جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
سَوْفَ يُحاسَبُ حِسابا يَسِيرا بأن ينظر في أعماله، فيغفر له سيئها، وَيجازَى على حَسنها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وجاء الخبر عن رسول الله ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الواحد بن حمزة، عن عباد بن عبد الله بن الزّبير، عن عائشة، قالت : سمعت النبيّ ﷺ يقول :«اللّهُمّ حاسِبْني حِسابا يَسِيرا » قلت : يا رسول الله ما الحساب اليسير ؟ قال :«أنْ يَنْظُرَ فِي سَيّئاتِهِ فَيَتجاوَزُ عَنْهُ، إنّهُ مَنْ نُوقِشَ الْحِسابَ يَوْمَئِذٍ هَلَكَ ».
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَية، عن محمد بن إسحاق، قال : ثني عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، عن عباد بن عبد الله بن الزّبير، عن عائشة، قالت : سمعت رسول الله ﷺ يقول في بعض صلاته :«اللّهُمّ حاسِبْنِي حِسابا يَسِيرا »، فلما انصرف قلت : يا رسول الله، ما الحساب اليسير ؟ قال :«يَنْظُرُ فِي كِتابِهِ، وَيَتَجاوَزُ لَهُ عَنْهُ، إنّهُ مَنْ نُوقِشَ الْحِسابَ يَوْمَئِذٍ يا عائِشَةُ هَلَكَ ».
حدثنا نصر بن عليّ الجَهْضَميّ، قال : حدثنا مسلم، عن الحريش بن الخرّيت أخي الزبير، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت : من نُوقش الحساب، أو من حوسب عذّب، قال : ثم قالت : إنما الحساب اليسير : عَرْض على الله وهو يراهم.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : حدثنا أيوب، وحدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَية، قال : أخبرنا أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة : أن رسول الله ﷺ، قال :«مَنْ حُوسِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ عُذّبَ »، فقلت : أليس الله يقول : فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابا يَسِيرا قال :«لَيْسَ ذلكِ الْحِسابُ، إنّمَا ذلكِ العَرْضُ، وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ الْحِسابَ يَوْمَ الْقِيامَةُ عُذّبَ ».
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا روح بن عبادة، قال : حدثنا أبو عامر الخزاز، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت : قال رسول الله ﷺ :«إنّهُ لَيْسَ أحَدٌ يُحاسَبُ يَوْمَ الْقِيامَةِ إلاّ مُعَذّبا »، فقلت : أليس يقول الله : فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابا يَسِيرا قال :«ذَلِكَ الْعَرْضُ، إنّهُ مَنْ نُوقِشَ الْحِسابَ عُذّبَ »، وقال بيده على أصبعه كأنه ينكته.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : فَسَوْفَ يُحاسَبُ حسابا يَسيرا قال : الحساب اليسير : الذي يغفر ذنوبه، ويتقبّل حسناته، ويسيرُ الحسابِ : الذي يعفى عنه، وقرأ : وَيخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ، وقرأ : أُولَئِكَ الّذِينَ نَتَقَبّلُ عَنْهُمْ أحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيّئاتِهِمْ فِي أصحَابِ الجَنّةِ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن عثمان بن الأسود، قال : ثني ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت : يا رسول الله فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابا يَسِيرا قال :«ذَلِكَ الْعَرْضُ يا عائِشَةُ، مَنْ نُوقِشَ الْحِسابَ هَلَكَ ».
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عثمان بن عمرو وأبو داود، قالا : حدثنا أبو عامر الخزاز، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت : قال رسول الله ﷺ :«مَنْ حُوسِبَ عُذّبَ »، قالت : فقلت : أليس الله يقول : فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابا يَسِيرا قال :«ذَلِكَ الْعَرْضُ يا عاِئشَةُ، وَمَنْ نُوقِشَ الْحِسابَ عُذّبَ ».
إن قال قائل : وكيف قيل : فَسَوْفَ يُحاسَبُ والمحاسبة لا تكون لا من اثنين، والله القائم بأعمالهم، ولا أحد له قِبَل ربه طَلِبة فيحاسبه ؟ قيل : إن ذلك تقرير من الله للعبد بذنوبه، وإقرار من العبد بها، وبما أحصاه كتاب عمله، فذلك المحاسبة على ما وصفنا، ولذلك قيل : يحاسَب.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن أبي يونس القشيري، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت : قال رسول الله ﷺ :«لَيْسَ أحَدٌ يُحاسَبُ يَوْمَ الْقِيامَةِ إلاّ هَلَكَ » قالت : فقلت : يا رسول الله فأمّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابا يَسِيرا فقال :«ذَلِكَ الْعَرْضُ، لَيْسَ أحَدٌ يُحاسَبُ يَوْمَ الْقِيامَةِ إلاّ هَلَكَ ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى