محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨ من سورة الإنشقاق في ٧٧ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، و٨ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨ من سورة الإنشقاق

٧٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
سَوْفَ يُحاسَبُ حِسابا يَسِيرا بأن ينظر في أعماله، فيغفر له سيئها، وَيجازَى على حَسنها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وجاء الخبر عن رسول الله ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الواحد بن حمزة، عن عباد بن عبد الله بن الزّبير، عن عائشة، قالت : سمعت النبيّ ﷺ يقول :«اللّهُمّ حاسِبْني حِسابا يَسِيرا » قلت : يا رسول الله ما الحساب اليسير ؟ قال :«أنْ يَنْظُرَ فِي سَيّئاتِهِ فَيَتجاوَزُ عَنْهُ، إنّهُ مَنْ نُوقِشَ الْحِسابَ يَوْمَئِذٍ هَلَكَ ».
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَية، عن محمد بن إسحاق، قال : ثني عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، عن عباد بن عبد الله بن الزّبير، عن عائشة، قالت : سمعت رسول الله ﷺ يقول في بعض صلاته :«اللّهُمّ حاسِبْنِي حِسابا يَسِيرا »، فلما انصرف قلت : يا رسول الله، ما الحساب اليسير ؟ قال :«يَنْظُرُ فِي كِتابِهِ، وَيَتَجاوَزُ لَهُ عَنْهُ، إنّهُ مَنْ نُوقِشَ الْحِسابَ يَوْمَئِذٍ يا عائِشَةُ هَلَكَ ».
حدثنا نصر بن عليّ الجَهْضَميّ، قال : حدثنا مسلم، عن الحريش بن الخرّيت أخي الزبير، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت : من نُوقش الحساب، أو من حوسب عذّب، قال : ثم قالت : إنما الحساب اليسير : عَرْض على الله وهو يراهم.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : حدثنا أيوب، وحدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَية، قال : أخبرنا أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة : أن رسول الله ﷺ، قال :«مَنْ حُوسِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ عُذّبَ »، فقلت : أليس الله يقول : فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابا يَسِيرا قال :«لَيْسَ ذلكِ الْحِسابُ، إنّمَا ذلكِ العَرْضُ، وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ الْحِسابَ يَوْمَ الْقِيامَةُ عُذّبَ ».
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا روح بن عبادة، قال : حدثنا أبو عامر الخزاز، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت : قال رسول الله ﷺ :«إنّهُ لَيْسَ أحَدٌ يُحاسَبُ يَوْمَ الْقِيامَةِ إلاّ مُعَذّبا »، فقلت : أليس يقول الله : فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابا يَسِيرا قال :«ذَلِكَ الْعَرْضُ، إنّهُ مَنْ نُوقِشَ الْحِسابَ عُذّبَ »، وقال بيده على أصبعه كأنه ينكته.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : فَسَوْفَ يُحاسَبُ حسابا يَسيرا قال : الحساب اليسير : الذي يغفر ذنوبه، ويتقبّل حسناته، ويسيرُ الحسابِ : الذي يعفى عنه، وقرأ : وَيخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ، وقرأ : أُولَئِكَ الّذِينَ نَتَقَبّلُ عَنْهُمْ أحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيّئاتِهِمْ فِي أصحَابِ الجَنّةِ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن عثمان بن الأسود، قال : ثني ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت : يا رسول الله فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابا يَسِيرا قال :«ذَلِكَ الْعَرْضُ يا عائِشَةُ، مَنْ نُوقِشَ الْحِسابَ هَلَكَ ».
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عثمان بن عمرو وأبو داود، قالا : حدثنا أبو عامر الخزاز، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت : قال رسول الله ﷺ :«مَنْ حُوسِبَ عُذّبَ »، قالت : فقلت : أليس الله يقول : فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابا يَسِيرا قال :«ذَلِكَ الْعَرْضُ يا عاِئشَةُ، وَمَنْ نُوقِشَ الْحِسابَ عُذّبَ ».
إن قال قائل : وكيف قيل : فَسَوْفَ يُحاسَبُ والمحاسبة لا تكون لا من اثنين، والله القائم بأعمالهم، ولا أحد له قِبَل ربه طَلِبة فيحاسبه ؟ قيل : إن ذلك تقرير من الله للعبد بذنوبه، وإقرار من العبد بها، وبما أحصاه كتاب عمله، فذلك المحاسبة على ما وصفنا، ولذلك قيل : يحاسَب.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن أبي يونس القشيري، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت : قال رسول الله ﷺ :«لَيْسَ أحَدٌ يُحاسَبُ يَوْمَ الْقِيامَةِ إلاّ هَلَكَ » قالت : فقلت : يا رسول الله فأمّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابا يَسِيرا فقال :«ذَلِكَ الْعَرْضُ، لَيْسَ أحَدٌ يُحاسَبُ يَوْمَ الْقِيامَةِ إلاّ هَلَكَ ».
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ولا في إذا، إذا ابتدئت. قال: وإنما تجيب العرب بالواو في قوله: حتى إذا كان، وفلما أن كان، لم يجاوزوا ذلك؛ قال: والجواب في (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) وفي (إِذَا الأرْضُ مُدَّتْ) كالمتروك؛ لأن المعنى معروف قد تردّد في القرآن معناه، فعرف وإن شئت كان جوابه: يأيُّها الإنسان، كقول القائل: إذا كان كذا وكذا، فيأيها الناس ترون ما عملتم من خير أو شرّ، تجعل (يأيُّهَا الإنسان) هو الجواب، وتضمر فيه الفاء، وقد فُسَّر جواب (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) فيما يلقى الإنسان من ثواب وعقاب، فكأن المعنى: ترى الثواب والعقاب إذا السماء انشقَّتْ.
والصواب من القول في ذلك عندنا: أن جوابه محذوف ترك استغناء بمعرفة المخاطبين به بمعناه. ومعنى الكلام: (إذا السماء انشقت) رأى الإنسان ما قدّم من خير أو شرّ، وقد بين ذلك قوله: (يَاأَيُّهَا الإنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ) والآياتُ بعدها.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الإنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ (٦) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (٩)﴾.
يقول تعالى ذكره: يأيُّها الإنسان إنك عامل إلى ربك عملا فملاقيه به خيرًا كان عملك ذلك أو شرًا، يقول: فليكن عملك مما يُنجيك من سُخْطه، ويوجب لك رضاه، ولا يكن مما يُسخطه عليك فتهلك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (يَاأَيُّهَا الإنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ) يقول: تعمل عملا تلقى الله به خيرًا كان أو شرًّا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (يَاأَيُّهَا الإنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ) إن كدحك يا ابن آدم لضعيف، فمن
استطاع أن يكون كدحه في طاعة الله فليفعل، ولا قوّة إلا بالله.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا) قال: عامل له عملا.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: وسمعته يقول في ذلك: (إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا) قال: عامل إلى ربك عملا قال: كدحا: العمل.
وقوله: (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ) يقول تعالى ذكره: فأما من أعطي كتاب أعماله بيمينه (فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا) بأن ينظر في أعماله، فيغفر له سيئها، ويُجازى على حُسنها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وجاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الواحد بن حمزة، عن عباد بن عبد الله بن الزُّبير، عن عائشة، قالت: سمعت النبيّ ﷺ يقول: "اللَّهُمَّ حَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا" قلت: يا رسول الله ما الحساب اليسير؟ قال: "أن يُنْظَرَ فِي سَيِّئاتِهِ فَيُتَجَاوَزُ عَنْهُ، إنَّهُ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَوْمَئِذٍ هَلَكَ".
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، عن عباد بن عبد الله بن الزيير، عن عائشة، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول في بعض صلاته: "اللَّهُمَّ حَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا"، فلما انصرف قلت: يا رسول الله ما الحساب اليسير؟ قال: "يُنْظَرُ فِي كِتَابِهِ، وَيُتَجَاوَزُ عَنْهُ، إنَّهُ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَوْمَئِذٍ يا عَائِشَةُ هَلَكَ".
حدثنا نصر بن عليّ الجَهْضَمِيّ، قال: ثنا مسلم، عن الحريش بن الخرّيت أخي الزبير، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: من نُوقش الحساب، أو من حوسب عذّب، قال: ثم قالت: إنما الحساب اليسير: عَرْض على الله وهو يراهم.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا أيوب، وحدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم، قال: "مَنْ حُوسِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُذَّبَ"، فقلت: أليس الله يقول: (فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا) قال: "لَيْسَ ذَلِكَ الْحِسَابُ إنَّمَا ذلكَ العَرْضُ، وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُذِبَ".
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا أبو عامر الخزاز، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ يُحَاسَبُ يَوْمَ القِيَامَةِ إلا مُعَذَّبًا"، فقلت: أليس يقول الله: (فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا) ؟ قال: "ذَلِكَ الْعَرضُ، إنَّهُ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذّبَ"، وقال بيده على أصبعه كأنه ينكته.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا) قال: الحساب اليسير: الذي يغفر ذنوبه، ويتقبَّل حسناته، ويسير الحساب الذي يعفى عنه، وقرأ: (وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ)، وقرأ: (أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن عثمان بن الأسود، قال: ثني ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: يا رسول الله (فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا) قال: "ذَلِكَ الْعَرْضُ يَا عَائِشَةُ، مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ هَلَكَ".
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عثمان بن عمرو وأبو داود، قالا ثنا أبو عامر الخزاز، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مَنْ حُوسِبَ عُذّبَ "، قَالَتْ: فقلت: أليس الله يقول: (فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا) قال: "ذَلِكَ الْعَرْضُ يَا عَائِشَةُ، وَمَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ عُذّبَ".
إن قال قائل: وكيف قيل: (فَسَوْفَ يُحَاسَبُ)، والمحاسبة لا تكون إلا من اثنين، والله القائم بأعمالهم ولا أحد له قِبَل ربه طَلِبة فيحاسبه؟ قيل: إن ذلك تقرير من الله للعبد بذنوبه، وإقرار من العبد بها وبما أحصاه كتاب عمله، فذلك المحاسبة على ما وصفنا، ولذلك قيل: يحاسب.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن أبي يونس القشيري، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَيْسَ أحَدٌ يُحَاسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلا هَلَكَ" قالت: فقلت: يا رسول الله

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال :﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ أي : سهلا بلا تعسير، أي : لا يحقق عليه جَميعُ دقائق أعماله ؛ فإن من حوسب كذلك يهلك(١) لا محالة.
قال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل، أخبرنا أيوب، عن عبد الله بن أبي مُلَيْكة، عن عائشة قالت : قال رسول الله ﷺ :" من نُوِقش الحساب عُذِّب ". قالت : فقلت : أليس قال الله :﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ ؟، قال :" ليس ذاك بالحساب ولكن ذلك العَرْض، من نوقش الحساب يوم القيامة عذب ".
وهكذا رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير، من حديث أيوب السختياني، به(٢)
وقال ابن جرير : حدثنا ابن وَكِيع، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا أبو عامر الخَرَاز، عن ابن أبي مُلَيْكة، عن عائشة قالت : قال رسول الله ﷺ :" إنه ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا معذبا ". فقلت : أليس الله يقول :﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ ؟، قال :" ذاك العرض، إنه من نُوِقش الحساب عُذب "، وقال بيده على إصبعه كأنه يَنكُتُ.
وقد رواه أيضا عن عمرو بن علي، عن ابن أبي عدي، عن أبي يونس القُشَيري، عن ابن أبي مُلَيْكة، عن القاسم، عن عائشة، فذكر الحديث(٣) أخرجاه من طريق أبي يونس القُشَيري، واسمه حاتم بن أبي صغيرة(٤) به(٥).
قال ابن جرير : حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا مسلم، عن الحريش بن الخَرِّيت أخى الزبير، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت : من نُوِقش الحساب - أو : من حُوسِب - عُذِّبَ. قال : ثم قالت : إنما الحسابُ اليسيرُ عَرض على الله عز وجل وهو يراهم(٦).
وقال أحمد : حدثنا إسماعيل، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني عبد الواحد بن حمزة بن(٧) عبد الله بن الزبير، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة قالت : سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول في بعض صلاته :" اللهم حاسبني حسابا يسيرا ". فلما انصرف قلت : يا رسول الله، ما الحساب اليسير ؟ قال :" أن ينظر في كتابه فيتجاوز له عنه، إنه من نُوِقش الحسابَ يا عائشةُ يومئذ هَلَكَ ". صحيح على شرط مسلم(٨).
١ - (٥) في م، أ: "كذلك هلك"..
٢ - (١) المسند (٦/٤٧) وصحيح البخاري برقم (٤٩٣٩) وصحيح مسلم برقم (٢٨٧٦) وسنن الترمذي برقم (٣٣٣٧) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٦٥٩) وتفسير الطبري (٣٠/٧٤)..
٣ - (٢) تفسير الطبري (٣٠/٧٤)..
٤ - (٣) في أ: "صفرة"..
٥ - (٤) صحيح البخاري برقم (٤٩٣٩) وصحيح مسلم برقم (٢٨٧٦)..
٦ - (٥) تفسير الطبري (٣٠/٧٤)..
٧ - (٦) في م: "عن"..
٨ - (٧) المسند (٦/٤٨)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ وهو العرض اليسير على الله، فيقرره الله بذنوبه، حتى إذا ظن العبد أنه قد هلك، قال الله [ تعالى ] له : " إني قد سترتها عليك في الدنيا، فأنا أسترها لك اليوم ".
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ١٥} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ * وَإِذَا الأرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ * يَا أَيُّهَا الإنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ * فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا * وَيَصْلَى سَعِيرًا * إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا * إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ * بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا﴾.
يقول تعالى مبينًا لما يكون في يوم القيامة من تغير الأجرام العظام: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ أي: انفطرت وتمايز بعضها من بعض، وانتثرت نجومها، وخسف بشمسها وقمرها.
﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا﴾ أي: استمعت لأمره، وألقت سمعها، وأصاخت لخطابه، وحق لها ذلك، فإنها مسخرة مدبرة تحت مسخر ملك عظيم، لا يعصى أمره، ولا يخالف حكمه.
﴿وَإِذَا الأرْضُ مُدَّتْ﴾ أي: رجفت وارتجت، ونسفت عليها جبالها، ودك ما عليها من بناء ومعلم، فسويت، ومدها الله تعالى مد الأديم، حتى صارت واسعة جدًا، تسع أهل الموقف على كثرتهم، فتصير قاعًا صفصفًا لا ترى فيها عوجًا ولا أمتا.
﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا﴾ من الأموات والكنوز.
﴿وَتَخَلَّتْ﴾ منهم، فإنه ينفخ في الصور، فتخرج الأموات من الأجداث إلى وجه الأرض، وتخرج الأرض كنوزها، حتى تكون كالأسطوان العظيم، يشاهده الخلق، ويتحسرون على ما هم فيه يتنافسون، ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ يَا أيها الإنسان إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ﴾ أي: إنك ساع إلى الله، وعامل بأوامره ونواهيه، ومتقرب إليه إما بالخير وإما بالشر، ثم تلاقي الله يوم القيامة، فلا تعدم منه جزاء بالفضل إن كنت سعيدًا، أو بالعدل إن كنت شقيًا (١).
ولهذا ذكر تفصيل الجزاء، فقال: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ وهم أهل السعادة.
﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ وهو العرض اليسير على الله، فيقرره الله بذنوبه، حتى إذا ظن العبد أنه قد هلك، قال الله [تعالى] له: " إني قد سترتها عليك في الدنيا، فأنا أسترها لك اليوم ".
﴿وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ﴾ في الجنة ﴿مَسْرُورًا﴾ لأنه نجا من العذاب وفاز بالثواب، ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ﴾ أي: بشماله من خلفه. (٢).
﴿فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا﴾ من الخزي والفضيحة، وما يجد في كتابه من الأعمال التي قدمها ولم يتب منها، ﴿وَيَصْلَى سَعِيرًا﴾ أي: تحيط به السعير من كل جانب، ويقلب على عذابها، وذلك لأنه في الدنيا ﴿كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ لا يخطر البعث على باله، وقد أساء، ولم (٣) يظن أنه راجع إلى ربه وموقوف بين يديه.
﴿بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا﴾ فلا يحسن أن يتركه سدى، لا يؤمر ولا ينهى، ولا يثاب ولا يعاقب.
(١) في ب: جزاء بالفضل أو العدل، بالفضل إن كنت سعيدًا، وبالعقوبة إن كنت شقيًا.
(٢) في ب: من وراء ظهره.
(٣) في ب: ولا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٧٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٨ من سورة الإنشقاق

من كتاب: إعراب القرآن

٨٤ شرح إعراب سورة انشقت (الانشقاق)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الانشقاق (٨٤) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ (١)
إِذَا في موضع نصب وقد ذكرنا قول النحويين في جواب «إذا»، وقد قيل:
المعنى: اذكروا إذا السّماء انشقّت، فعلى هذا لا تحتاج إلى جواب أي اذكر خبر ذلك الوقت.

[سورة الانشقاق (٨٤) : آية ٢]

وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ (٢)
قال سعيد بن جبير: حقّ لها أن تأذن. قال أبو جعفر: حقيقة هذا أن المعنى حقّق الله جلّ وعزّ عليها فانقادت إلى أمره وانشقت أي تصدّعت فصارت أبوابا.

[سورة الانشقاق (٨٤) : آية ٣]

وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣)
رفعت الأرض بإضمار فعل يفسره الثاني.

[سورة الانشقاق (٨٤) : الآيات ٤ الى ٥]

وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ (٤) وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ (٥)
وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ (٤) معطوف على الأول، وكذا وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ (٥).

[سورة الانشقاق (٨٤) : آية ٦]

يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ (٦)
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ نعت لأي، والأخفش يقول صلة لأنه لا بدّ منه إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً مصدر فيه معنى التوكيد فَمُلاقِيهِ في موضع رفع والأصل ضمّ الياء فحذفت الضمة لثقلها. فهذا قول، وقيل: حذفت لأن الياء هاهنا حرف مد ولين فأشبهت الألف فحذفت منه الضمة والكسرة، ومن العرب من يحذف منها الفتحة فيجريها مجرى الألف فلا يحركها بحال.

[سورة الانشقاق (٨٤) : الآيات ٧ الى ٨]

فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً (٨)
فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً (٨) أي يثاب بحسناته ويتجاوز عن سيئاته.

[سورة الانشقاق (٨٤) : آية ٩]

وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً (٩)
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة الإنشقاق، الآيةُ ٨ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٨ المدَنيَّان والمكِّيّ والكوفيّ المرجِع
٧ البصريّ والدِمَشقيّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

عند أوَّلِها ﴿ بيمينه

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ الكوفيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

البصريّ الدِمَشقيّ

﴿بيمينه﴾ آخِرُ الآيةِ التي قبلَها: يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والكوفيّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه البصريّ والدِمَشقيّ؛ فيَجعَلُ هذه الآيةَ مع ما قبلَها آيةً واحدة.

ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٨ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٧ أقوال
١
عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «ليس أحد يُحاسب إلا هلك». فقلتُ: أليس الله يقول: ﴿فَأَمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾؟ قال: «ليس ذلك بالحساب، ولكن ذاك العرض، ومَن نُوقِش الحساب هلك»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ١‏/‏٣٢ (١٠٣)، ٦‏/‏١٦٧-١٦٨ (٤٩٣٩)، ٨‏/‏١١١-١١٢ (٦٥٣٦، ٦٥٣٧)، ومسلم ٤‏/‏٢٢٠٤-٢٢٠٥ (٢٨٧٦)، وآدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧١٤-، وعبد الرزاق ٣‏/‏٦١ (٢٤٠٩)، وابن جرير ٢٤‏/‏٢٣٧-٢٣٨، والثعلبي ١٠‏/‏١٥٩.
٢
عن عائشة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول في بعض صلاته: «اللهم، حاسِبني حسابًا يسيرًا». فلما انصرف قلتُ: يا رسول الله، ما الحساب اليسير؟ قال: «أن يُنظر في كتابه فيُتجاوز له عنه؛ إنه مَن نُوقش الحساب هلك»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٠‏/‏٢٦٠ (٢٤٢١٥)، وابن خزيمة ٢‏/‏٧١ (٨٤٩)، وابن حبان ١٦‏/‏٣٧٢ (٧٣٧٢)، والحاكم ١‏/‏١٢٥ (١٩٠)، ١‏/‏٣٨٥ (٩٣٦)، ٤‏/‏٢٧٨ (٧٦٣٦)، ٤‏/‏٦٢٣ (٨٧٢٧)، وابن جرير ٢٤‏/‏٢٣٦-٢٣٧. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن كثير في تفسيره ٨‏/‏٣٥٧: «صحيح، على شرط مسلم». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢‏/‏٤٧٢: «وإسناده حسن».
٣
عن عائشة، قالت: يا نبي الله، كيف ﴿حِسابًا يَسِيرًا﴾؟ قال: «يُعطى العبد كتابه بيمينه، فيقرأ سيئاته، ويقرأ الناس حسناته، ثم يُحوّل صحيفته، فيُحوّل الله سيئاته حسنات، فيقرأ حسناته، ويقرأ الناس سيئاته حسنات، فيقول الناس: ما كان لهذا العبد سيئة. قال: يُعْرّف بعمله، ثم يغفر الله له. قال: ﴿أُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾» [الفرقان:٧٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ١‏/‏٣٤ (٦٩)، من طريق ابن أبي جعفر، أنه بلغه أن عائشة... وسنده ضعيف؛ لانقطاعه بين ابن أبي جعفر وعائشة رضي الله عنها.
٤
عن عائشة، في قوله: ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾، قال: يُعرَّف ذنوبَه، ثم يُتَجاوزُ له عنها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
عن عائشة -من طريق عروة- قالت: مَن حُوسِب يوم القيامة أُدخِل الجنة. وتَلَتْ: ﴿فَأَمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾، ثم تَلَتْ: ﴿يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي والأَقْدامِ﴾ [الرحمن:٤١]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٣٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فَأَمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ وهو عبد الله بن عبد الأسد، ويُكنى: أبا سلمة، ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾ باليسير؛ بأنّ الله لا يُغيّر حسناته ولا يفضحه، وذلك أنّ الله عز وجل إذا جمع الخلائق يوم القيامة فإنهم يموج بعضُهم في بعض مقدارَ ثلاثمائة سنة، حتى إذا استوى الرّبُّ -جلّ وعزّ- على كرسيّه لِيُحاسب خَلْقه، فإذا جاء الرّبُّ -تبارك وتعالى- والملائكةُ صفًّا صفًّا، فينظرون إلى الجنة وإلى النار، ويُجاء بالنار من مسيرة خمسمائة عام، عليها تسعون ألف زمام، في كلّ زمام سبعون ألف ملك متعلّق، يحبسونها عن الخلائق، طول عنق أحدهم مسيرة سنة، وغِلظها مسيرة سنة، ما بين مَنكِبي أحدهم مسيرة خمسين سنة، وجوههم مثل الجمر، وأعينهم مثل البَرق، إذا تَكلّم أحدهم تناثرتْ مِن فِيه النار، بيد كلّ واحد منهم مرزبة، عليها ثلاثمائة وستون رأسًا كأمثال الجبال، هي أخفّ بيده مِن الريشة، فيجيئون بها، فيسوقونها حتى تقام عن يسار العرش، ويجاء بالجنة يزفونها كما تُزَفُّ العروس إلى زوجها حتى تقام عن يمين العرش، فإذا ما عاين الخلائقُ النارَ، وما أعدّ الله لأهلها، ونظروا إلى ربّهم، وسكتوا؛ فانقطعتْ عند ذلك أصواتهم، فلا يَتكلّم أحدٌ مِنهم مِن فَرَق الله وعظمته، ولما يرون مِن العجائب مِن الملائكة، ومن حملة العرش، ومن أهل السموات، ومن جهنم، ومن خزنتها، فانقطعتْ أصواتهم عند ذلك، وتَرتعد مفاصلهم، فإذا علم الله ما أصاب أولياءَه مِن الخوف، وبلغت القلوب الحناجر، فيقوم منادٍ عن يمين العرش، فينادي: ﴿يا عِبادِ، لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ ولا أنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الزخرف:٦٨]، فيرفع عند ذلك الإنس والجنّ كلُّهم رؤوسَهم والمؤمنون والكفار؛ لأنهم عباده كلّهم، ثم ينادي في الثانية: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وكانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الزخرف:٦٩]، فيَرفع المؤمنون رؤوسَهم، وينكس أهل الأديان كلّهم رؤوسهم، والناس سكوت مقدار أربعين عامًا، فذلك قوله: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ، ولا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات:٣٥-٣٦]، وقوله: ﴿لا يَتَكَلَّمُونَ إلّا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وقالَ صَوابًا﴾ [النبأ:٣٨]؛ وقال: لا إله إلا الله؛ فذلك الصواب، وقوله: ﴿وخَشَعَتِ الأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إلّا هَمْسًا﴾ [طه:١٠٨]، فلا يجيبهم الله، ولا يُكلّمهم، ولا يتكلمون هم مقدار أربعين سنة، يقول بعد ذلك لمَلكٍ من الملائكة وهو جبريل عليه السلام: نادِ الرسل، وابدأ بالأُمِّي. قال: فيقوم المَلك، فينادي عند ذلك: أين النَّبِي الأُمِّي؟ فتقول الأنبياء عند ذلك: كلّنا نبيّون وأُمّيون؛ فبيِّن بيِّن. فيقول: النبي العربي الأُمّي الحرمي، فيقوم عند ذلك رسول الله ﷺ، فيرفع صوته بالدعاء، فيقول: كم مِن ذنب قد عملتموه ونسيتموه وقد أحصاه الله! ربِّ، لا تفضح أمتي. قال: فلا يزال يدنو مِن الله تعالى حتى يقوم بين يديه؛ أقرب خَلْقه إليه، فيحمد الله، ويثني عليه، ويذكر من الثناء على الله تعالى والحمد حتى تعجب الملائكة منه والخلائق، فيقول الله عز وجل: قد رضيتُ عنك، يا محمد، اذهب فنادِ أُمّتك. فينادي، وأول ما يدعو يدعو مِن أُمّته عبد الله بن عبد الأسد أبا سلمة، فلا يزال يدنو، فيقرّبه الله عز وجل منه، فيحاسبه حسابًا يسيرًا، واليسير الذي لا يأخذه بالذنب الذي عمله، ولا يغضب الله عز وجل عليه، فيجعل سيئاته داخل صحيفته، وحسناته ظاهر صحيفته، فيوضع على رأسه التاج مِن ذَهَبٍ عليه تسعون ألف ذؤابة، كلّ ذؤابة دُرّة تساوي مال المشرق والمغرب، ويلبس سبعين حُلّة مِن الإستبرق والسندس، فالذي يلي جسده حريرة بيضاء، فذلك قوله: ﴿ولِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ﴾ [الحج:٢٣، فاطر:٣٣]، ويُسوَّر بثلاث أسْوِرة: سوار من فِضّة، وسوار من ذهب، وسوار من لؤلؤ، ويوضع إكليل مُكلّل بالدُّرّ والياقوت، وقد تلألأ في وجهه مِن نور ذلك، فيرجع إلى إخوانه من المؤمنين، فينظرون إليه وهو جاءٍ مِن عند الله، فتقول الملائكة والناس والجنّ: واللهِ، لقد أكرم الله هذا، لقد أعطى الله لهذا. فينظرون إلى كتابه، فإذا سيئاته باطن صحيفته، وإذا حسناته ظاهر كتابه، فتقول عند ذلك الملائكة: ما كان أذنب هذا الآدميُّ ذنبًا قط! واللهِ، لقد اتّقى اللهَ هذا العبدُ، فحُقّ أن يكرم مثل هذا العبد. وهم لا يشعرون أنّ سيئاته باطن كتابه، وذلك لمن أراد الله تعالى أن يُكرمه ولا يفضحه، قال: فيأتي إخوانَه من المسلمين، فلا يعرفونه، فيقول: أتعرفوني؟ فيقولون كلّهم: لا، واللهِ. فيقول: إنما برحتُ الساعة، وقد نسيتموني. فيقول: أنا أبو سلمة، أبشِروا بمثله، يا معشر الإخوان، لقد حاسَبني ربي حسابًا يسيرًا، وأكرمني. فذلك قوله: ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا ويَنْقَلِبُ إلى أهْلِهِ﴾ يقول إلى قومه: ﴿مَسْرُورًا﴾ فيُعطى كتابه بيمينه، ﴿فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ إنِّي ظَنَنْتُ أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ [الحاقة:١٩-٢٠] إلى آخر القصة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٦٣٤-٦٣٩.
٧
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾، قال: الحساب اليسير: الذي يُغفر ذنوبه، ويُتقبّل حسناته. ويسير الحساب: الذي يُعفى عنه. وقرأ: ﴿ويَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ﴾ [الرعد:٢١]، وقرأ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أحْسَنَ ما عَمِلُوا ونَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أصْحابِ الجَنَّةِ﴾ [الأحقاف:١٦]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٣٨.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاث مَن كُنّ فيه حاسبه الله حسابًا يسيرًا، وأدخله الجنة برحمته: تُعطي مَن حرَمك، وتعفو عمَّن ظلمَك، وتَصِل مَن قطَعك»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٥٦٣ (٣٩١٢)، وفي إسناده سليمان بن داود اليمامي. قال البزار -كما في كشف الأستار ٢‏/‏٣٨٣ (١٩٠٦)-: «سليمان بن داود ليس بالقوي، ولا يُتابع على حديثه». قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وتعقبه الذهبي في التلخيص بقوله: «سليمان بن داود اليمامي ضعيف». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢‏/‏١١٨٣ (٢٥٢٢): «رواه سليمان بن داود اليمامي أبو الجمل، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وسليمان هذا ليس بشيء». وقال المنذري الترغيب والترهيب ٣‏/‏٢١٠ (٣٧١٨): «رواه الثلاثة -البزار، والطبراني في الأوسط، والحاكم-، من رواية سليمان بن داود اليماني، عن يحيى بن أبي سلمة عنه، وسليمان هذا واهٍ». وقال المناوي في فيض القدير ٣‏/‏٢٨٨ (٣٤١٩): «وقال في المهذب: سليمان واه. وفي الميزان [ميزان الاعتدال ٢‏/‏٢٠٢ (٣٤٤٩)] قال البخاري [في التاريخ الكبير ٤‏/‏١١ (١٧٩٢)]: سليمان منكر الحديث. قال: ومَن قلتُ فيه: منكر الحديث. لا تحلُّ رواية حديثه، ثم ساق له أخبارًا هذا منها. وقال العلائي: فيه سليمان ضعّفه غير واحد. وقال الهيثمي [في مجمع الزوائد ٨‏/‏١٥٤ (١٣٤٧٣)]: فيه سليمان متروك».
التفسير بالمأثور لسورة الإنشقاق كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨ من سورة الإنشقاق

٤ وقفات في هذه الآية

  • (فسوف يحاسب حسابا يسيرا) يفعل الله ما يشاء : فينظر في صحيفته فيغفر سيئاته ويقبل حسناته (وﻻ يطول وقوفه) هذا الفضل العظيم.

    — عقيل الشمري

  • من حاسب نفسه في الدنيا حساباً عسيراً كان حسابه يوم القيامة يسيرا .. ومن حساب نفسه في الدنيا حساباً يسيراً كان حسابه يوم القيامة عسيرا.

    — نايف الفيصل

  • قال عمر بن الخطاب : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا فإنه أهون عليكم في الحساب غدا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم.

    — نايف الفيصل

  • (فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا) تعرض عليه أعماله عرضا دون نقاش وحساب (صلاح النيات يخفف حساب الأعمال)

    — عقيل الشمري

ترجمات معاني الآية ٨ من سورة الإنشقاق

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(8) He will be judged with an easy account
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال