إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَقُلِ الحمد لِلَّهِ الذي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ كما يزعم اليهودُ والنصارى وبنو مليح، حيث قالوا : عزيرٌ ابنُ الله والمسيحُ ابنُ الله والملائكةُ بناتُ الله تعالى عن ذلك علواً كبيراً ﴿وَلَم يَكُنْ لَّهُ شَرِيكٌ في الملك﴾ أي الألوهيةِ كما يقوله الثنويةُ القائلون بتعدد الآلهة ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِىٌّ مَّنَ الذل﴾ ناصرٌ ومانعٌ منه لاعتزازه، أو لم يوالِ أحداً من أجل مذلةٍ ليدفعها به، وفي التعرض في أثناء الحمدِ لهذه الصفاتِ الجليلة إيذانٌ بأن المستحقَّ للحمد مَنْ هذه نعوتُه دون غيره، إذ بذلك يتم الكمالُ والقُدرةُ التامةُ على الإيجاد، وما يتفرّع عليه من إفاضة أنواعِ النعم وما عداه ناقصٌ مملوكٌ نعمته أو منعمً عليه، ولذلك عُطف عليه قولُه تعالى :﴿وَكَبّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ وفيه تنبيهٌ على أن العبدَ وإن بالغ في التنزيه والتمجّد واجتهد في الطاعة والتحميد ينبغي أن يعترِف بالقصور في ذلك. رُوي أنه ﷺ كان إذا أفصح الغلامُ من بني عبد المطلب علّمه هذه الآية الكريمة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى