التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم حكى القرآن بعد ذلك ما هم به فرعون، بعد أن أخرسه موسى - عليه السلام - بقوة حجته، وثبات جنانه فقال :﴿فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ الأَرْضِ﴾..
والاستفزاز : الإِزعاج والاستخفاف، والمراد - به هنا : الطرد والقتل.
والضمير المنصوب فى ﴿يستفزهم﴾ يعود إلى موسى وقومه بنى إسرائيل.
أى : فأراد فرعون بعد أن وبخه موسى وهدده، أن يطرده وقومه من أرض مصر التى يسكنون معه فيها. وأن يقطع دابرهم، كما أشار إلى ذلك - سبحانه - فى قوله :
﴿وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَآءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ﴾
ثم حكى - سبحانه - ما ترتب على ما أراده فرعون من استفزاز لموسى وقومه فقال :﴿فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعاً وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُواْ الأَرْضَ...﴾.
أى : أراد فرعون أن يطرد موسى وقومه من أرض مصر، وأن يهلكهم.. فكانت النتيجة أن عكسنا عليه مكره وبغيه، حيث أهلكناه هو وجنده بالغرق، دون أن نستثنى منهم أحداً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى