معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
﴿لتركبن طبقا عن طبق﴾ قرأ أهل مكة وحمزة والكسائي :﴿لتركبن﴾ بفتح الباء، يعني لتركبن يا محمد. قال الشعبي ومجاهد : سماء بعد سماء. قال الكلبي : يعني تصعد فيها. ويجوز أن يكون درجة بعد درجة ورتبة بعد رتبة في القرب من الله تعالى والرفعة.
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد ابن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا سعيد بن النضر، أنبأنا هيثم، أنبأنا أبو البشر عن مجاهد قال قال ابن عباس :" ﴿لتركبن طبقاً عن طبق﴾ حالاً بعد حال، قال هذا نبيكم ﷺ ". وقيل : أراد به السماء تتغير لوناً بعد لون، فتصير تارة كالدهان وتارة كالمهل، وتنشق بالغمام مرة وتطوى أخرى. وقرأ الآخرون بضم الباء، لأن المعنى بالناس أشبه، لأنه ذكر من قبل :﴿فأما من أوتي كتابه بيمينه﴾ وشماله وذكر من بعد :﴿فما لهم لا يؤمنون﴾ وأراد : لتركبن حالاً بعد حال، وأمراً بعد أمر في موقف القيامة، يعني : الأحوال تنقلب بهم، فيصيرون في الآخرة على غير الحال التي كانوا عليها في الدنيا. وعن بمعنى بعد. وقال مقاتل : أي الموت ثم الحياة ثم الموت ثم الحياة. قال عطاء : مرة فقيراً ومرة غنياً. وقال عمرو بن دينار عن ابن عباس : يعني الشدائد وأهوال الموت، ثم البعث ثم العرض. وقال عكرمة : حالاً بعد حال، رضيع ثم فطيم ثم غلام ثم شاب ثم شيخ. وقال أبو عبيدة : لتركبن سنن من كان قبلكم وأحوالكم.
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد ابن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن عبد العزيز، أنبأنا أبو عمر الصنعاني من اليمن عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال :" لتتعبن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر، وذراعاً بذراعً، حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم، قلنا : يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال : فمن ؟ ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى