اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿إِلاَّ الذين آمَنُواْ﴾ : يجوز أن يكون متصلاً، وأن يكون منقطعاً، هذا إذا كانت الجملة من قوله :«لَهُمْ أجْرٌ » : مستأنفة أو حالية، أمَّا إذا كان الموصول مبتدأ والجملة خبره، فالاستثناء ليس من قبيل استثناء المفردات، ويكون من قسم المنقطعِ، أي : لكن الذين آمنوا لهم كيت وكيت.
وتقدم معنى الممنُون في :«حم » السجدة، وأنَّ معناه : غير منقوص ولا مقطوع، يقال : مننت الحبل : إذا قطعته.
وسأل نافع بن الأزرق ابن عباس - رضي الله عنهما - عن قوله :﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ فقال : غير مقطوع، فقال : هل تعرف ذلك العرب ؟ قال : نعم، قد عرفه أخو يشكر ؛ حيث يقول :[ الخفيف ]
٥١٥٢- فَتَرَى خَلفَهُنَّ مِنْ سُرْعَةِ الرَّجْعِ مَنِيناً كأنَّهُ أهْبَاءُ(١)
قال المبرد : المنين : الغبار ؛ لأنه يقطعه وراءها، وكل ضعيف مَنِين ومَمْنُون.
وقال بعضهم : ليس هنا استثناء، وإنما هو بمعنى الواو، كأنه قال : والذين آمنوا.
وقد مضى القول فيه في سورة البقرة، والله تعالى أعلم.
١ ينظر القرطبي ١٩/١٨٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى