنسان، رقة القلب عليه انتهى.
والشَّفَقُ : شفقان، الشَّفَقُ الأحمر، والآخر : الأبيض، والشفقُ والشفقةُ : اسمان للإشفاق ؛ وقال الشاعر :[ البسيط ]
تقدم اختلاف العلماء في القسم بهذه الأشياء، هل هو قسم بها أو بخالقها ؟ وأن المتقدمين ذهبوا إلى أن القسم واقع برب الشفق، وإن كان محذوفاً ؛ لأن ذلك معلوم من ورود الحظر بأن يقسم بغير الله تعالى.
واعلم أن الصحيح في الشفق : أنَّه الحمرة ؛ لأن أكثر الصحابة، والتابعين، والفقهاء عليه، وشواهد [ كلام العرب ](٣)، والاشتقاق، والسنة تشهد له.
وقال الفراء :«وسمعت بعض العرب يقول : عليه ثوب مصبوغ أحمر كأنه الشفق ».
وقال الشاعر :[ الرجز ]
٥١٤٢- *** وأحْمَرُ اللَّوْنِ كحُمَرِّ الشَّفقْ(٤)***
وقال آخر :[ البسيط ]
ويقال للمغرة : الشَّفقة.
وفي «الصِّحاح »(٦) : الشَّفق بقية ضوء الشمس وحمرتها في أول الليل إلى قرب من العتمة.
وقال الخليل : الشفق : الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة إذا ذهب قيل : غاب الشفق.
وأصل الكلمة من رقّة الشيء، يقال : شيء شفق، أي : لا تماسك له لرقته، وأشفق عليه أي : رق قلبه عليه، والشفقة : الاسم من الإشفاق، وهو رقة القلب، وكذلك الشفق، فكأن تلك الرقة من ضوء الشمس.
وزعم بعض الحكماء : أن البياض لا يغيب أصلاً.
وقال الخليل : صعدت منارة الإسكندرية، فرمقت البياض، فرأيته يتردد من أفق إلى أفق، ولم أره يغيب.
وقال ابن أبي أويس : رأيته يتمادى إلى طلوع الفجر، وكل ما يتجدّد وقته سقط اعتباره.
وروى النعمانُ بن بشيرٍ، قال : أنا أعلمكم بوقت صلاة العشاء الآخرة، كان النبي ﷺ يصليها لسقوط القمر لثالثة(٧). وهذا تحديد.
وقال مجاهد : الشفق النهار كله(٨) ؛ لأنه عطف عليه ﴿والليل وَمَا وَسَقَ﴾، فوجب أن يكون الأول هو النهار، فعلى هذا يكون القسم واقع بالليل والنهار اللذين أحدهما معاش، والثاني : سكن، والشفقُ أيضاً : الرديء من الأشياء، يقال : عطاء مشفق، أي : مقلل ؛ قال الكميتُ :[ الكامل ]
قال الراغب : الشَّفَقُ : هو اختلاط ضوء النَّهار بسواد الليل عند غروب الشمس، والإشفاقُ : عناية مختلطة بخوف ؛ لأن المُشفق يحب المشفق عليه، ويخاف ما يلحقه، فإذا عُدّي ب «من » فمعنى الخوف فيه أظهر، وإذا عدي ب «على » فمعنى العناية فيه أظهر.
وقال الزمخشري(١) :«الشفق » الحُمْرة التي ترى في الغروب بعد سقوط الشمس، وبسقوطه يخرج وقت المغرب، ويدخل وقت العتمة عند عامة العلماء، إلا ما روي عن أبي حنيفة في إحدى الروايتين : أنه البياض. وروى أسد بن عمرو أنه رجع عنه، سمي شفقاً لرقته، ومنه الشفقة على الإنسان، رقة القلب عليه انتهى.
والشَّفَقُ : شفقان، الشَّفَقُ الأحمر، والآخر : الأبيض، والشفقُ والشفقةُ : اسمان للإشفاق ؛ وقال الشاعر :[ البسيط ]
| ٥١٤١- تَهْوَى حَياتِي وأهْوَى مَوْتَهَا شَفقاً | والمَوْتُ أكْرَمُ نَزَّالٍ على الحُرمِ(٢) |
واعلم أن الصحيح في الشفق : أنَّه الحمرة ؛ لأن أكثر الصحابة، والتابعين، والفقهاء عليه، وشواهد [ كلام العرب ](٣)، والاشتقاق، والسنة تشهد له.
وقال الفراء :«وسمعت بعض العرب يقول : عليه ثوب مصبوغ أحمر كأنه الشفق ».
وقال الشاعر :[ الرجز ]
٥١٤٢- *** وأحْمَرُ اللَّوْنِ كحُمَرِّ الشَّفقْ(٤)***
وقال آخر :[ البسيط ]
| ٥١٤٣- قُمْ يا غُلامُ أعنِّي غَيْرَ مُرتَبِكٍ | على الزَّمانِ بكأسٍ حَشوُهَا شَفَقُ(٥) |
وفي «الصِّحاح »(٦) : الشَّفق بقية ضوء الشمس وحمرتها في أول الليل إلى قرب من العتمة.
وقال الخليل : الشفق : الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة إذا ذهب قيل : غاب الشفق.
وأصل الكلمة من رقّة الشيء، يقال : شيء شفق، أي : لا تماسك له لرقته، وأشفق عليه أي : رق قلبه عليه، والشفقة : الاسم من الإشفاق، وهو رقة القلب، وكذلك الشفق، فكأن تلك الرقة من ضوء الشمس.
وزعم بعض الحكماء : أن البياض لا يغيب أصلاً.
وقال الخليل : صعدت منارة الإسكندرية، فرمقت البياض، فرأيته يتردد من أفق إلى أفق، ولم أره يغيب.
وقال ابن أبي أويس : رأيته يتمادى إلى طلوع الفجر، وكل ما يتجدّد وقته سقط اعتباره.
وروى النعمانُ بن بشيرٍ، قال : أنا أعلمكم بوقت صلاة العشاء الآخرة، كان النبي ﷺ يصليها لسقوط القمر لثالثة(٧). وهذا تحديد.
وقال مجاهد : الشفق النهار كله(٨) ؛ لأنه عطف عليه ﴿والليل وَمَا وَسَقَ﴾، فوجب أن يكون الأول هو النهار، فعلى هذا يكون القسم واقع بالليل والنهار اللذين أحدهما معاش، والثاني : سكن، والشفقُ أيضاً : الرديء من الأشياء، يقال : عطاء مشفق، أي : مقلل ؛ قال الكميتُ :[ الكامل ]
| ٥١٤٤- مَلِكٌ أغَرُّ مِن المُلُوكِ تَحلَّبَتْ | للسَّائلينَ يَداهُ غَيْرُ مُشفِّق(٩) |
١ ينظر: الكشاف ٤/٧٢٧..
٢ ينظر القرطبي ١٩/١٨١، والبحر ٨//٤٣٧ والدر المصون ٦/٤٩٩..
٣ سقط من أ..
٤ ينظر القرطبي ١٩/١٨١..
٥ ينظر القرطبي ١٩/١٨١..
٦ ينظر الصحاح ٤/١٥٠١..
٧ أخرجه أبو داود (١/١٦٧) كتاب الصلاة، باب: في وقت العشاء الآخرة رقم (٤١٩) والترمذي (١/٣٠٦) أبواب الصلاة، باب: ما جاء في وقت صلاة العشاء الآخرة رقم (١٦٥) والنسائي (١/٢٦٤- ٢٦٥) وأحمد (٤/٢٧٤) والدارمي (١/٢٧٥) والدارقطني (١/٢٧٠) والبيهقي (١/١٩٤ – ١٩٥) من حديث النعمان بن بشير.
وقال ابن العربي في "عارضة الأحوذي" (١/٢٧٧): حديث النعمان حديث صحيح وإن لم يخرجه الإمامان..
٨ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٥١٠) عن مجاهد..
٩ ينظر شعر الكميت بن زيد ص ٢٥٩، واللسان (شفق)، والقرطبي ١٩/١٨١..
٢ ينظر القرطبي ١٩/١٨١، والبحر ٨//٤٣٧ والدر المصون ٦/٤٩٩..
٣ سقط من أ..
٤ ينظر القرطبي ١٩/١٨١..
٥ ينظر القرطبي ١٩/١٨١..
٦ ينظر الصحاح ٤/١٥٠١..
٧ أخرجه أبو داود (١/١٦٧) كتاب الصلاة، باب: في وقت العشاء الآخرة رقم (٤١٩) والترمذي (١/٣٠٦) أبواب الصلاة، باب: ما جاء في وقت صلاة العشاء الآخرة رقم (١٦٥) والنسائي (١/٢٦٤- ٢٦٥) وأحمد (٤/٢٧٤) والدارمي (١/٢٧٥) والدارقطني (١/٢٧٠) والبيهقي (١/١٩٤ – ١٩٥) من حديث النعمان بن بشير.
وقال ابن العربي في "عارضة الأحوذي" (١/٢٧٧): حديث النعمان حديث صحيح وإن لم يخرجه الإمامان..
٨ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٥١٠) عن مجاهد..
٩ ينظر شعر الكميت بن زيد ص ٢٥٩، واللسان (شفق)، والقرطبي ١٩/١٨١..