محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٣ من سورة الإسراء في ١١٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٣ من سورة الإسراء

١١٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَكُلّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً﴾.


يقول تعالى ذكره : وكلّ إنسان ألزمناه ما قضى له أنه عامله، وهو صائر إليه من شقاء أو سعادة بعمله في عنقه لا يفارقه. وإنما قوله ألْزَمْناهُ طائِرَهُ مثل لما كانت العرب تتفاءل به أو تتشاءم من سوانح الطير وبوارحها، فأعلمهم جلّ ثناؤه أن كلّ إنسان منهم قد ألزمه ربه طائره في عنقه نحسا كان ذلك الذي ألزمه من الطائر، وشقاء يورده سعيرا، أو كان سعدا يورده جنات عدن. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن بشار، قال : حدثنا معاذ بن هشام، قال : ثني أبي، عن قتادة، عن جابر بن عبد الله أن نبيّ الله ﷺ قال :«لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ وكُلّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طائِرَه فِي عُنُقِهِ ».
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس وكُلّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ قال : الطائر : عمله، قال : والطائر في أشياء كثيرة، فمنه التشاؤم الذي يتشاءم به الناس بعضهم من بعض.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : أخبرني عطاء الخراساني عن ابن عباس، قوله : وكُلّ إنْسانٍ ألْزمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ قال : عمله وما قدر عليه، فهو ملازمه أينما كان، فزائل معه أينما زال. قال ابن جريج : وقال : طائره : عمله.
قال : ابن جريج : وأخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد، قال : عمله وما كتب الله له.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : طائره : عمله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان وحدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عمرو جميعا عن منصور، عن مجاهد وكُلّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ قال : عمله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، مثله.
حدثني واصل بن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن فضيل، عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن الحكم، عن مجاهد، في قوله : وكُلّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ قال : ما من مولدو يولد إلا وفي عنقه ورقة مكتوب فيها شقيّ أو سعيد. قال : وسمعته يقول : أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب، قال : هو ما سبق.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وكُلّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ : إي والله بسعادته وشقائه بعمله.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : طائره : عمله.
فإن قال قائل : وكيف قال : ألزمناه طائره في عنقه إن كان الأمر على ما وصفت، ولم يقل : ألزمناه في يديه ورجليه أو غير ذلك من أعضاء الجسد ؟ قيل : لأن العنق هو موضع السمات، وموضع القلائد والأطوقة، وغير ذلك مما يزين أو يشين، فجرى كلام العرب بنسبة الأشياء اللازمة بني آدم وغيرهم من ذلك إلى أعناقهم وكثر استعمالهم ذلك حتى أضافوا الأشياء اللازمة سائر الأبدان إلى الأعناق، كما أضافوا جنايات أعضاء الأبدان إلى اليد، فقالوا : ذلك بما كسبت يداه، وإن كان الذي جرّ عليه لسانه أو فرجه، فكذلك قوله ألْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : ونُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كتابا يَلْقاهُ مَنْشُورا فقرأه بعض أهل المدينة ومكة، وهو نافع وابن كثير وعامة قرّاء العراق ونُخْرِجُ بالنون لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابا يَلْقاه مَنْشُورا بفتح الياء من يَلْقاه وتخفيف القاف منه، بمعنى : ونخرج له نحن يوم القيامة ردّا على قوله ألْزَمْناهُ ونحن نخرج له يوم القيامة كتاب عمله منشورا. وكان بعض قرّاء أهل الشام يوافق هؤلاء على قراءة قوله ونُخْرِجُ ويخالفهم في قوله يَلْقاهُ فيقرأه :«يُلَقّاهُ » بضم الياء وتشديد القاف، بمعنى : ونخرج له نحن يوم القيامة كتابا يلقاه، ثم يردّه إلى ما لم يسمّ فاعله، فيقول : يلقى الإنسان ذلك الكتاب منشورا. وذكر عن مجاهد ما :
حدثنا أحمد بن يوسف، قال : حدثنا القاسم، قال : حدثنا يزيد، عن جرير بن حازم عن حميد، عن مجاهد أنه قرأها، «وَيَخْرَجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابا » قال : يزيد : يعني يَخرج الطائر كتابا، هكذا أحسبه قرأها بفتح الياء، وهي قراءة الحسن البصري وابن محيصن وكأن من قرأ هذه القراءة وجّه تأويل الكلام إلى : ويخرج له الطائر الذي ألزمناه عنق الإنسان يوم القيامة، فيصير كتابا يقرؤه منشورا.
وقرأ ذلك بعض أهل المدينة :«ويُخَرجُ لَهُ » بضم الياء على مذهب ما لم يسمّ فاعله، وكأنه وجّه معنى الكلام إلى ويخرج له الطائر يوم القيامة كتابا، يريد : ويخرج الله ذلك الطائر قد صيره كتابا، إلا أنه نحاه نحو ما لم يسمّ فاعله.
وأولى القراءات في ذلك بالصواب، قراءة من قرأه : ونُخْرِجُ بالنون وضمها لَهُ يَوْمَ القيامَةِ كِتابا يَلقاهُ منْشُورا بفتح الياء وتخفيف القاف، لأن الخبر جري قبل ذلك عن الله تعالى أنه الذي ألزم خلقه ما ألزم من ذلك فالصواب أن يكون الذي يليه خبرا عنه، أنه هو الذي يخرجه لهم يوم القيامة، أن يكون بالنون كما كان الخبر الذي قبله بالنون. وأما قوله : يَلقاهُ فإنّ في إجماع الحجة من القرّاء على تصويب ما اخترنا من القراءة في ذلك، وشذوذ ما خالفه الحجة الكافية لنا على تقارب معنى القراءتين : أعني ضمّ الياء وفتحها في ذلك، وتشديد القاف وتخفيفها فيه فإذا كان الصواب في القراءة هو ما اخترنا بالذي عليه دللنا، فتأويل الكلام : وكلّ إنسان منكم يا معشر بني آدم، ألزمناه نحسه وسعده، وشقاءه وسعادته، بما سبق له في علمنا أنه صائر إليه، وعامل من الخير والشرّ في عنقه، فلا يجاوز في شيء من أعماله ما قضينا عليه أنه عامله، وما كتبنا له أنه صائر إليه، ونحن نخرج له إذا وافانا كتابا يصادفه منشورا بأعماله التي عملها في الدنيا، وبطائره الذي كتبنا له، وألزمناه إياه في عنقه، قد أحصى عليه ربه فيه كلّ ما سلف في الدنيا. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، ونُخرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابا يَلقاهُ مَنْشُورا قال : هو عمله الذي عمل أحصي عليه، فأخرج له يوم القيامة ما كتب عليه من العمل يلقاه منشورا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة ونُخرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابا يَلقاهُ مَنْشُورا : أي عمله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة ألزَمناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ قال : عمله ونُخرِجُ لَهُ قال : نخرج ذلك العمل كِتابا يَلقاهُ مَنْشُورا قال معمر : وتلا الحسن : عَنِ اليَمِينِ وَعَنِ الشّمالِ قَعِيدٌ يا ابن آدم بسطت لك صحيفتك، ووكل بك ملَكان كريمان، أحدهما عن يمينك، والآخر عن يسارك. فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك. وأما الذي عن شمالك فيحفظ سيئاتك، فاعمل ما شئت، أقلل أو أكثر، حتى إذا متّ طُويت صحيفتك، فجعلت في عنقك معك في قبرك، حتى تخرج يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كِتابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيكَ حَسِيبا قد عدل والله عليك من جعلك حسيب نفسك.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : طائره : عمله، ونخرج له بذلك العمل كتابا يلقاه منشورا.
وقد كان بعض أهل العربية يتأوّل قوله وكُلّ إنْسانٍ ألزَمناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ : أي حظه، من قولهم : طار سهم فلان بكذا : إذا خرج سهمه على نصيب من الأنصباء وذلك وإن كان قولاً له وجه، فإن تأويل أهل التأويل على ما قد بينت، وغير جائز أن يتجاوز في تأويل القرآن ما قالوه إلى غيره، على أن ما قاله هذا القائل، إن كان عنى بقوله حظه من العمل والشقاء والسعادة، فلم يبعد معنى قوله من معنى قولهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، ثنا عيسى، وحدثني الحرث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ) قال: ليلا ونهارا، كذلك جعلهما الله.
واختلف أهل العربية في معنى قوله (وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً) فقال بعض نحويي الكوفة معناها: مضيئة، وكذلك قوله (والنَّهار مُبْصِرًا) معناه: مضيئا، كأنه ذهب إلى أنه قيل مبصرا، لإضاءته للناس البصر. وقال آخرون: بل هو من أبصر النهار: إذا صار الناس يبصرون فيه فهو مبصر، كقولهم: رجل مجبن: إذا كان أهله وأصحابه جبناء، ورجل مضعف: إذا كانت رواته ضعفاء، فكذلك النهار مبصرا: إذا كان أهله بصراء.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (لِتَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ) قال: جعل لكم سبحا طويلا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلا) : أي بيناه تبيينا.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (١٣)﴾


يقول تعالى ذكره: وكلّ إنسان ألزمناه ما قضى له أنه عامله، وهو صائر إليه من شقاء أو سعادة بعمله في عنقه لا يفارقه، وإنما قوله (ألْزَمْناهُ طائِرَهُ) مثل لما كانت العرب تتفاءل به أو تتشاءم من سوانح الطير وبوارحها، فأعلمهم جلّ ثناؤه أن كلّ إنسان منهم قد ألزمه ربه طائره في عنقه نحسا كان ذلك الذي ألزمه من الطائر، وشقاء يورده سعيرا، أو كان سعدا يورده جنات عدن.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن قتادة، عن جابر بن عبد الله أن نبيّ الله ﷺ قال: "لا عَدْوَى وَلا طِيَرةَ وكُلَّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طائِرَه فِي عُنُقِهِ".
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنى
أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) قال: الطائر: عمله، قال: والطائر في أشياء كثيرة، فمنه التشاؤم الذي يتشاءم به الناس بعضهم من بعض.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء الخراساني عن ابن عباس، قوله (وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) قال: عمله وما قدر عليه، فهو ملازمه أينما كان، فزائل معه أينما زال. قال ابن جريج: وقال: طائره: عمله، قال: ابن جريج: وأخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد، قال: عمله وما كتب الله له.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحرث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: طائره: عمله.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان؛ وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو جميعا عن منصور، عن مجاهد (وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) قال: عمله.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، مثله.
حدثني واصل بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن فضيل، عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن الحكم، عن مجاهد، في قوله (وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) قال: ما من مولود يولد إلا وفي عنقه ورقة مكتوب فيها شقيّ أو سعيد. قال: وسمعته يقول: أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب، قال: هو ما سبق.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) : إي والله بسعادته وشقائه بعمله.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: طائره: عمله.
فإن قال قائل: وكيف قال: ألزمناه طائره في عنقه إن كان الأمر على ما وصفت، ولم يقل: ألزمناه في يديه ورجليه أو غير ذلك من أعضاء الجسد؟ قيل: لأن العنق هو موضع السمات، وموضع القلائد والأطوقة، وغير ذلك مما يزين أو يشين، فجرى كلام العرب بنسبة الأشياء اللازمة بني آدم وغيرهم
من ذلك إلى أعناقهم وكثر استعمالهم ذلك حتى أضافوا الأشياء اللازمة سائر الأبدان إلى الأعناق، كما أضافوا جنايات أعضاء الأبدان إلى اليد، فقالوا: ذلك بما كسبت يداه، وإن كان الذي جرّ عليه لسانه أو فرجه، فكذلك قوله (أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ).
واختلفت القرّاء في قراءة قوله (وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا) فقرأه بعض أهل المدينة ومكة، وهو نافع وابن كثير وعامة قرّاء العراق (ونُخْرِجُ) بالنون (لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا) بفتح الياء من يَلْقاه وتخفيف القاف منه، بمعنى: ونخرج له نحن يوم القيامة ردّا على قوله (ألْزَمْناهُ)، ونحن نخرج له يوم القيامة كتاب عمله منشورا، وكان بعض قرّاء أهل الشام يوافق هؤلاء على قراءة قوله (ونُخْرِجُ) ويخالفهم في قوله (يَلْقاهُ) فيقرؤه (ويُلَقَّاهُ) بضم الياء وتشديد القاف، بمعنى: ونخرج له نحن يوم القيامة كتابا يلقاه، ثم يردّه إلى ما لم يسمّ فاعله، فيقول: يلقى الإنسان ذلك الكتاب منشورا.
وذُكر عن مجاهد ما حدثنا أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا يزيد، عن جرير بن حازم عن حميد، عن مجاهد أنه قرأها (وَيخْرَجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابا) قال: يزيد: يعني يخرج الطائر كتابا، هكذا أحسبه قرأها بفتح الياء، وهي قراءة الحسن البصري وابن محيصن؛ وكأن من قرأ هذه القراءة وجَّه تأويل الكلام إلى: ويخرج له الطائر الذي ألزمناه عنق الإنسان يوم القيامة، فيصير كتابا يقرؤه منشورا. وقرأ ذلك بعض أهل المدينة: (ويُخرَجُ لَهُ) بضم الياء على مذهب ما لم يسمّ فاعله، وكأنه وجَّه معنى الكلام إلى ويخرج له الطائر يوم القيامة كتابا، يريد: ويخرج الله ذلك الطائر قد صيره كتابا، إلا أنه نحاه نحو ما لم يسمّ فاعله.
وأولى القراءات في ذلك بالصواب، قراءة من قرأه (ونُخْرِجُ) بالنون وضمها (لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا) بفتح الياء وتخفيف القاف، لأن الخبر جرى قبل ذلك عن الله تعالى أنه الذي ألزم خلقه ما ألزم من ذلك؛ فالصواب أن يكون الذي يليه خبرا عنه، أنه هو الذي يخرجه لهم يوم القيامة،
أن يكون بالنون كما كان الخبر الذي قبله بالنون، وأما قوله (يَلقاهُ) فإنّ في إجماع الحجة من القرّاء على تصويب ما اخترنا من القراءة في ذلك، وشذوذ ما خالفه الحجة الكافية لنا على تقارب معنى القراءتين: أعني ضمّ الياء وفتحها في ذلك، وتشديد القاف وتخفيفها فيه؛ فإذا كان الصواب في القراءة هو ما اخترنا بالذي عليه دللنا، فتأويل الكلام: وكلّ إنسان منكم يا معشر بني آدم، ألزمناه نحسه وسعد، وشقاءه وسعادته، بما سبق له في علمنا أنه صائر إليه، وعامل من الخير والشرّ في عنقه، فلا يجاوز في شيء من أعماله ما قضينا عليه أنه عامله، وما كتبنا له أنه صائر إليه، ونحن نخرج له إذا وافانا كتابا يصادفه منشورا بأعماله التي عملها في الدنيا، وبطائره الذي كتبنا له، وألزمناه إياه في عنقه، قد أحصى عليه ربه فيه كلّ ما سلف في الدنيا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، (وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا) قال: هو عمله الذي عمل أحصي عليه، فأخرج له يوم القيامة ما كتب عليه من العمل يلقاه منشورا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا) : أي عمله.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة (أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) قال: عمله (ونُخْرِجُ لَهُ) قال: نخرج ذلك العمل (كِتابا يَلقاهُ مَنْشُورًا) قال معمر: وتلا الحسن (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ) يا ابن آدم بسطت لك صحيفتك، ووكل بك ملَكان كريمان، أحدهما عن يمينك، والآخر عن يسارك. فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك، وأما الذي عن شمالك فيحفظ سيئاتك، فاعمل ما شئت، أقلل أو أكثر، حتى إذا متّ طُويت صحيفتك، فجعلت في عنقك معك في قبرك، حتى تخرج يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا (اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا) قد عدل والله عليك من جعلك حسيب نفسك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى بعد ذكر الزمان وذكر ما يقع فيه من أعمال بني آدم :﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ وطائره : هو ما طار عنه من عمله، كما قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد : من خير وشر، يُلزم به ويجازى عليه ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٥، ٦]، وقال تعالى :﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٧، ١٨]، وقال تعالى :﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ إِنَّ الأبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٠ - ١٤]، قال :﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطور: ١٦] وقال :﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣].
والمقصود أن عمل ابن آدم محفوظ عليه، قليله وكثيره، ويكتب عليه ليلا ونهارًا، صباحًا ومساء.
وقال الإمام أحمد : حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبى الزبير، عن جابر : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" لَطَائر كل إنسان في عنقه ". قال ابن لهيعة : يعني الطيرة(١).
وهذا القول من ابن لهيعة في تفسير هذا الحديث، غريب جدًا، والله أعلم.
وقوله [ تعالى ](٢) ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا﴾ أي : نجمع له عمله كله في كتاب يعطاه يوم القيامة، إما بيمينه إن كان سعيدًا، أو بشماله إن كان شقيًا ﴿مَنْشُورًا﴾ أي : مفتوحًا يقرؤه هو وغيره، فيه جميع عمله من أول عمره إلى آخره ﴿يُنَبَّأُ الإنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ بَلِ الإنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ [القيامة: ١٣ - ١٥]، ولهذا قال تعالى :﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ أي : إنك(٣) تعلم أنك لم تظلم ولم يكتب عليك غير ما عملت ؛ لأنك ذكرت جميع ما كان منك، ولا ينسى أحد شيئًا مما كان منه، وكل أحد يقرأ كتابه من كاتب وأمي.
وقوله [ تعالى ](٤) ﴿أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ إنما ذكر العنق ؛ لأنه عضو لا نظير له في(٥) الجسد، ومن ألزم بشيء فيه فلا محيد له عنه، كما قال الشاعر :(٦).
اذهب بها اذهب بهاطوقتها طوق الحمامة
قال قتادة، عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنه(٧) عن نبي الله ﷺ أنه قال :" لا عَدْوَى ولا طيرَة وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ". كذا رواه ابن جرير(٨).
وقد رواه الإمام عبد بن حميد، رحمه الله، في مسنده متصلا فقال : حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر [ رضي الله عنه ](٩) قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" طير كل عبد في عنقه " (١٠).
وقال الإمام أحمد : حدثنا علي بن إسحاق، حدثنا عبد الله، حدثنا ابن لهيعة، حدثني يزيد : أن أبا الخير حدثه : أنه سمع عقبة بن عامر [ رضي الله عنه ](١١) يحدث، عن النبي ﷺ قال :" ليس من عمل يوم إلا وهو يختم عليه، فإذا مرض المؤمن قالت الملائكة : يا ربنا، عبدك فلان، قد حبسته ؟ فيقول الرب جل جلاله : اختموا له على مثل عمله، حتى يبرأ أو يموت " (١٢).
إسناده جيد قوي، ولم يخرجوه.
وقال مَعْمَر، عن قتادة :﴿أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ قال : عمله. ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ قال : نخرج ذلك العمل ﴿كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا﴾ قال معمر : وتلا الحسن البصري ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ [ق: ١٧] يا ابن آدم، بسطت لك صحيفتك(١٣) ووكل بك ملكان كريمان، أحدهما عن يمينك والآخر عن يسارك فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك، وأما الذي عن يسارك فيحفظ سيئاتك، فاعمل(١٤) ما شئت، أقلل أو أكثر، حتى إذا مت طويت صحيفتك فجعلت في عنقك معك في قبرك، حتى تخرج يوم القيامة كتابًا تلقاه منشورًا
١ المسند (٣/٣٦٠)، وقال الهيثمي في المجمع (٧/٤٩): "فيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف وبقية رجاله رجال الصحيح"..
٢ زيادة من ت..
٣ في ت، ف: "أي أنت"..
٤ زيادة من ت..
٥ في ت، أ: "من"..
٦ هو أبو أحمد بن جحش، والأبيات في السيرة النبوية لابن هشام (١/٥٠٠)..
٧ في ف، أ: "عنهما"..
٨ تفسير الطبري (١٥/٣٩)..
٩ زيادة من ف، أ..
١٠ المنتخب لعبد بن حميد برقم (١٠٥٣)..
١١ زيادة من ف، أ..
١٢ المسند (٤/١٤٦)..
١٣ في ت، ف، أ: "صحيفة"..
١٤ في ت، ف، أ: "فاملك"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تَعَالَى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [يس: ٣٧، ٣٨].
ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ لِلَّيْلِ آيَةً، أَيْ: عَلَامَةً يُعْرَفُ بِهَا (١) وَهِيَ الظَّلَامُ وَظُهُورُ الْقَمَرِ فِيهِ، وَلِلنَّهَارِ عَلَامَةً، وَهِيَ النُّورُ وَظُهُورُ (٢) الشَّمْسِ النَّيِّرَةِ فِيهِ، وَفَاوَتَ بَيْنَ ضِيَاءِ الْقَمَرِ وَبُرْهَانِ الشَّمْسِ لِيُعْرَفَ هَذَا مِنْ هَذَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلا بِالْحَقِّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لآيَاتٍ (٣) لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾ [يُونُسَ: ٥، ٦]، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ الْآيَةَ [الْبَقَرَةِ: ١٨٩].
قَالَ ابْنُ جُرَيْج، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ قَالَ: ظُلْمَةَ اللَّيْلِ وسُدفة (٤) النَّهَارِ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: الشَّمْسُ آيَةُ النَّهَارِ، وَالْقَمَرُ آيَةُ اللَّيْلِ ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ﴾ قَالَ: السَّوَادُ الَّذِي فِي الْقَمَرِ، وَكَذَلِكَ (٥) خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ الْقَمَرُ يُضِيءُ كَمَا تُضِيءُ الشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ آيَةُ اللَّيْلِ، وَالشَّمْسُ آيَةُ النَّهَارِ ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ﴾ السَّوَادَ الَّذِي فِي الْقَمَرِ.
وَقَدْ رَوَى أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ جَيِّدَةٍ: أَنَّ ابْنَ الكَوَّاء سأل [أمير المؤمنين] (٦) علي ابن أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا هَذِهِ اللَّطْخَةُ الَّتِي فِي الْقَمَرِ؟ فَقَالَ: وَيْحَكَ أَمَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ﴾ فَهَذِهِ مَحْوُهُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ﴾ كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّ (٧) مَحْوَ آيَةِ اللَّيْلِ سَوَادُ الْقَمَرِ الَّذِي فِيهِ، وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً، أَيْ: مُنِيرَةً، خَلْقُ الشَّمْسِ أَنْوَرُ مِنَ الْقَمَرِ وَأَعْظَمُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ﴾ قَالَ: لَيْلًا وَنَهَارًا، كَذَلِكَ خَلَقَهُمَا اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ (٨).
﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (١٣) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (١٤)﴾
يَقُولُ تَعَالَى بَعْدَ ذِكْرِ الزَّمَانِ وَذِكْرِ مَا يَقَعُ فِيهِ مِنْ أَعْمَالِ بَنِي آدَمَ: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ وَطَائِرُهُ: هُوَ مَا طَارَ عَنْهُ مِنْ عَمَلِهِ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، يُلزم بِهِ وَيُجَازَى عَلَيْهِ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزَّلْزَلَةِ: ٥، ٦]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٧، ١٨]،
(١) في ت: "يعرفونها".
(٢) في ت، ف: "وطلوع".
(٣) في ف، أ: (إن في ذلك لآيات) وهو خطأ.
(٤) في ت، ف، أ: "وسدف".
(٥) في ف: "ولذلك".
(٦) زيادة من ف، أ.
(٧) في ت: "ما نجد كان".
(٨) في ف: "الله تعالى".
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ إِنَّ الأبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ [الِانْفِطَارِ: ١٠ -١٤]، قَالَ: ﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطُّورِ: ١٦] وَقَالَ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النِّسَاءِ: ١٢٣].
وَالْمَقْصُودُ أَنَّ عَمَلَ ابْنِ آدَمَ مَحْفُوظٌ عَلَيْهِ، قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ، وَيُكْتَبُ عَلَيْهِ لَيْلًا وَنَهَارًا، صَبَاحًا وَمَسَاءً.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة، عَنْ أَبَى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَطَائر كُلِّ إِنْسَانٍ فِي عُنُقِهِ". قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: يَعْنِي الطِّيرَةَ (١).
وَهَذَا الْقَوْلُ مِنَ ابْنِ لَهِيعَةَ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ، غَرِيبٌ جِدًّا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ [تَعَالَى] (٢) ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا﴾ أَيْ: نَجْمَعُ لَهُ عَمَلَهُ كُلَّهُ فِي كِتَابٍ يُعْطَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِمَّا بِيَمِينِهِ إِنْ كَانَ سَعِيدًا، أَوْ بِشِمَالِهِ إِنْ كَانَ شَقِيًّا ﴿مَنْشُورًا﴾ أَيْ: مَفْتُوحًا يَقْرَؤُهُ هُوَ وَغَيْرُهُ، فِيهِ جَمِيعُ عَمَلِهِ مِنْ أَوَّلِ عُمْرِهِ إِلَى آخِرِهِ ﴿يُنَبَّأُ الإنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ بَلِ الإنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ [الْقِيَامَةِ: ١٣ -١٥]، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ أَيْ: إِنَّكَ (٣) تَعْلَمُ أَنَّكَ لَمْ تُظْلَمْ وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكَ غَيْرُ مَا عَمِلْتَ؛ لِأَنَّكَ ذَكَرْتَ جَمِيعَ مَا كَانَ مِنْكَ، وَلَا يَنْسَى أَحَدٌ شَيْئًا مِمَّا كَانَ مِنْهُ، وَكُلُّ أَحَدٍ يَقْرَأُ كِتَابَهُ مِنْ كَاتِبٍ وَأُمِّيٍّ.
وَقَوْلُهُ [تَعَالَى] (٤) ﴿أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ إِنَّمَا ذَكَرَ الْعُنُقَ؛ لِأَنَّهُ عُضْوٌ لَا نَظِيرَ لَهُ فِي (٥) الْجَسَدِ، وَمَنْ أُلْزِمَ بِشَيْءٍ فِيهِ فَلَا مَحِيدَ لَهُ عَنْهُ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: (٦).
اذْهَبْ بِهَا اذْهَبْ بِهَا... طُوِّقْتَهَا طَوْقَ الْحَمَامَةِ...
قَالَ قَتَادَةُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (٧) عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "لَا عَدْوَى وَلَا طيرَة وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ". كَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ (٨).
وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فِي مُسْنَدِهِ مُتَّصِلًا فَقَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٩) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يَقُولُ: "طَيْرُ كُلِّ عَبْدٍ فِي عُنُقِهِ" (١٠).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ: أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (١١) يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَيْسَ مِنْ عَمَلِ يَوْمٍ إِلَّا وَهُوَ يُخْتَمُ عَلَيْهِ، فَإِذَا مَرِضَ الْمُؤْمِنُ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبَّنَا، عَبْدُكَ فُلَانٌ، قَدْ حَبَسْتَهُ؟ فَيَقُولُ الرَّبُّ جَلَّ جَلَالُهُ: اخْتِمُوا لَهُ عَلَى مِثْلِ عَمَلِهِ، حَتَّى يبرأ أو يموت" (١٢).
(١) المسند (٣/٣٦٠)، وقال الهيثمي في المجمع (٧/٤٩) :"فيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف وبقية رجاله رجال الصحيح".
(٢) زيادة من ت.
(٣) في ت، ف: "أي أنت".
(٤) زيادة من ت.
(٥) في ت، أ: "من".
(٦) هو أبو أحمد بن جحش، والأبيات في السيرة النبوية لابن هشام (١/٥٠٠).
(٧) في ف، أ: "عنهما".
(٨) تفسير الطبري (١٥/٣٩).
(٩) زيادة من ف، أ.
(١٠) المنتخب لعبد بن حميد برقم (١٠٥٣).
(١١) زيادة من ف، أ.
(١٢) المسند (٤/١٤٦).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٣-١٤ } ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾
وهذا إخبار عن كمال عدله أن كل إنسان يلزمه طائره في عنقه، أي : ما عمل من خير وشر يجعله الله ملازما له لا يتعداه إلى غيره، فلا يحاسب بعمل غيره ولا يحاسب غيره بعمله.
﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا﴾ فيه ما عمله من الخير والشر حاضرا صغيره وكبيره ويقال له :﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلا﴾ أي: بينا الآيات وصرفناه لتتميز الأشياء ويستبين الحق من الباطل كما قال تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾
-[٤٥٥]-
{١٣-١٤} ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾.
وهذا إخبار عن كمال عدله أن كل إنسان يلزمه طائره في عنقه، أي: ما عمل من خير وشر يجعله الله ملازما له لا يتعداه إلى غيره، فلا يحاسب بعمل غيره ولا يحاسب غيره بعمله.
﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا﴾ فيه ما عمله من الخير والشر حاضرا صغيره وكبيره ويقال له: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ وهذا من أعظم العدل والإنصاف أن يقال للعبد: حاسب نفسك ليعرف بما عليه من الحق الموجب للعقاب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
طَائِرَهُ
مَا عَمِلَهُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ.

إعراب الآية ١٣ من سورة الإسراء

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الإسراء (١٧) : الآيات ١٢ الى ١٣]

وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلاً (١٢) وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً (١٣)
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ مفعولان وكلّ واحد منهما يأتي في إثر صاحبه وينصرف عند مجيئه فهما آيتان دالتان على مدبر لهما. فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ أي لم نجعل لها ضياء ونورا كنور النهار، والشيء الممحو هو الذي لا يتبيّن. وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً وهي الشّمس وضوؤها لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وفي الكلام حذف أي ولتسكنوا في الليل وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا أي جعلنا بين الآية والآية فصلا لتستدلّوا بدلائل الله جلّ وعزّ ونصب (كل شيء) بإضمار فعل، وكذا وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً من نعت كتاب، وإن شئت على الحال، وقد ذكرنا الآية وما فيها من القراءات.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ١٤]

اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً (١٤)
اقْرَأْ كِتابَكَ علامة الجزم والبناء حذف الضمّة من الهمزة، وحكي عن العرب:
أقر يا هذا، على إبدال الهمزة، ومنه وقول زهير: [الطويل] ٢٦٧-
وإلّا يبد بالظّلم يظلم «١»
كَفى بِنَفْسِكَ في موضع رفع والباء زائدة للتوكيد. حَسِيباً على البيان، وإن شئت على الحال. قال أبو إسحاق: ويجوز في غير القرآن حسيبة.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ١٥]

مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً (١٥)
مَنِ اهْتَدى شرط، والجواب فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وكذا وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها أي عمله له، ويدلّ على هذا وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وفي معناه قولان: أحدهما لا يؤخذ أحد بذنب أحد، والآخر أنّ المعنى لا ينبغي لأحد أن يقتدي بأحد ويقلّده في الشر، كما قال جلّ وعزّ إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ [الزخرف: ٢٢] ويقال وزر يزر والأصل يوزر حذفت الواو عند البصريين لوقوعها بين ياء وكسرة، والمصدر وزر ووزر ووزرة وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا فيه قولان: أحدهما أن المعنى وما كنا معذّبين العذاب الذي يكون عقوبة على مخالفة الشيء الذي لا يعرف إلا بالإخبار حتى نبعث رسولا، والآخر أنه عذاب الاستئصال.
(١) مرّ الشاهد رقم (١٦).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٣ من سورة الإسراء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَنُخْرِجُ

(وَنُخْرِجُ) بنون مضمومة وكسر الراء

قالون عن نافع الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع

(وَيُخْرَجُ) بياء مضمومة وفتح الراء

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(وَيَخْرُجُ) بياء مفتوحة وبضم الراء

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

يَلْقَاهُ

(يُلَقَّاهُ) بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف وفتح الألف وضم الهاء دون صلة

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(يَلْقَاهُ) بفتح الياء وإسكان اللام وتخفيف القاف وإمالة الألف وضم الهاء دون صلة

إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(يَلْقَاهُ) بفتح الياء وإسكان اللام وتخفيف القاف وفتح الألف أوتقليلها وضم الهاء دون صلة

ورش عن نافع

(يَلْقَاهُ) بفتح الياء وإسكان اللام وتخفيف القاف وفتح الألف وضم الهاء مع صلتها بواو تمد حركتين

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(يَلْقَاهُ) بفتح الياء وإسكان اللام وتخفيف القاف وفتح القاف وضم الهاء دون صلة

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٣ من سورة الإسراء

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٩ قولًا
١
قال أبو التَّيّاحِ: سمعت أبا السَّوّارِ العَدوي يقرأ هذه الآية: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابًا يلقاه منشورًا﴾، ثم قال: نشرتان وطِيَّةٌ، أمّا ما جنيتَ -يا ابن آدم- فصحيفتك المنشورة، فأمْلِ فيها ما شئت، فإذا مِتَّ طُوِيَتْ، ثم إذا بُعِثْتَ نُشِرَت، ﴿اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسبيًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في الزهد (٣٨٣)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٢‏/‏٢٥٠.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا﴾، أي: عمله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٢٣.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآية، قال: الكافر يُخرَجُ له يوم القيامة كتاب، فيقول: ربِّ، إنك قد قضيتَ إنّك لست بظلّامٍ للعبيد، فاجعلني أُحاسِبُ نفسي. فيقال له: ﴿اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا﴾، وذلك أنّ ابن آدم إذا ما١ طُوِيَت صحيفته التي فيها عمله، فإذا كان يوم القيامة نشر كتابه، فدُفِع إليه منشورًا٢
التخريج
  1. ١كذا في المصدر، ولعلها: مات.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٢٥.
٥
عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «طائر كلِّ إنسان في عنقه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٣‏/‏٤٣- ٤٤ (١٤٦٩١)، ٢٣‏/‏٨٦ (١٤٧٦٥)، ٢٣‏/‏١٦١ (١٤٨٧٨). قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٤٩ (١١١٢٣): «وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏١١٣: «وفيه ابن لهيعة». وقال السيوطي: «بسند حسن». وقال الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٥٣٤-٥٣٥ (١٩٠٧): «وهذا إسناد ضعيف؛ لسوء حفظ ابن لهيعة، وعنعنة أبي الزبير، لكنه قد توبع... والحديث صحيح على كل حال».
٦
عن جابر بن عبد الله، أنّ نبي الله ﷺ قال: «لا عدوى ولا طيرة، ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير في تهذيب الآثار - مسند علي ٣‏/‏١٥ (٣٥)، وفي تفسيره ١٤‏/‏٥١٩. قال الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٥٣٤-٥٣٥ (١٩٠٧): «ورجاله ثقات رجال الشيخين، لكن قتادة لم يسمع من جابر، وروايته عنه صحيفة... والحديث صحيح على كل حال».
٧
عن حذيفة بن أسِيد: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ النُّطفة التي تُخلَقُ منها النَّسَمَةُ تطير في المرأة أربعين يومًا وأربعين ليلة، فلا يبقى منها شعرٌ ولا بشرٌ ولا عِرقٌ ولا عظمٌ إلا دخله، حتى إنها لَتَدخُلُ بين الظُّفُر واللحم، فإذا مضى لها أربعون ليلة وأربعون يومًا أهبطه الله إلى الرحم، فكان علقة أربعين يومًا وأربعين ليلة، ثم يكون مضغة أربعين يومًا وأربعين ليلة، فإذا تَمَّت لها أربعة أشهر بعث الله إليها ملك الأرحام، فيخلُقُ على يده لحمها ودمها وشعرها وبشرها، ثم يقول: صَوِّر. فيقول: يا رب، ما أُصَوِّرُ؟ أزائدٌ أم ناقصٌ؟ أذكرٌ أم أنثى؟ أجميلٌ أم ذميم؟ أجَعدٌ أم سَبِطٌ؟ أقصير أم طويل؟ أبيض أم آدم؟ أسَوِيٌّ أم غير سوي؟ فيكتُبُ من ذلك ما يأمُرُه الله به، ثم يقول الملك: يا رب، أشقي أم سعيد؟ فإن كان سعيدًا نفخ فيه بالسعادة في آخر أجله، وإن كان شقيًّا نفخ فيه بالشقاوة في آخر أجله، ثم يقول: اكتُب أثرَها ورزقها ومصيبتها، وعملَها بالطاعة والمعصية. فيكتب من ذلك ما يأمره الله، ثم يقول الملك: يا رب، ما أصنع بهذا الكتاب؟ فيقول: عَلِّقه في عُنُقِه إلى قضائي عليه. فذلك قوله: ﴿وكلَّ إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه الواحدي في التفسير الوسيط ٣‏/‏٩٩-١٠٠ (٥٣٨) بنحوه، من طريق عمر بن صبح، عن مقاتل بن حيان، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، سمعت حذيفة بن أسيد به. إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ ففيه عمر بن صبح، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٩٢٢): «متروك، كذّبه ابن راهويه». وأخرجه مسلم ٤‏/‏٢٠٣٧ (٢٦٤٤)، ٤‏/‏٢٠٣٨ (٢٦٤٥) مختصرًا دون ذكر الشاهد في آخره.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿ألزمناه طائره في عنقه﴾، قال: سعادته وشقاوته، وما قَدَّره الله له وعليه، فهو لازِمُه أين كان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٤١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾، قال: الطائر: عمله. قال: والطائر في أشياء كثيرة، فمنه التشاؤم الذي يتشاءم به الناس بعضهم من بعض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- في قوله: ﴿طائره في عنقه﴾، قال: الشقاء والسعادة، والرِّزق، والأجل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١١
عن أنس بن مالك -من طريق يزيد بن درهم- في قوله: ﴿طائره﴾، قال: كتابه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٣٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره﴾، أي: عمله١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٢١٦١).
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- في قوله: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾، قال: ما مِن مولود يولَد إلا وفي عنقه ورقةٌ مكتوب فيها شقيٌّ أو سعيد. قال: وسمعته يقول: ﴿أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾ [الأعراف:٣٧]، قال: هو ما سبق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٢٠. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في كتاب القدر، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٤
قال الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿طائره﴾: عمله؛ شقاوة، أو سعادة١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٢١ من طريق المبارك بن فضالة بلفظ: عمله، وعبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٣٧٤، وأبو حاتم الرازي في الزهد ص٤١ من طريق المبارك بن فضالة بلفظ: عمله.
١٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾: إي واللهِ، بسعادته وشقائه بعمله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٢٠. وأخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٢١ بلفظ: عمله.
١٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿طائره﴾: عمله، ونخرج له بذلك العمل كتابًا يلقاه منشورًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٣٧٤، وابن جرير ١٤‏/‏٥٢٤.
١٧
قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾: خيره وشره معه، لا يفارقه حتى يحاسب به١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏٨٨، وتفسير البغوي ٥‏/‏٨٢.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره﴾ يعني: عمله الذي عمل خيرًا كان أو شرًا، فهو ﴿في عنقه﴾ لا يُفارقه حتى يحاسب عليه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٢٥. وفي تفسير الثعلبي ٦‏/‏٨٨، وتفسير البغوي ٥‏/‏٨٢ نحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تمييز.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ونُخرج له يوم القيامة كتابًا يلقاه منشورًا﴾، قال: هو عمله الذي عمل، أُحصِي عليه، فأخرج له يوم القيامة ما كُتِب عليه من العمل، فقرأه منشورًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

قراءات

قولانِ
١
عن هارون، قال: في قراءة أُبَيِّ بن كعب: (وكُلَّ إنسانٍ ألْزَمْناهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ يَقْرَؤُهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنشُورًا)١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وهي قراءة شاذة؛ لمخالفتها رسم المصحف.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق يزيد، عن جرير بن حازم، عن حميد- أنّه قرأها: ‹ويَخْرُجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًا› بفتح الياء. قال يزيد: يعني: يَخرج الطائر كتابًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٢٢. وهي قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وقرأ أبو جعفر: ‹ويُخْرَجُ› بالياء مضمومة وفتح الراء، وقرأ بقية العشرة: ﴿ونُخْرِجُ﴾ بالنون مضمومة وكسر الراء. انظر: النشر ٢‏/‏٣٠٦، والإتحاف ص٣٥٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اخْتُلِف في قراءة قوله تعالى: ﴿ونُخْرِجُ لَهُ﴾ على ثلاثة أوجه: الأول: بنون العَظَمة، هكذا ﴿ونُخْرِجُ﴾، بمعنى: ونخرج له نحن يوم القيامة. والثاني: بياء مفتوحة، هكذا ‹ويَخْرُجُ› بمعنى: يَخْرُجُ الطائرُ كتابًا. والثالث: بياء مضمومة، هكذا ‹ويُخْرَجُ›، على مذهب ما لم يُسَمّ فاعلُه. واخْتُلِف في قراءة قوله تعالى: ﴿يَلْقاهُ﴾ على وجهين: الأول: بفتح الياء وتخفيف القاف، هكذا (يَلْقاهُ). والثاني: بضمّ الياء وتشديد القاف، هكذا (يُلَقّاهُ)، على مذهب ما لم يسم فاعله. وقرأ أُبَيّ بن كعب رضي الله عنهما الآية هكذا (وكُلَّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ يَقْرَؤُه يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنشُورًا). ووجَّهَ ابنُ جرير (١٤/٥٢٢) قراءة ‹ويَخْرُجُ› بقوله: «كأن مَن قرأ هذه القراءة وجَّه تأويل الكلام إلى: ويَخْرُجُ له الطائرُ الذي ألزمناه عنق الإنسان يوم القيامة، فيصير كتابًا يقرؤه منشورًا». ووجَّهَ ابنُ جرير (١٤/٥٢٢) قراءة ‹ويُخْرَجُ› بقوله: «كأنه وجَّه معنى الكلام إلى: ويُخْرَجُ له الطائرُ يومَ القيامة كتابًا، يريد: ويُخْرِجُ اللهُ ذلك الطائرَ قد صيره كتابًا، غير أنه قال: ‹ويُخْرَجُ›؛ لأنه نحّاه نحو ما لم يُسَمّ فاعلُه». ثم قال مُرَجِّحًا (١٤/٥٢٢-٥٢٣): «أولى القراءات في ذلك بالصواب قراءة مَن قرأه: ﴿ونُخْرِجُ﴾ بالنون وضمِّها ﴿لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنشُورًا﴾ بفتح الياء وتخفيف القاف؛ لأن الخبر جرى قبل ذلك عن الله تعالى أنه الذي ألزم خلقه ما ألزم من ذلك، فالصواب أن يكون الذي يليه خبرًا عنه، أنه هو الذي يخرجه لهم يوم القيامة، وأن يكون بالنون كما كان الخبر الذي قبله بالنون. وأما قوله: ﴿يَلْقاهُ﴾ فإن في إجماع الحجة من القراء على تصويب ما اخترنا من القراءة في ذلك، وشذوذ ما خالفه؛ الحجة الكافية لنا على تقارب معنى القراءتين، أعني: ضم الياء وفتحها في ذلك، وتشديد القاف وتخفيفها فيه». ثم بيَّنَ المعنى على القراءة المختارة، فقال: «فإذا كان الصواب في القراءة هو ما اخترنا بالذي عليه دللنا، فتأويل الكلام: وكل إنسان منكم -يا معشر بني آدم- ألزمناه نحسه وسعده وشقاءه وسعادته بما سبق له في علمنا أنه صائر إليه، وعامل من الخير والشر في عنقه، فلا يجاوز في شيء من أعماله ما قضينا عليه أنه عامله، وما كتبنا له أنه صائر إليه، ونحن نخرج له إذا وافانا كتابًا يصادفه منشورًا بأعماله التي عملها في الدنيا، وبطائره الذي كتبنا له، وألزمناه إياه في عنقه، قد أحصى عليه ربه فيه كل ما سلف في الدنيا».
التفسير بالمأثور لسورة الإسراء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٣ من سورة الإسراء

٨ وقفات في هذه الآية

  • ( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه) ذكر العنق ليبين أن الذي يقودك إنما هو (عملك) كما يقاد من ربط بعنقه حبل

    — عقيل الشمري

  • ( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه) طيرك هو (عملك) ومن الطيور ما يسكن (القمم) ومنها ما يأكل (الرمم)

    — عقيل الشمري

  • قال"وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا" ليس معنى"طائره"الطائرالمعروف؛ بل المعنى:عمله تصحيح_التفسير

    — عبدالمحسن المطيري

  • "وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه" كناية عما يعمله، وفي عنقه تصوير للزومه إياه وعدم مفارقته، على طريقة القرآن في تجسيم المعاني في صورة حسية .

    — محاسن التاويل

  • سورة الإسراء آية (13-14)

    — عبدالله بلقاسم

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الإسراء آية 13

    — حازم شومان

  • (كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا) "مفتوحا يقرؤه هو وغيره، فيه جميع عمله من أول عمره إلى آخره"

    — ابن كثير

  • ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا ﴿١٣﴾ اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ﴿١٤﴾ لن تُسأل إلا عن عملك؛ فدع محاسبة غيرك، وحاسب نفسك، وادفعها أن تعمل ما تحب أن تراه يوم الحساب

    — ميساء سمير الجارودي

ترجمات معاني الآية ١٣ من سورة الإسراء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(13) And [for] every person We have imposed his fate upon his neck,[732] and We will produce for him on the Day of Resurrection a record which he will encounter spread open.
[732]- i.e., after having instructed him, We have made him responsible for his own destiny.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال