تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ١٦ : وقوله تعالى :﴿فلا أقسم بالشفق﴾ فمنهم من حمل قوله :﴿فلا﴾ على دفع منازعة، وقعت في ما بين القوم على ما نذكر في سورة ﴿لا أقسم﴾(١) إن شاء الله. والقسم قوله عز وجل :﴿أقسم﴾ ومنهم من جعل لا بحق الصلة.
فإن كان على الوجه الأول لم يجز حذف لا من الكلام، بل حقه أن يقرأ ﴿فلا أقسم﴾.
وإن كان بحق الصلة استقام في حذفه كما قرأ بعض القراء : فلأقسم بالشفق. [ ثم الشفق يحتمل وجهين :
أحدهما : أنه ](٢) أثر النهار. فجائز أن يكون القسم واقعا على النهار كله، وإن كان ذكر طرفا منه.
والثاني : أن الشفق يجتمع فيه أثر النهار، وهو النور الذي فيه أثر الشمس، وهي الحمرة التي تكون فيه، فيكون القسم واقعا على النهار بما فيه كما كان واقعا على الليل بما فيه لقوله :﴿والليل وما وسق﴾ فتكون فيه حجة لقول أبي حنيفة رضي الله عنه : إن وقت العشاء لا يدخل حتى يغيب الشفق، لأن وقتها يدخل بغيبوبة الشفق، والشفق وجدناه مشتملا على البياض والحمرة، فما لم تتم الغيبوبة لم يهجم وقتها.
ألا ترى أن الصلاة التي تلي الغروب لا يدخل وقتها حتى يتم غروب الشمس ؟ فعلى ذلك الصلاة التي تلي غروب(٣) الشفق، لا يدخل وقتها حتى تتم الغيبوبة
فإن كان على الوجه الأول لم يجز حذف لا من الكلام، بل حقه أن يقرأ ﴿فلا أقسم﴾.
وإن كان بحق الصلة استقام في حذفه كما قرأ بعض القراء : فلأقسم بالشفق. [ ثم الشفق يحتمل وجهين :
أحدهما : أنه ](٢) أثر النهار. فجائز أن يكون القسم واقعا على النهار كله، وإن كان ذكر طرفا منه.
والثاني : أن الشفق يجتمع فيه أثر النهار، وهو النور الذي فيه أثر الشمس، وهي الحمرة التي تكون فيه، فيكون القسم واقعا على النهار بما فيه كما كان واقعا على الليل بما فيه لقوله :﴿والليل وما وسق﴾ فتكون فيه حجة لقول أبي حنيفة رضي الله عنه : إن وقت العشاء لا يدخل حتى يغيب الشفق، لأن وقتها يدخل بغيبوبة الشفق، والشفق وجدناه مشتملا على البياض والحمرة، فما لم تتم الغيبوبة لم يهجم وقتها.
ألا ترى أن الصلاة التي تلي الغروب لا يدخل وقتها حتى يتم غروب الشمس ؟ فعلى ذلك الصلاة التي تلي غروب(٣) الشفق، لا يدخل وقتها حتى تتم الغيبوبة
١ هي سورة البلد. انظر معجم القراءات القرآنية ج٨/١٥١..
٢ في الأصل: هو، في م: ثم الشفق هو..
٣ في الأصل وم: الغروب..
٢ في الأصل: هو، في م: ثم الشفق هو..
٣ في الأصل وم: الغروب..