المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ثم استثنى تعالى من كفار قريش القوم الذين كان سبق لهم الإيمان في قضائه، و ﴿ممنون﴾ معناه : مقطوع من قولهم : حبل منين أي مقطوع، ومنه قول الحارث بن حلّزة اليشكري :[ الخفيف ]
فترى خلفهن من شدة الرجع. . . منيناً كأنني أهباء(١)
يريد غباراً متقطعاً، وقال ابن عباس :﴿ممنون﴾ بمعنى : معدود عليهم محسوب منغص بالمن(٢).
١ هذا البيت من معلقة الحارث بن حلزة، والضمير في "خلفها" يعود على الناقة التي كان الشاعر يصفها في الأبيات السابقة ويقول: إنها آنست صوتا وأفزعها القناص حين دنا الإمساء، والرجع: رجع قوائمها، والوقع: وع خفافها، والمنين: الغبار الدقيق، وكل ضعيف فهو منين، والأهباء: جمع هباء، وهو الغبار الذي ينتشر كأنه دخان، وتراه إذا دخلت الشمس من نافذة أو كوة كأنه غبار يتناثر من السماء، ويروى البيت: الإهباء – بكسر الهمزة- ومعناها: إثارة الناقة للهباء، يقول: لقد ذعرت وفرت، وجعلت تعدو بسرعة مثيرة خلفها الغبار الرقيق المتفرق..
٢ بمعنى أن الله تعالى لا يمن عليهم الأجر الذي يعطيه لهم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى