بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال :﴿وَقُلِ الحمد لِلَّهِ الذى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ ؛ قال الكلبي : وذلك أنه لما نزل :﴿قُلِ ادعوا الله أَوِ ادعوا الرحمن﴾، قالت كفار قريش : كان محمد يدعو إلهاً واحداً، وهو اليوم يدعو إلهاين ما نعرف الرحمن إلاَّ صاحب اليمامة مسيلمة الكذاب. فنزل :﴿وَمِنَ الاحزاب مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ﴾، يعني : ذكر الرحمن، وأمره بأن يقول :﴿الحمد لِلَّهِ الذى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُنْ لَّهُ شَرِيكٌ فِى الملك﴾، أي لم يتخذ ولداً فيرث ملكه.
﴿وَلَم يَكُنْ لَّهُ شَرِيكٌ فِى الملك﴾ في عظمته ؛ وقال أبو العالية : معناه وقل الحمد لله الذي لم يجعلني ممن يتخذ له ولداً، ولم يجعلني ممن يقول له شريك في الملك. ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِىٌّ مَّنَ الذل﴾، أي من اليهود والنصارى ؛ وهم أذل خليقة الله تعالى، يؤدون الجزية ؛ وقال مقاتل : معناه لم يذل فيحتاج إلى ولي يعينه، أي لم يكن له ولي ينتصر به من الذل.
﴿وَكَبّرْهُ تَكْبِيرًا﴾، أي عظمه تعظيماً، ولا تقل له شريك. وروى إبراهيم بن الحكم، عن أبيه أنه قال : بلغني أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ، فقال : يا رسول الله، إني رجل كثير الدين، كثير الهم. فقال له النبي ﷺ :« اقْرَأْ آخِرَ سُورَةِ بَنِي إسْرَائِيلَ ﴿قُلِ ادعوا الله أَوِ ادعوا الرحمن﴾ حَتَّى تَخْتِمَهِا، ثُمَّ قُلْ : تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى