التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦:ثم أقسم - سبحانه - ببعض مخلوقاته، على أن مشيئته نافذة، وقضاءه لا يرد، وحكمه لا يتخلف. فقال :﴿فَلاَ أُقْسِمُ بالشفق. والليل وَمَا وَسَقَ. والقمر إِذَا اتسق. لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبقٍ﴾.
والفاء فى قوله ﴿فَلاَ أُقْسِمُ﴾ واقعة فى جواب شرط مقدر، وهى التى يعبر عنها بالفصيحة، و " لا " مزيدة لتأكيد القسم، وجوابه " لتركبن ".
والشفق : الحمرة التى تظهر فى الأفق الغربى بعد غروب الشمس، وهو ضياء من شعاعها، وسمى شفقا لرقته، ومنه الشفقة لرقة القلب.
والوسق : جمع الأشياء، وضم بعضها إلى بعض. يقال : وسَق الشئَ يسِقُه - كضرب - إذا جمعه فاجتمع، ومنه قولهم : إبل مستوسقة، أى : مجتمعة، وأمر متسق. أى : مجتمع على ما يسر صاحبه ويرضيه.
واتساق القمر : اجتماع ضيائه ونوره، وهو افتعال من الوسق. وهو الجمع والضم، وذلك يكون فى الليلة الرابعة عشرة من الشهر.
أى : أقسم بالحمرة التى تظهر فى الأفق العربى، بعد غروب الشمس، وبالليل وما يضمه تحت جناحه من مخلوقات وعجائب لا يعلمها إلا الله - تعالى - وبالقمر إذا ما اجتمع نوره، وأكتمل ضاؤه، وصار بدرا متلألئاً.
وفى القسم بهذه الأشياء، دليل واضح على قدرة الله - تعالى - الباهرة، لأن هذه الأشياء تتغير من حال إلى حال، ومن هيئة إلى هيئة.. فالشفق حالة تأتى فى أعقاب غروب الشمس، والليل يأتى بعد النهار، والقمر يكتمل بعد نقصان.. وكل هذه الحالات الطارئة، دلائل على قدرة الله - تعالى -.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى