الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿اقْرَأْ﴾ : على إضمارِ القولِ، أي : يُقال له : اقرأْ، وهذا القولُ : إمَّا صفةٌ أو حالٌ كما في الجملةِ قبله.
قوله/ ﴿كَفَى بِنَفْسِكَ﴾ فيه ثلاثةُ أوجهٍٍ، المشهورُ عند المُعْرِبين : أنَّ " كفى " فعلٌ ماضٍ، والفاعلُ هو المجرورُ بالباء، وهي فيه مزيدةٌ، ويَدُلُّ عليه أنها حُذِفت ارتفع، كقوله :
وقولِ الآخر :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** كَفَى الشيبُ والإِسلامُ للمرءِ ناهيا
وعلى هذا فكان ينبغي أن يُؤَنَّثَ الفعلُ لتأنيث فاعلِه، وإن كان مجروراً كقوله :﴿مَآ آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِّن قَرْيَةٍ﴾ [الأنبياء: ٦] و ﴿وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ﴾
[الأنعام: ٤]. وقد يقال : إنه جاء على أحد الجائزين فإن التأنيثَ مجازيٌّ. والثاني : أنَّ الفاعلَ/ ضميرُ المخاطبِ، و " كفى " على هذا اسمُ فعلٍ أمرٍ، أي : اكْتَفِ، وهو ضعيفٌ لقَبولِ " كَفَى " علاماتِ الأفعالِ. الثالث : أنَّ فاعلَ " كَفَى " ضميرٌ يعودُ على الاكتفاء، وقد تقدَّم الكلامُ على هذا مستوفى. و " اليومَ " نصبٌ ب " كفى ".
قوله :" حَسِيْبا " فيه وجهان، أحدُهما : أنه تمييزٌ. قال الزمخشري :" وهو بمعنى حاسِب، كضَرِيْب القِداح بمعنى ضاربها، وصَرِيْم بمعنى صارِم، ذكرهما سيبويه، و " على " متعلقةٌ به مِنْ قولك : حَسِب عيله كذا، ويجوز أن يكونَ بمعنى الكافي ووُضِع موضعَ الشهيد، فعُدِّي ب " على " لأنَّ الشاهدَ يكفي المُدَّعي ما أهمَّه. فإن قلت : لِمَ ذَكَرَ " حسيباً " ؟ قلت : لأنَّه بمنزلةِ الشاهدِ والقاضي والأمين، وهذه الأمور يَتَوَلاَّها الرجالُ فكأنَّه قيل : كفى بنفسِك رجلاً حسيباً، ويجوز أًنْ تُتَأَوَّلَ النفسُ بمعنى الشخصِ، كما يقال : ثلاثة أنفس ". قلت : ومنه قولُ الشاعر :
والثاني : أنه منصوبٌ على الحالِ، وذُكِرَ لِما تقدَّم. وقيل : حَسِيب بمعنى مُحاسِب كخَلِيط وجَلِيس بمعنى : مُخالِط ومُجالس.
قوله/ ﴿كَفَى بِنَفْسِكَ﴾ فيه ثلاثةُ أوجهٍٍ، المشهورُ عند المُعْرِبين : أنَّ " كفى " فعلٌ ماضٍ، والفاعلُ هو المجرورُ بالباء، وهي فيه مزيدةٌ، ويَدُلُّ عليه أنها حُذِفت ارتفع، كقوله :
| ويُخْبرني عن غائبٍ المَرْءِ هَدْيُه | كَفَى الهَدْيُ عَمَّا غَيَّبَ المَرْءُ مُخْبِرا |
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** كَفَى الشيبُ والإِسلامُ للمرءِ ناهيا
وعلى هذا فكان ينبغي أن يُؤَنَّثَ الفعلُ لتأنيث فاعلِه، وإن كان مجروراً كقوله :﴿مَآ آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِّن قَرْيَةٍ﴾ [الأنبياء: ٦] و ﴿وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ﴾
[الأنعام: ٤]. وقد يقال : إنه جاء على أحد الجائزين فإن التأنيثَ مجازيٌّ. والثاني : أنَّ الفاعلَ/ ضميرُ المخاطبِ، و " كفى " على هذا اسمُ فعلٍ أمرٍ، أي : اكْتَفِ، وهو ضعيفٌ لقَبولِ " كَفَى " علاماتِ الأفعالِ. الثالث : أنَّ فاعلَ " كَفَى " ضميرٌ يعودُ على الاكتفاء، وقد تقدَّم الكلامُ على هذا مستوفى. و " اليومَ " نصبٌ ب " كفى ".
قوله :" حَسِيْبا " فيه وجهان، أحدُهما : أنه تمييزٌ. قال الزمخشري :" وهو بمعنى حاسِب، كضَرِيْب القِداح بمعنى ضاربها، وصَرِيْم بمعنى صارِم، ذكرهما سيبويه، و " على " متعلقةٌ به مِنْ قولك : حَسِب عيله كذا، ويجوز أن يكونَ بمعنى الكافي ووُضِع موضعَ الشهيد، فعُدِّي ب " على " لأنَّ الشاهدَ يكفي المُدَّعي ما أهمَّه. فإن قلت : لِمَ ذَكَرَ " حسيباً " ؟ قلت : لأنَّه بمنزلةِ الشاهدِ والقاضي والأمين، وهذه الأمور يَتَوَلاَّها الرجالُ فكأنَّه قيل : كفى بنفسِك رجلاً حسيباً، ويجوز أًنْ تُتَأَوَّلَ النفسُ بمعنى الشخصِ، كما يقال : ثلاثة أنفس ". قلت : ومنه قولُ الشاعر :
| ثلاثةُ أنفسٍ وثلاثُ ذَوْدٍ | لقد جارَ الزمانُ على عيالي |