زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبقٍ﴾ قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي ﴿لتركبن﴾ بفتح التاء والباء، وفي معناه قولان :
أحدهما : أنه خطاب لرسول الله ﷺ. ثم في معناه قولان :
أحدهما : لتركبن سماء بعد سماء، قاله ابن مسعود، والشعبي، ومجاهد.
والثاني : لتركبن حالا بعد حال، قاله ابن عباس، وقال : هو نبيكم.
والقول الثاني : أن الإشارة إلى السماء. والمعنى : أنها تتغير ضروبا من التغيير، فتارة كالمهل، وتارة كالدهان، روي عن ابن مسعود أيضا.
وقرأ عاصم، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر ﴿لتركبن﴾ بفتح التاء، وضم الباء، وهو خطاب لسائر الناس. ومعناه. لتركبن حالا بعد حال. وقرأ ابن مسعود، وأبو الجوزاء، وأبو الأشهب، ﴿ليركَبنّ﴾ بالياء، ونصب الباء. وقرأ أبو المتوكل، وأبو عمران، وابن يعمر، ﴿ليركُبَّن﴾ والباء وضم الباء. و﴿عن﴾ بمعنى " بعد ". وهذا قول عامة المفسرين واللغويين، وأنشدوا للأقرع بن حابس :
إني امرؤ قد حلبت الدهر أشطرهوساقني طبق منه إلى طبق
ثم في معنى الكلام خمسة أقوال :
أحدها : أنه الشدائد، والأهوال، ثم الموت، ثم البعث، ثم العرض، قاله ابن عباس :
والثاني : أنه الرخاء بعد الشدة، والشدة بعد الرخاء، والغنى بعد الفقر، والفقر بعد الغنى، والصحة بعد السقم، والسقم بعد الصحة، قاله الحسن.
والثالث : أنه كون الإنسان رضيعا ثم فطيما ثم غلاما شابا ثم شيخا، قاله عكرمة.
والرابع : أنه تغير حال الإنسان في الآخرة بعد الدنيا، فيرتفع من كان وضيعا، ويتضع من كان مرتفعا، وهذا مذهب سعيد بن جبير.
والخامس : أنه ركوب سنن من كان قبلهم من الأولين، قاله أبو عبيدة.
وكان بعض الحكماء يقول : من كان اليوم على حالة، وغدا على حالة أخرى، فليعلم أن تدبيره إلى سواه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى