التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بهذه الآية :﴿وَقُلِ الحمد لِلَّهِ الذي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً...﴾.
أى : وقل - أيها الرسول الكريم - : الحمد الكامل، والثناء الجميل، لله - تعالى - وحده، الذى لم يتخذ ولدًا ؛ لأنه هو الغنى، كما قال - تعالى - :﴿قَالُواْ اتخذ الله وَلَداً سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السماوات والأرض..﴾ ولم يكن له، - سبحانه - ﴿شَرِيكٌ فِي الملك﴾ بل هو المالك لكل شىء ليس له فى هذا الكون من يزاحمه أو يشاركه فى ملكه أو فى عبادته. كما قال - تعالى - :﴿قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ إلى ذِي العرش سَبِيلاً سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً﴾ وكما قال - عز وجل - :﴿مَا اتخذ الله مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إله بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ سُبْحَانَ الله عَمَّا يَصِفُونَ﴾ ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذل﴾ أى : ولم يكن له - سبحانه - ناصر ينصره من ذل أصابه أو نزل به، لأنه - عز وجل - هو أقوى الأقوياء، وقاهر الجبابرة، ومذل الطغاة، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذل وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً﴾ ﴿وكبره تكبيرا﴾ أى : وعظمه تعظيمًا تامًا كاملاً، يليق بجلاله عز وجل.
قال الإِمام ابن كثير : عن قتادة أنه قال : ذكر لنا أن النبى ﷺ كان يعلم أهله كبيرهم وصغيرهم هذه الآية. ﴿الحمد لِلَّهِ الذي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً...﴾
ثم قال ابن كثير : وقد جاء فى حديث أن رسول الله ﷺ سماها آية العز.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى