تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ) روى عطاء عن ابن عباس قال معناه : ما قدر له من خير وشر.
وعن مجاهد : عمله من خير وشر، وعن الضحاك : أجله ورزقه وسعادته وشقاوته. وعن أبي عبيدة قال : حظه. وقيل : كتابه.
وعن مجاهد في رواية أخرى : ورقة ( متعلقة ) (١) في عنقه مكتوب فيها شقي أو سعيد. والأقوال متقاربة، وإنما سمي طائرا أي : ما طار له من خير أو شر، وهذا على جهة التمثيل والتشبيه، ومن ذلك السوانح والبوارح، فالسانح : هو الذي يطير من قبل اليمين، فيتبرك به الإنسان، والبارح : هو الذي يطير من قبل الشمال، فيتشاءم به الإنسان. قال الشاعر :
تطير غدائر الإشراك شفعاووترا والزعامة للغلام
وقوله :( ونخرج له يوم القيامة ) وقرىء :" ويُخْرِج له " بالياء أي : الطائر يخرج له، وقرىء :" ويُخْرَجُ له يوم القيامة كتاب " على ما لم يسم فاعله، وقرىء " ويَخْرُجُ " بفتح الياء يعني : عمله يخرج ( كتابا ) يوم القيامة، كأنه يتحول العمل كتابا في القيامة.
وقوله :( يَلْقَاهُ ) قرأ الحسن :" يُلقاه " بضم الياء من التلقية، وهذا في الشاذ.
وقوله :( منشورا ) في الآثار أن الله تعالى يأمر الملكين بطي الصحيفة، إذا تم عمر العبد، فلا ينشر إلى يوم القيامة، وهذا في معنى قوله تعالى :( وإذا الصحف نشرت ) (٢).
١ - في "ك": معلقة..
٢ - التكوير: ١٠..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى