الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
قرىء :«لتركبن » على خطاب الإنسان في ﴿يا أيها الإنسان﴾ ولنركبن، بالضم على خطاب الجنس، لأن النداء للجنس ؛ ولتركبن بالكسر على خطاب النفس، وليركبن بالياء على : ليركبن الإنسان. والطبق : ما طابق غيره. يقال : ما هذا بطبق لذا، أي : لا يطابقه. ومنه قيل للغطاء الطبق. وإطباق الثرى : ما تطابق منه، ثم قيل للحال المطابقة لغيرها : طبق. ومنه قوله عز وعلا ﴿طَبَقاً عَن طَبقٍ﴾ أي حالاً بعد حال : كل واحدة مطابقة لأختها في الشدّة والهول : ويجوز أن يكون جمع طبقة وهي المرتبة، من قولهم : هو على طبقات. ومنه : طبق الظهر لفقاره الواحدة : طبقة، على معنى : لتركبنّ أحوالا بعد أحوال هي طبقات في الشدّة بعضها أرفع من بعض وهي الموت وما بعده من مواطن القيامة وأهوالها.
فإن قلت : ما محل عن طبق ؟ قلت : النصب على أنه صفة لطبقاً، أي : طبقا مجاوزاً لطبق. أو حال من الضمير في لتركبنّ، أي : لتركبن طبقاً مجاوزين لطبق. أو مجاوزاً أو مجاوزة، على حسب القراءة : وعن مكحول : كل عشرين عاماً تجدون أمراً لم تكونوا عليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى