الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :( لتركبن طبقا عن طبق )
هذا جواب القسم. والمعنى- على قراءة من ضم الباء- ( لَتَرْكَبُنَّ ) (١) أيها الناس حالا بعد حال. والإنسان المتقدم ذكره بمعنى الناس، لأنه اسم للجنس، فعليه يعود الضمير في ( لتركبن ) لأنه قد تقدم ذكرهم في قوله :( فأما من اوتي كتابه بيمينه ) وشماله (٢)، وتأخر (٣) أيضا ذكره في قوله :( فما لهم لا يومنون )، فلا يصرف الخبر عنهم في ( لتركبن ) إلى غيرهم إلا بدليل.
وقال ابن زيد : معناه ( لتركبن ) أيها الناس الآخرة بعد الأولى (٤). فأما من فتح الباء (٥) فإنه جعله مصروفا إلى نبينا محمد ﷺ.
والمعنى : لتركبن –يا محمد- سماء بعد سماء، وهو قول الحسن وأبي العالية والشعبي (٦).
وقيل : التقدير لتركبن- يا محمد- الأمور بتغيرها (٧) حالا بعد حال (٨).
[ وقيل : المعنى لتركبن الأمور حالا بعد حال فتكون الأمور فاعلة، [ والتاء لتأنيث ] (٩) الجمع. وهو قول مجاهد ] (١٠).
وقيل المعنى : لتركبن السماء في تشققها وتلونها حالا بعد [ حال ] (١١) فيكون الفعل للسماء. وهو قول ابن مسعود (١٢). وقال : مرة كالدهان ومرة تشقق (١٣).
وكان ابن عباس يقرأ بفتح الباء ( ويقول : يعني نبيكم ﷺ يقول : حالا بعد حال (١٤).
وقال ابن زيد : معنى ذلك : لتركبن يا محمد الآخرة بعد الأولى (١٥). وقيل : القراءة بفتح الباء ) (١٦)على مخاطبة الإنسان على اللفظ، أي لتركبن أيها الإنسان حالا بعد حال، من مرض وصحة وشباب وهرم.
وقيل : ذلك في يوم القيامة.
فتكون على هذا القراءتان [ ترجعان ] (١٧) إلى معنى، إلا أن أحدهما حملت على المعنى فأتت بلفظ الجمع، والأخرى حملت على اللفظ فجاءت بلفظ التوحيد.
وحكى الفراء أنه يقال : وقع في بنات طبق، إذا وقع في أمر شديد (١٨). ويقال : مضى طبق من الناس ومضت طبقة وجاءت طبقة.
سموا (١٩) طبقا لأنهم يطبقون الأرض.
وقد روي عن بعضهم [ أنه ] (٢٠) قرأ بالياء وضم الباء (٢١) على الإخبار عن الناس أنهم سيركبون حالا بعد حال من الشدائد والأهوال.
١ وقراءة عامة قراء المدينة وبعض الكوفيين انظر: جامع البيان ٣٠/١٢٥ وفي السبعة: ٦٧٧ هي قراءة نافع وابن عامر وأبي عمرو، وعاصم. وانظر: المبسوط ٤٦٦، وعزاها أيضاً إلى أبي جعفر ويعقوب..
٢ كذا في جميع النسخ، والأصح أن الذي تقدم هو قوله تعالى: (فأما من أوتي كتابه بيمينه... وأما من أوتي كتابه وراء ظهره) الآية..
٣ ث: وتأخذ..
٤ انظر: جامع البيان ٣٠/١٢٤..
٥ وبه قرأ عمر بن الخطاب وابن مسعود وأصحابه وابن عباس وعامة قراء مكة والكوفة كلهم قرأوا بفتح التاء والباء انظر: جامع البيان ٣٠/١٢٢ وهي قراءة الكسائي وابن كثير وحمزة في السبعة: ٦٧٧..
٦ انظر جامع البيان ٣٠/١٢٤ حيث أخرجه عن ابن مسعود ومسروق أيضاً..
٧ ث: بتغييرها..
٨ روي هذا القول عن ابن عباس وعكرمة والحسن وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة والضاحك انظر: جامع البيان ٣٠/١٢٣..
٩ أ: والثانية. ث: والثالثانية..
١٠ ساقط من "م" والذي في تفسير مجاهد: ٧١٥ "لتركبن من الأمور يا محمد حالاً بعد حال" وروي مثله عن ابن مسعود والشعبي وهذا القول الذي أورده مكي ذكره أبو زرعة في الحجة: ٧٥٦ عن ابن عباس ولم يذكر مجاهداً..
١١ ساقط من م..
١٢ انظر: جامع البيان ٣٠/١٢٤-١٢٥ والكشف ٢/٣٦٧ والدر ٨/٤٥٩..
١٣ ث: تشق. وانظر: جامع البيان: ٣٠/١٢٤ والمحرر ١٦/٢٦٦..
١٤ انظر: جامع البيان ٣٠/١٢٢ والدر ٨/٤٥٩..
١٥ انظر: المصدر السابق ٣٠/١٢٤..
١٦ ما بين قوسين (ويقول يعني –بفتح الباء) ساقط من ث..
١٧ م، ث: ترجع..
١٨ انظر: معاني الفراء ٣/٢٥٢..
١٩ ث: سهواً..
٢٠ زيادة من أ، ث..
٢١ هي قراءة أبي المتوكل وأبي عمران وابن يعمر في زاد المسير ٩/٦٧..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى